دروس الى المرأة المسـلمة من اوربيات أعتنقن الإسـلام

 

الفرنسية ماري فالوت بعد دخولها الإسـلام تقول : الإسلام رسالة حب وتسامح وسلام.

دخل الدين الإسلامي دائرة الضوء في المجتمعات الغربية بشكل عام والأوروبية بشكل خاص منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 الأمر الذي أدى في حالات كثيرة إلى زيادة عدد معتنقي الإسلام في أوروبا.

وقد رصدت صحيفة (كريستيان سياينس مونيتور) الأمريكية هذه الظاهرة في القارة الأوروبية من مختلف الزوايا في تقرير حمل عنوان :

لماذا تعتنق النساء الأوروبيات الإسلام ؟

وقد بدأ التقرير بعرض نموذج لإحدى الأوروبيات المسلمات حديثاً وتدعى ماري فالو ويقول التقرير: تحمل ماري ملامح المرأة الفرنسية الشقراء الجميلة وتتبادل الأحاديث مع أصدقائها بروح مرحة وترتاد المقاهي العامة وتتحدث في الهاتف المحمول ، ولكنها في النهاية سيدة فرنسية أشهرت إسلامها عن اقتناع كامل .

ولعل لهذه الأسباب بدأت سلطات مكافحة الإرهاب في أوروبا تتعقب أعدادا كبيرة من الأوروبيات المسلمات اللائي لا يبدو عليهن أي تشابه بالصورة النمطية.

وقد اعتنقت ماري فالوت الإسلام كما قلنا في الفترة الأخيرة، وتعاني من النظرة المتشككة من جانب أجهزة الأمن والشرطة في فرنسا تجاهها وتجاه الكثيرات في نفس ظروفها حيث تحاصرهن الشكوك الأمنية بأنهن إرهابيات محتملات.

وأدت العملية الاستشهادية التي نفذتها السيدة البلجيكية موريل ديجوك التي كانت قد اعتنقت الإسلام ضد القوات الأمريكية في العراق قبل شهور إلى لفت انتباه لأجهزة الأمن ومكافحة الإرهاب في كل أنحاء أوروبا إلى ظاهرة اعتناق الأوروبيين للإسلام بصورة متنامية وبخاصة بين النساء.

يقول باسكال مايلو رئيس جهاز المخابرات الداخلي الفرنسي لصحيفة لوموند الفرنسية في مقابلة نشرت مؤخرا إن ظاهرة اعتناق الأوروبيين للإسلام تتزايد وهذا ( أمر يثير قلقنا.. ولكن يجب علينا تجنب تطبيق الأحكام المسبقة على الجميع ) .

رسالة حب وتسامح

تقول ماري فالو إنها ترى أن الشكوك التي تحيط بها نتيجة اعتناقها للدين الإسلامي أمر (جارح) ومهين لأنها ترى أن الإسلام رسالة (حب وتسامح وسلام).

وتضيف أنها اعتنقت الإسلام منذ ثلاث سنوات عندما لم تعثر على إجابة للأسئلة الروحية التي ملأت رأسها بالعودة إلى المسيحية التي ولدت ونشأت عليها.

والحقيقة أن هذه الرسالة الحقيقية للإسلام التي توصلت إليها ماري فالوت في حين فشل العديد من المتطرفين في التوصل إليها وإدراكها أصبحت تجذب المزيد من الأوروبيين وبخاصة من النساء الأوروبيات إلى اعتناق الدين الإسلامي وبخاصة منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 ضد نيويورك وواشنطن.

ورغم أنه لا توجد تقديرات أو أرقام دقيقة عن أعداد الأوروبيين الذين يعتنقون الإسلام فإن المراقبين المعنيين بهذه الظاهرة يؤكدون أن آلاف الرجال والنساء يتحولون إلى الإسلام سنوياً.

ونسبة ضئيلة جداً من هؤلاء المسلمين الجدد هي التي تتجه إلى الرؤية المتطرفة التي تبتعد عن الجوهر الحقيقي للدين الذي استمد اسمه من الإسلام. ونسبة قليلة من هذه النسبة القليلة التي تتبنى الفكر المتشدد هي التي تتجه إلى ممارسة العنف على خلفية دينية.

فعلى مدى أكثر من خمس سنوات من مطاردة المتشددين في مختلف أنحاء أوروبا وأمريكا الشمالية لم يُدَن سوى عدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة من الأوروبيين الذين اعتنقوا الإسلام بالتورط في أنشطة إرهابية وهما على سبيل الحصر ريتشارد ريد البريطاني الذي اتهم بمحاولة تفجير طائرة ركاب في طريقها من بريطانيا إلى أمريكا والأمريكي جون ووكر لينده المتهم بالقتال في صفوف حركة طالبان المتطرفة في أفغانستان.

ويعترف الباحثون الأوروبيون أن عدد النساء الأوروبيات اللائي يعتنقن الإسلام في أوروبا يتجاوز عدد الرجال، ولكن وعلى عكس الرؤية الشائعة فإن نسبة ضئيلة جداً من هؤلاء النساء هن اللائي يتحولن إلى الإسلام لمجرد الزواج من رجال مسلمين.

تقول هيفاء جواد التي تعمل كمدرسة في جامعة بيرمنجهام ببريطانيا (كان في الماضي الزواج من رجل مسلم الطريق المعتاد للمرأة الأوروبية لكي تدخل الإسلام، لكن الأمور تغيرت الآن، وتزايد عدد النساء الأوروبيات اللائي يتحولن إلى الإسلام عن اقتناع).

