متى يصبح عش الزوجية فارغاً ؟!

 

معن خليل عمر

 

 

عندما تفتر العلاقة العاطفية بين الزوجين بحيث لايشعر أحدهما بوجود الآخر او بأهميته في حياته الوجدانية أو ينظر كل منهما للآخر على أنه غريب,عندئذ تصبح خلية الأسرة فارغة في مشاعرها وواهية في روابطها العاطفية وتضحى عواطفهم غير مشبعة وتمسي التزاماتهم الاسرية (كزوج أو زوجة) شكلية فارغة من روحها,إنما يبقيان مترابطين اسمياً وظاهرياً دون طلاق أو انفصال بينهما.

هذا النوع من الوضع الاسري يشوبه العنف والشجار المستمر الذي يعمل على اذابة السعادة الزوجية وروح المرح بينهما وهذا يعني ان تفاعلاتهما لاتحدث إلا عند الضرورة والحاجة اما نقاشاتهما في شؤون المنزل والاسرة وميزانيتها المالية لاتحدث وإذا حدثت فتنتهي بشجار وعراك وزعل اما تفاعل الابناء مع والديهم فتحدث عند الضرورة أيضاً وحسب التزاماتهم العامة خالية من تعابيرهم الودية ومشاعرهم الحارة أو الودية - على الاقل - وإزاء هذا الوضع الاسري المتوتر والخالي من الروابط الوجدانية يكون الزوج مهتماً بعمله ويمول اسرته باحتياجاتها وتكون الزوجة مهتمة بشؤون المنزل والمطبخ والرضاعة والعناية بالأطفال عندما يمرضون ومتابعة الابناء في مدارسهم.

اي ارتباط آلي ميكانيكي خال من روح العاطفة والمودة والالفة بين اركان وحدة الاسرة إذ أن كل واحد منهما (الزوج - الزوجة) يتربص للآخر ويلتقط زلاته وهفواته وأخطاءه ليحاسبه عليها وعلى قصوره في مسؤولياته الاسرية وهنا يكون أحد الزوجين قوياً في شخصيته والآخر خانعاً منصاعاً مغلوباً على امره.

ان بقاء الزوجين على هذه الحالة دون طلاق أو انفصال يرجع الى خوفهما من كلام الناس والجيران والاقارب ولمواصلة رعايتهما لابنائهما ولعدم مخالفة التعاليم الدينيه التي ترى الطلاق شيئاً بغيضاً لذا نجد هذا النوع من الاسر يتحرجون من زيارة الاصدقاء (إذا زاروهم أو زارهم الأصدقاء) ويخجلون من مناقشة مسؤوليتهما الابوية / الامومية امام الاصدقاء او الاقارب بيد أن الجيران يعرفون ببرود العلاقة الزواجية بين هذين الزوجين وعن مشاركتهما السطحية بالانشطة الاسرية والاجتماعية وفقدان المتعة والبهجة عندما يكونان معاً كالتي تتمتع بها الاسرة السوية لكن هذا النوع من الزوجين يحترمان دورهما الجنسي الا انها تكون نادرة الاتصال ومن النوع البارد خالية من المتعة الطبيعية.

ليس هذا فحسب بل انهما لايفسحان المجال أو لايعطيان الحرية لابنتهما كباقي بنات الاسر السوية في علاقتهما مع الاخر بل يكونان محافظين تجاهها يضعان العديد من الضغوط والحوائل والموانع امام علائقها مع الاخرين او حتى في ممارسة هواياتها وزيارة الاماكن الترفيهية لذا تقضي معظم وقتها جالسة بالدار وإزاء الشجار والعراك المستمر بين الزوجين فإن ابناءهما يفكرون بالخلاص من هذا المناخ الحاد والمشحون بالمشاكل اليومية وذلك عن طريق الزواج بأي طريقة وشكل ويأخذون قرارهم بهذا الشأن بعيداً عن استشارة الابوين انما يخبرونهما قبل الزواج بفترة قصيرة.

اي يتزوجون ليهربوا من جو أسرتهم المليء بالمشاكل وهذا هو الوهن الاسري.انما هذا النوع من الاسر يقل وجوده بين الاسر الكبيرة الممتده (ثلاثة اجيال تعيش في منزل واحد - الاجداد والابوين والابناء - الاحفاد) لان اعضاء الاسر يحصلون على الارضاء النفسي والاجتماعي من خلال تفاعلهم مع باقي افراد الاسرة الممتدة خارج حدود اطار الزوجية (الابوين) ومشاركتهم عواطفهم واحاسيسهم او مساعدتهم في اتخاذ القرارات السوية والناضجة سواء كان من الاجداد او الاخوال او الاعمام او ابنائهما.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر: BALAGH