من أين تنشأ حالات الاكتئاب؟

 

 

يعتبر الاكتئاب والحزن في نظر الكثيرين شيئاً واحداً وهذا ليس غريباً فمما لا شك فيه أن الحزن يمثل جانباً هاماً من جوانب الاكتئاب التي قد تأخذ أشكالاً وصوراً عدة، والاكتئاب الشائع هو رد الفعل الطبيعي لفقدان عزيز بالفراق أو الموت أو فقدان شيء هام محوري في الحياة مثل الفشل في الامتحان أو الحصول على وظيفة ما، وقد يكون الاكتئاب أحياناً نتيجة الشعور المتكرر بالإحباط وهذه الصورة الاكتئابية يغلب عليها الحزن كسمة رئيسية وتظهر في نوبات البكاء المتكرر والإحساس بخيبة الأمل واليأس، ولكن هناك أنواع أخرى من الاكتئاب وهي حالات مرضية لا يتغير فيها المزاج فقط وإنما يفقد معها الانسان الاهتمام والتركيز والحافز الذي يمكنه من مزاولة الحياة والاستمتاع بها. وقد يحد من هذه المقدرة التدهور الصحي للمريض الناتج عن فقدان الشهية والوزن والأرق المستمر وإحساس المريض بالتهالك الجسدي مما يجعله يظن في إصابته بأمراض مستعصية ويتخيل أنه ضحية أمراض مثل السرطان أو مرض الإيدز المعروف حالياً أنه لا شفاء منه، ومع ازدياد حدة المرض يأتي الشعور بالذنب والإحساس القاسي بأنه عالة على أسرته وأنه خيب أمالهم فيه وربما يشعر بالمسؤولية تجاه أية مشاكل تمر بها الأسرة والتي تكبر وتتضاعف في خياله فتأخذ حجم المصيبة والكارثة وقد يسترسل في شعوره بالذنب لدرجة الاقتناع بأن وجوده في الدنيا ما هو إلا مصدر كآبة ونكبة على الجميع وأن موته هو راحة لكل من حوله.

وهناك نظريات كثيرة تحاول تفسير حدوث الاكتئاب وتعريف الانسان الذي له حساسية خاصة أو عرضة عالية للإصابة به، وهي تتراوح بين العوامل والظروف البيئية والاجتماعية والتي تفسر إلى حد كبير حالات الاكتئاب التي تتمثل في رد الفعل المتوقع في مواقف محزنة أو ظروف سلبية وبين العوامل البيولوجية التي تمت بصلة بوظائف المخ وأهمية بعض الكيمائيات الموجودة به وهي بلا شك وراء الحالات الاكتئابية الاكلينيكية ذات الحدة والتي تمثل خطورة على حياة المريض، ليس فقط بسبب ميوله الانتحارية ولكن أيضاً لاحتمالات حدوث مضاعفات ناتجة عن التدهور الجسماني له بسبب عدم الأكل والشرب.

ومن الجدير بالذكر أن هناك أمراض عضوية قد تظهر لأول مرة في صورة اكتئاب مثل أمراض الضغط والسكر واضطرابات الغدد الصماء وبعض العقاقير التي تعطي لعلاج حالات عضوية قد تتسبب أيضاً في حدوث الاكتئاب تعرض من جانبي، وما زال الطب النفسي في حيرة علمية عما إذا كان رد الفعل الاكتئابي له علاقة بالحالات الاكتئابية الاكلينيكية أو أنها أنواع مختلفة تندرج تحت اسم الاكتئاب الغامض والمألوف في نفس الوقت.

والمرأة بصفة عامة أكثر عرضة للاكتئاب من الرجل وقد أوضحت الدراسات بأن هناك عوامل خاصة بالمرأة تكثر من استعدادها لهذه الحالات أهمها صورة المرأة الضعيفة عند نفسها والتي تعكس الصورة التي يراها الآخرون عنها وترتبط إما بجمالها وأنوثتها أو بالدور الذي يراه المجتمع الخارجي مناسباً لها وأيضاً من السهل إلقاء اللوم على المرأة في حالة تواجد أي ظروف سلبية في الأسرة فإذا ما كانت هذه الظروف اقتصادية مثلاً يكون إسرافها وسوء تصرفها هو السبب وإذا كانت مشاكل متعلقة بالأطفال يكون الخطأ أيضاً في أسلوب تربيتها وهكذا..وهذا الإحساس المتراكم بأنها مخطئة أياً كانت الظروف يجعل الإحباط حالة مزمنة في حياتها مما يقلل من شأنها ويزيد من اقتناعها بأنه لا حيلة لها وهذا يجعلها في نظر نفسها مجرد لعبة في يد الظروف ولن للعوامل الاجتماعية دوراً هام في تعرض المرأة للاكتئاب فقد كان هذا موضوع بحث علمي هام أدلت نتائجه بأن المرأة الغير عاملة ومحدودة الدخل والأم لأكثر من طفلين دون العاشرة أكثر استعداد لحالات الاكتئاب من غيرها، وأشار البحث بأهمية وجود انسان ما تستطيع المرأة أن تشارك مشاكلها معه واتضح أن الزوج غالباً ما يكون آخر مَن يستطيع أن يقوم بهذه المهمة وأن وجود صديقة مثلاً ترتاح لها المراة وتحكي لها مشاكلها يقلل كثيرة من عرضتها لهذا الاكتئاب.

وبجانب العوامل الاجتماعية فالمرأة بحكم بيولوجيتها والتغيرات الهرمونية التي تحدث لها قبل الدورة الشهرية وعند انتهائها يجعلها أكثر عرضة للاكتئاب الاكلينيكي الذي يرجع في هذه الحالات إلى نقص أو عدم توازن في كيميائيات المخ.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:balagh