الوالدين ومهمة تربية الأطفال على الإبداع

 

دكتور نزار المحلاوي

هل الإبداع متاح لكل إنسان ؟

وهل من الممكن أن يتعلمه البشر أو هل نستطيع أن نربي عليه أبنائنا؟

كل تلك الأسئلة وغيرها تدور في مخيلتنا عادة ونبحث معها عن إجابات شافية تساعدنا في الوصول لنتيجة شافية.

ولذلك فإن من الرائع أن نستطيع أن نوضح هنا تلك الوسائل وهذه الطرق والتي يمكن بها أن نربي أطفالنا على الإبداع

والتي يمكن أن نستمتع معها برؤية أبنائنا وأصحابنا وأهلنا وكل معارفنا فيها من المبدعين الذين نصلح بهم حال الأمة ، والتي ستكون عوامل نجاحها قائماً على تميز الأشخاص وظهور الاختراعات والابتكارات التي ترفع اسم الإسلام عالياً وكذلك ترفع مستوى معيشتنا إلى أعلى مستوى من مستويات الراحة والفخامة المادية .

لكي نتعلم الإبداع يلزمنا أن نجيب على هذا السؤال بالتحديد، هل بالضرورة يلزم أن يمر العمل الإبداعي بعدد من المراحل حتى يصبح في حيز التطبيق، أو أن المسألة عبارة عن إشراقة أو إلهام يحدث في لحظة فتظهر شرارة الإبداع؟

ومع قدرتنا على الإجابة على هذا السؤال سنستطيع توجيه أطفالنا لكي يسيروا في اتجاه الترتيب العقلي المنطقي لخلق أفكار إبداعية .

وأحد أبرز الإجابات الشافية في هذا الأمر هو تقسيم العالم (والاس 1926م) لمراحل الإبداع حيث رأى أن الإبداع ينقسم إلى أربعة مراحل هي :

الإعداد للفكرة الإبداعية .

الاحتضان للفكرة الإبداعية .

الإلهام أو الإشراق وظهور الفكرة الإبداعية .

التحقيق للفكرة الإبداعية .

وباستخدام هذا التقسيم نستطيع أن نُدرب أطفالنا على التفكير بهذا الترتيب حيث أن منهجية التفكير تعتمد على تدريب عقل الإنسان على إسلوب التفكير لاكتشاف الحقيقة بشكل عملي أو إبداعي، وعلى الرغم من أن أساليب التربية التي نعيش فيها الآن تدفعنا وتدفع أبنائنا للاستسلام لأساليب التلقين المعتمدة على قتل الإبداع والتفكير هذا الإسلوب الذي يتميز بمعرفة أن لكل سؤال حل موجود ولا حاجة لنا في حل جديد ولذلك ينشأ أطفالنا وهم يبحثون عن الإجابة الموجودة ولا يتعبون عقولهم في البحث عن حلول إبداعية، ثم إننا باستخدام المراحل الأربعة في إسلوب الحوار مع أطفالنا سنمكنهم من تعديل منهجية التفكير عندهم لتصبح الوسائل الإبداعية والبحث عنها أكثر إمتاعاً وسهولة في التعامل معها .

ولنعطي مثلاً يساعدنا على الفهم .

المرحلة الأولى : الإعداد .

تتم هذه المرحلة عن طريق طرح سؤال أو عدة أسئلة وبدون إضافة أية حلول أو إجابات لتلك الأسئلة، ومن الأفضل أن تكون كل الاستفهامات استفسارية كأن نسأل الطفل مثلاً :-

ما رأيك لو وجدنا أتوبيس ليس به مقاعد ؟

هل ستكون التذكرة في هذا الأوتوبيس أقل قيمة ؟

هل سيكون الأوتوبيس مزدحماً في هذه الحالة ؟

ثم وبعد سؤالنا للطفل هذه الأسئلة نتركه يبحث لها عن حل في خياله وعلى الرغم من أنه ومن الطبيعي سيحاول الحصول على إجابات فإنه من الأفضل ألا تتم الإجابة ولكن بالمناقشة وهذا ما يدفعنا للدخول في المرحلة التالية .

المرحلة الثانية : الاحتضان .

قد تطول هذه المرحلة أو تقصر والذي يحددها هو ميول ورغبات الطفل، فإذا استطعت أيها المربي أن تثير حماسة الطفل بشكل قوي تجعله يفكر فترة طويلة في الحلول إلى الدرجة التي ستجعله يقترح حلولاً كثيرة فإن هذا أفيد لعقله وفي تنمية منهجية التفكير الإبداعية لديه .

ومن الملاحظ أن طول فترة الاحتضان يولد صور إبداعية أكثر نجاحاً فيجب أن ترد على إجابات الطفل بأسئلة أكثر واستفسارات أكثر تساعده في إدراك جوانب أخرى لم يتخيلها الطفل كالآتي :-

قد يرى الطفل أنها فكر جيدة أن قيمة التذكرة من الممكن أن تنخفض، وعندها قد تسأل أنت :

وهل سيكون الأوتوبيس الذي بدون مقاعد وتذكرته أقل قيمة مريحاً أم متعباً في المواصلات ؟

وهل سيكون هذا الأتوبيس مزدحماً ؟

وهل سيكون الجو داخل الأتوبيس جيداً أم غير ذلك ؟

ومع تعمد عدم الإجابة أيضاً نستطيع أن نثير حفيظة الطفل للبحث داخل أروقة عقله المهجورة في سبيل الوصول لنتيجة إيجابية .

المرحلة الثالثة : الإلهام أو الإشراق .

وهي مرحلة متقدمة جداً من مراحل التفكير الإبداعي وهي التي يُستشعر معها النجاح في الوصول للفكرة الغائبة منذ زمن وعندها تكون الفرحة بالوصول إلى نتيجة جديدة ولكنها نتيجة منطقية وستظهر سعادة الطفل واضحة على كلماته لأن الحل رائع ولكن من وجهة نظره، وهذا الحل يجب احتضانه من جانب المُربي بأن يكافئه عليه وألا يكبته أو يسخر منه على الرغم من أن اقتراح الطفل هذا عادةً ما يكون اقتراحاً ساذجاً ولكن يجب الفرح به حتى نحفزه على التفكير بنفس الوسيلة كل مرة ويجب أن نحرص على ترك المتعة تستمر لفترة قصيرة أي لمدة يوم أو يومين ثم نعود فنتقدم للمرحلة الأخيرة في التربية الإبداعية .

المرحلة الرابعة : التحقيق .

وفيها نستعرض أفكار الطفل ولكن بشكل منطقي ونعرضها على الواقع ونرى معه ملائمة هذه الفكرة للتطبيق وهل ستنجح أم لا ؟

ونستمر معه في التشويق والحوار حتى يحصل منا على حل نهائي وهذا الحل لا شك سيتم مناقشته من قبل الطفل معك وقد يعترض عليه أيضاً وهذا الحوار العكسي من الطفل مع المربي هو دلالة نجاح المربي في توصيل المعنى التربوي المطلوب عن طريقة تنمية إسلوب التفكير الإبداعي لدى الطفل بواسطة غرس إسلوب منهجية التفكير الإبداعية داخل عقله.

وستستمتع أيها الوالد بشخصية طفلك الرائعة، الجميلة، المبدعة بعد فترة وجيزة من تعاملك مع طفلك بهذا الإسلوب التربوي الرائع وستعلم عندها أن :" الإبداع طاقة لا حدود لها".

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:tanmya