حتى يكون طفلك اجتماعيًّا

 

 

يشير الخبراء إلى أن بعض الأطفال يولدون ولديهم موهبة تكوين الصداقات أو يتعلمونها، أما الأطفال الذين يفتقدون هذه المهارات فمن السهل على الأم تعليمها لهم وغرسها في نفوسهم، وذلك عن طريق الخطوات التالية:

عدم توقع الكثير: فمعظم الأطفال يمكنهم أن يتصرفوا كالكبار في لحظة ما، ثم يعودون إلى طفولتهم من جديد في اللحظة التالية؛ لذلك لا تقلقي من كل خطأ صغير يبدر من طفلك، وتفادي الضغط عليه لكي يتبنى مهارات تفوق نضجه السني والنفسي والعاطفي؛ فهذا لا يساعد إلا على تضاؤل ثقته بنفسه.

احترام أسلوبه في المعاملة: المعروف أن بعض الأطفال يكونون غير مستعدين للتكيف الاجتماعي السريع، فإذا كنت تلاحظين أن طفلك تظهر عليه علامات القلق في وسط مجموعة كبيرة من الناس، ولا يحبذ الوجود في الحفلات العامة، فاحترمي رغبته هذه؛ لأنك إذا ضغطت عليه ووجد نفسه مفروضًا على مجتمع لا يشعر فيه بالراحة فإنه سينزوي على نفسه أكثر ويمكن للأم في هذه الحالة أن تحاول أن توجد طفلها الخجول هذا مع طفل أو اثنين على الأكثر، وعندها يتعود على هذا الوضع، ويبدأ في الاسترخاء، وتزداد ثقته في نفسه، ويستطيع مواجهة عدد أكبر دون إحساس بالحرج.

تحليل مشاعره: وذلك عن طريق اختيار كتاب أو برنامج تليفزيوني يحبه الطفل، وابدئي بالحديث معه عن الشخصيات التي يراها واسأليه عن رأيه في الأسباب التي تدعو إلى البكاء مثلاً، أو لماذا يكذب الآخر، وما الذي يدفع الثالث إلى الهرب؟ فهذا النوع من المناقشات يساعد الطفل على التفكير في الدوافع التي تحرك الآخرين، وتدربه على النظر إلى الأمور من وجهة نظر الآخرين لكي يستطيع فهم دوافعهم.

توسيع دائرة لغة المشاعر: إذا لاحظت أن طفلك يسيء معاملة الآخرين، أو أن ابنتك تدفع إحدى الفتيات عمدًا أثناء اللعب فاسأليها لماذا فعلت ذلك؟ هل لأنها تغار منها لأنها محبوبة أو اجتماعية...وهكذا.فالطفل يحتاج إلى أن يكون قادرًا على التعبير عن مشاعره الداخلية قبل أن يتجاوب مع الآخرين، وعندما نطلق على الأشياء والمشاعر أسماءها الحقيقية فإننا نساعد الطفل على تفهم أسباب ردود فعله، وبالتالي ردود فعل الآخرين.

فن التفاوض: إذا لاحظت الأم أن طفلتها الصغيرة تتشاجر مع صديقة لها تريد أن تأخذ منها سوارها، فعلى الأم أن تقترح عليها أن ترتديه إحداهما حتى موعد الغداء، ثم ترتديه الأخرى حتى موعد العشاء، وهكذا بالنسبة لبقية اللعب والأشياء التي يتشاجر عليها الأطفال إذا اجتمعوا في مكان واحد، فالطفل يحتاج إلى أن يتعلم أن هناك اختيارات في الحياة عليه أن يعرف كيف يختار منها ما يناسبه.

الاعتراف بإنجازاته: فلا تقصر الأم ثناءها على الدرجات الدراسية المرتفعة، ولكن إذا شعرت أن طفلها أجاد اللعب مع صديقه، وأمضيا الساعات الطويلة دون خلافات فعليها أن تبادر بتهنئته على سلوكه هذا.

عدم الضغط: وعلى الأم أن تلاحظ نمو طفلها النفسي والاجتماعي، وتطمئن إلى أن السمات النهائية للشخصية لا تتحدد إلا بعد العبور بمرحلة المراهقة، ولا تستطيع الأم أن تحكم على ابنها قبل انتهاء مرحلة المراهقة، حيث ما زال أمامه الوقت لينمو ويتطور ويكتسب سمات جديدة، ويتخلص من صفات قديمة، مع مراعاة عدم الضغط على الطفل ودفعه دفعًا إلى الاندماج اجتماعيًّا، إذ يجب أن يكون ذلك برفق حتى لا يعاني نفسيًّا، ويعاني أعراضًا تعوق تكيفه مع مجتمعه.

المصدر:مجلة الوعي الإسلامي