ماهو سر سعادة الأبناء والأسرة؟

 

المحامي حيدر البصري

 

 

أنه من الأمور المطردة في مجالات الحياة كافة,هو أن الإنسان كي يبدع ويقدم ويكون مصدراً للعطاء في المجال الذي يعمل فيه لابد أن يحس بإنسانيته وقيمته,بحيث لو صودرت حريته ومحيت شخصيته لنضب عطائه.

فشخصية الانسان تتكون منذ الأيام الأولى من حياته,فعليه تكون الأسرة العامل الأهم في بناء شخصية الإنسان,إذ أنها المؤسسة الوحيدة التي ترافق الإنسان منذ الأيام الأولى لحياته وهي مرحلة بناء شخصيته كما تقدم.

"فغرس الإيمان الحقيقي في نفوس الناشئة,والإيمان المطلق بالله بصفاته الثابتة له,وحبه والخضوع له والخوف منه والالتجاء اليه في كل أمر" من الأمور الأولى التي يجب أن تزرع في نفس النشىء وهذه هي أول مراحل بناء الشخصية القائمة على أساس المنهج الإلهي.

ثم بعد الانتهاء من هذه المرحلة,تأتي مرحلة زرع الشعور بالمسؤولية ذلك الذي قلنا بأنه يوفر الاستقرار النفسي للإنسان ويحسسه بقيمته ودوره في الحياة مما يجعل منه مصدراً للعطاء.

"فالطفل يحتاج في حياته الى الشعور بالمسؤولية,حتى يتحمل مسؤوليته بدلاً من أن يحاول الهروب منها...إن كل أب يستطيع أن يجعل من بيته مدرسة خاصة يتعلم فيها الطفل كيف يتخذ قراراً,أو موقفاً محدداً أزاء الأحداث والأشياء,وأول مايحتاجه الأب في مثل هذه المدرسة هو إيجاد جو من الحرية للطفل يستطيع خلاله من تحكيم عقله وذلك بأن يتحول الأب في البيت الى صديق موجه,بل أن يكون مدرساً يفرض آراءه على الطفل وكما قال الإمام علي (ع) (من كان له صبي فليتصابى معه...) .

ولابأس من استشارته ولو شكلياً في امر يتعلق بالجميع,أو بالبيت شرط أن لايحرك ذلك في نفسه الشعور بأنهم يضحكون عليه أو يسخرون منه,أو أنهم يستشيرونه ولايأخذون برأيه".

فإنه من الأمور الخطيرة والتي تؤثر سلباً في بناء شخصية الطفل هو احساسه بأن الغرض من ممارسة المشورة معه هو الاستهزاء به وبرأيه,وهذا الاحساس سيتولد في نفسه حتماً فيما لو لم يؤخذ برأيه,وأخذ امر اهمال رأيه مأخذ اللامبالاة.

ففي هذه الحالة - وهي نية الاهل عدم تبرير اهمال رأي الطفل الذي استشير - يكون عدم المشاورة من الأساس أفضل وأنفع من المشاورة والاهمال مع عدم التبرير لذلك الاهمال فأما أن يشاور الطفل ويوضح له سبب عدم الأخذ برأيه,والمساويء المترتبة عليه,وأما ان لايشاور من الأصل.فالصدق مع الطفل أمر هام جداً في مسألة تربيته وبناء شخصيته.

ثم إن المدح الذي يوجه للطفل فيما لو أحسن يعد أمراً هاماً,وحافزاً يحفز الطفل ويدفعه دائماً الى فعل الحسن من الأمور ولكن يجب أن يتناسب هذا المدح مع حجم مايقوم به الطفل لئلا يخلق عنده حالة من التعالي والغرور فيما لو تجاوز الإطراء والمدح حد المعقول,وفاق في حجمه حجم العمل الحسن الذي أداه "فالطفل الذي يمتدح باعتدال يكون كالسيارة التي تزود بالوقود,والزيوت,وقطع الغيار في الوقت المناسب".

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:البلاغ