علم نفس المجتمع (COMMUNITY PSYCHOLOGY)

 

 

د. سليمان بن علي الدويرعات

 

 

( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ) (110) آل عمران

علم نفس المجتمع المحلي ميدان جديد من ميادين علم النفس التطبيقية، وكان ظهوره استجابةً للمطالب المتزايدة بضرورة البحث في الأسباب الاجتماعية والبيئية المؤدية إلى حدوث الاضطرابات والأمراض والمشكلات النفسية والعقلية والاجتماعية، سواء على مستوى الأفراد أو الأسر أو الجماعات.

على إثر ذلك بدأ الباحثون وخاصةً الأمريكيون في الستينات والسبعينات من هذا القرن بدراسة المجتمعات المحلية لديهم للبحث في طبيعة المجتمعات المتمتعة بالنظام والسلام والصحة النفسية، وتلك المجتمعات المحرومة منها وخصائص هذه المجتمعات وعيوبها وقادهم هذا البحث إلى تناول العديد من القضايا النفسية الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والثقافية.

وتعود أهمية هذا العلم لعدة أسباب من أهمها:

1- أن سلامة المجتمعات وصلاحها أمر لا يقل أهمية عن صلاح الأفراد،  وهو ما يؤكده الإسلام أيما تأكيد، فالآيات القرآنية والأحاديث النبوية في هذا المجال كثيرة ومتواترة.

2- أن هذا الميدان مهم جداً في مجال الدراسات النفسية، فالفكرة المركزية التي يدعو إليها علم نفس المجتمع تتعدى حدود التخصصات التطبيقية التقليدية من مثل علم النفس العلاجي (الإكلينيكي) والصناعي والتربوي والجنائي والقضائي والمهني والقانوني وغيرها، ويدعو إلى ممارسة علم النفس خارج حدود الأماكن التقليدية كالمستشفيات والعيادات والمدارس والمصانع ودور الأحداث والتربية والتوجيه والسجون وغيرها من الأماكن المتخصصة في إيواء وعلاج المرض والمنحرفين وأصحاب المشكلات. هذه الأماكن يصبح لا جدوى أو لا معنى لها، في ظل علم نفس المجتمع الذي يصهر كل التخصصات السابق ذكرها ويدمجها كلها في بوتقة تطبيقية واحدة، تنبئ عن تطورات مستقبلية مثيرة ربما تعيد النظر في الكثير من نظريات وتطبيقات علم النفس ككل في المستقبل المنظور.

3- أننا بحاجة لمتابعة التطورات والتغيرات المتجددة خاصة في مجال علم النفس في الغرب، وتعريف الباحث النفسي العربي بما يتداوله الباحثون الأمريكيون والأوربيون من أفكار ودراسات نفسية معاصرة.

علم نفس المجتمع يهتم بفهم الناس من خلال عوالمهم الاجتماعية،  ويهتم باستخدام هذا الفهم لتحسين أساليب حياتهم اليومية لعيش حياة أفضل، إنه يتحدث عن الفهم والمساعدة، لذا فهو ميدان بحث وفرع أكاديمي من فروع علم النفس وفي نفس الوقت فرع من فروع علوم المساعدة helping profession، إنه يقف على قنطرة بين ما هو نفسي وما هو اجتماعي وما هو عام وما هو خاص، وهذا موقف غير مريح بالطبع، ففي كل الأحوال من الأسهل عليك أن تكرس نفسك للعمل كمنظر أكاديمي أو كممارس تطبيقي، ولذلك فإن كثير من المهتمين يميل إلى أحد الاتجاهين النفسي والاجتماعي وهم مهتمون أكثر بالانفعالات و الأفكار والأفعال للفرد من الناس ككائن سياسي أو اجتماعي.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: مجلة العلوم الإجتماعية