العنف المدرسي أسبابه ومدياته المخيفة!

 

سعاد البياتي

 

ظاهرة العنف في المدارس اصبحت مثيرة للقلق سواء بالنسبة لأولياء الامور او العاملين في المدارس. ولأن كل الاسباب والشكاوى التي نسمعها من ابنائنا ومن اصدقائهم في المدارس جعلتنا نرصد هذه الظاهرة ونقف على اسبابها لأنها غالبا ما تكون مرتبطة بالعنف البيتي.

حيث ان الخلافات العائلية لها تأثير سلبي على تنشئة الطفل، ذلك لأنها تخلق انسانا غير متزن.فمن اين يأتي العنف؟ وما مرده؟ وكيف يسيطر على مجتمعنا الان، وتحديدا في مدارسنا وبين اولادنا!!

هذا ما توجهنا به الى اختصاصي الامراض النفسية د. منعم عبد الحميد فأجاب:

- ان الطالب العنيف هو طفل خائف فاقد للاحساس بالامان، وغالبا ما يعيش بجو عائلي متشنج، وربما هو طفل غير سوي نفسياً.. اما المدرس العنيف فهو انسان يعاني من حالة نفسية غير مستقرة لها اسبابها المتعددة كأن تكون شخصية او عائلية او وراثية او مهنية او مشاكل واقعية بحاجة الى حلول.

والمسألة اولا وأخيرا هي مقدرة المدرس ان يكون المحور الاساس في عملية الضبط والتربية والتعليم بشكل حضاري.

فالمعلم رمز للعلم والمعلم العنيف يخلق عند الطالب مشاعر سلبية تجاه المعلم والدراسة، فيسوء تحصيله ويصبح مصدر ازعاج للجميع. كما اني أتأسف على بعض المدرسين الذين لا يملكون القدرة على ضبط صفوفهم لسبب في شخصيتهم، فباتوا يلقون بفشلهم على الطالب.. فالمدرس المتفهم لنفسيات طلبته يعالج اية حالة خاصة بالتعاون مع ادارة المدرسة..

إن الطالب ليس دائما على حق، وكذلك الاهل والمعلم.. فالخوف عند الطالب الصغير يولد لديه العنف وهو بحاجة لطمأنينة وبالأخص عندما يحاط بجو من النقد والسخرية ليصبح عدوانيا وخجولا فالكلمة تكون جارحة اكثر من ((اللكمة)) وللمدرسة دور رئيس في التنشئة الاجتماعية وانضاج شخصيته.. فعلى المدرسة التحري والبحث عن اية مشكلة او حالة نفسية يعاني منها الطالب.

رأي علم الاجتماع

اما علم الاجتماع فيحدد اسباب العنف ويوضحه لنا من خلال لقائنا مع الباحث الاجتماعي الاستاذ يوسف عناد المتخصص بالخدمة الاجتماعية قائلاً:

- ان التمرد واختلال مستوى القيّم لدى الطلاب وتأثير القنوات الفضائية، وما تبثه من افلام العنف وتشجع عليه وراء انتشار العنف في المدارس، وقد تحدث نتيجة للاحباط او لتقليد اشخاص آخرين او انفصال الابوين او الخلل في التربية مثل الدلال المفرط والتسيب وعدم قدرة الاهل في السيطرة عليه.. او متابعته دراسيا وملاحظة رفقائه وطريقة سلوكه داخل وخارج البيت!!.

واوضح الباحث الاجتماعي ايضا هي ان تغيب الصورة السلطوية في المدرسة والتي تتمثل في منع الضرب ومعاقبة الطالب عند الاساءة تشعره بهيبة المعلم ووجوب احترامه كما ان الحل يجب ان يبدأ بالاسرة والمنزل من خلال ترسيخ القيم الايجابية الموجودة في المجتمع واحترام الكبير وتربيتهم على مواجهة التغييرات السريعة.. فالحالة العمرية للطالب لها اهميتها فالتعامل المثالي معه يشجعه على الافصاح عن نفسه ويزرع الثقة بينه وبين من حوله تجنبا لحالة العنف المستشرية بينهم وخاصة في المدارس الثانوية والمتوسطة!!.

الفراغ واللهو سببان للعنف

يقول الاستاذ (ابراهيم خليل السعدي) مدرس مادة التاريخ:

- ان من اهم عوامل الجذب المدرسي هي ايجاد علاقة انسانية ناجحة بين الطالب والمدرسة وبينه وبين المدرسين وهذا يفرض على البيئة المدرسية ايجاد مستوى حقيقي من التكيف التربوي بين المعلم والمتعلم.. وعلى مدير المدرسة الدور الاكبر في تحقيق الاهداف المدرسية وفهم سيكولوجية ونفسية الطالب وفقا لمراحلهم العمرية المختلفة فالمعلم يجب ان يتحلى بالصبر والتحمل وكظم الغيظ فضلا عن مسؤولياته التعليمية والتحفيزية على اهمية الدراسة كي يجعل الطالب كل همّه الدراسة بعيدا عن الخلافات والمشاكل التي تحدث معهم داخل او خارج المدرسة.. فالفراغ واللهو سببان رئيسيان للعنف والمشاكل التي تدور بينهم فيتعرض احدهم للاخر اذ تصل احيانا الى الضرب العنيف!!.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alsabaah