وتشير السيدة هيفاء إلى نقطة شديدة الأهمية للرد على الذين يقولون إن الأوروبيات يتحولن إلى الإسلام بسبب الزواج من رجل مسلم حيث تقول إنه في حين يجب على الرجل الأوروبي إشهار إسلامه إذا أراد الزواج من سيدة مسلمة ولكن العكس ليس صحيحاً؛ حيث يمكن للرجل المسلم الزواج بالمسيحية الأوروبية مع احتفاظها بدينها الأصلي.

وتضحك ماري فالو عندما يسألها أحد عما إذا كان وراء اعتناقها للإسلام قصة من نوع ما، وتقول السيدة ماري (عندما أعلنت أمام زملائي في العمل اعتناقي للإسلام كان أول رد فعل منهم هو سؤالي عما إذا كنت أرتبط بعلاقة مع شاب مسلم.. فهم لا يستطيعون تصديق أنني اتخذت قرار اعتناق الإسلام بكامل إرادتي الحرة).

وتشرح ماري فالو سبب تحولها إلى الإسلام بالقول إنها أحبت (ما يطلبه الإسلام للتقرب إلى الله ) ؛ فالإسلام دين بسيط ودقيق، كما أنه أيسر لأنه أكثر وضوحاً ، (وأنا كنت أبحث عن إطار حياة ، فالإنسان يحتاج إلى قواعد سلوك لاتباعها، ولم تمنحني المسيحية نفس المرجعيات التي أتاحها لي الإسلام ).

ويقول الخبراء الذين يدرسون ظاهرة اعتناق السيدات الأوروبيات للدين الإسلامي إن هذه الأسباب هي بالفعل التي تشجع العديد من النساء في أوروبا على اعتناق هذا الدين.

تقول الدكتورة هيفاء جواد:

( إن الكثير من النساء يتجهن إلى الإسلام كرد فعل على الاضطراب الأخلاقي والروحي للمجتمعات الغربية.. فهن يردن الانتماء والالتزام بقيم الدين الإسلامي ). أما كارين فان نيوفكريك التي تدرس ظاهرة اعتناق النساء الهولنديات للدين الإسلامي فتقول:

إن ما يجذب النساء للإسلام هو :

( فكرة واضحة لمفهوم المرأة والرجل في الإسلام.. كما أنه يتيح فرصة كبيرة لقيام الأسرة ويعطي للأمومة مكانة عظيمة وهو ما يجذب إليه النساء ).

في الوقت نفسه تقول سارة جوزيف وهي سيدة بريطانية اعتنقت الإسلام وأسست مجلة إيميل المتخصصة في موضوعات أسلوب وفقاً لقواعد الشريعة الإسلامية، تقول:

( فكرة أن كل النساء يعتنقن الإسلام لمجرد البحث عن شرنقة لطيفة للحياة بعيداً عن النزعة النسائية المتطرفة في الغرب هي فكرة غيردقيقة ).

والحقيقة أن أغلب المسلمات الجدد في أوروبا يتجهن إلى تبني القواعد الشرعية بصورة تدريجية ، فمثلاً ماري فالو .... أصبحت ترتدي ملابس أطول وأوسع مما كانت ترتديه قبل إسلامها.

ولكن البعض منهن يحاولن القفز بسرعة لكي يصبحن أكثر التزاماً بقواعد الشريعة الإسلامية من المسلمين بالمولد.

ومثل هؤلاء الذين يقفزون بسرعة في اعتناقهم للدين الإسلامي يصبحون فريسة سهلة لمروجي الأفكار المتطرفة مستغلين جهل هؤلاء المسلمين الجدد بالدين الحنيف.

تقول بتول التوما التي تدير برنامج ( المسلمون الجدد ) في المؤسسة الإسلامية بمدينة ليشستر بإنجلترا:

إن المراحل الأولى في استكشاف الإسلام بالنسبة للمسلمين الجدد ( يمكن أن تكون حرجة جداً ).

فمثل هؤلاء المسلمين الجدد لا تكون لديهم ثقة كبيرة في معارفهم الدينية لذلك يمكن أن يصبحوا فريسة سهلة لعدد كبير من الأشخاص الذين إما يتحركون بشكل فردي أو في إطار تنظيمات محددة.

وتضيف السيدة بتول: إن رغبة بعض المؤمنين الجدد القوية في الالتزام بقواعد الشريعة الإسلامية وتقبلهم في الدين الجديد تجعلهم مستعدين للقيام بأي شيء يطلب منهم بدعوى أنه أوامر الدين الإسلامي.

أما الدكتور رانستروب فيقول: 

إن المؤمنين الجدد يشعرون بالحاجة إلى إثبات هويتهم الجديدة، وهؤلاء الذين يحاولون إثبات هويتهم الجديدة بطريقة متطرفة يصبحون صيداً ثميناً بالنسبة للتنظيمات الأصولية المتطرفة حيث يمكن استغلاهم بسهولة.

في الوقت نفسه تشير السيد بتول التوما إلى أن بعض المسلمات الجدد يأتين إلى الدين الجديد وورائهن ماضٍ مضطرب كما كان الحال مع البلجيكية موريل ديجوك التي عانت من مشكلات عائلية ووظيفية إضافة إلى تعاطي المخدرات قبل اعتناقها للدين الإسلامي، الأمر الذي يجعل تبنيهن للأفكار المتطرفة وربما العنف أمراً وارداً بشدة.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر: al- jazirah