خطوت مفيدة لتنمية مواهب الطفل ومهاراته

 

ليلى اليعقوبي

 

 

من الثابت علميا ان المهارات الاساسية للطفل في مراحله المبكرة عندما توجه توجيها تربويا سليما، سواء كانت هذه المهارات ادارية أو رياضية أو فنية فإنها تعد اللبنة الأولى في بناء الشخصية السوية للطفل، فعندما يجد الطفل افراد المجتمع الذين حوله يؤمنون بحرية ممارسة مثل هذه المهارات الفنية ايمانا علميا، يصبح المناخ الذي يحيط به مشبعا بالحرية التي من شأنها تنشئته التنشئة السليمة التي تخلق منه انسانا ذا مواهب فنية، يطلق العنان لأفكاره وهواياته ومهاراته ليفيد بها المجتمع ولاشك، فالمدرسة هي المرحلة التالية المباشرة بعد الاسرة، فإذا كان مجتمع الأسرة الصغيرة قد اعطى جواز المرور للطفل من خلال هواياته التي يعشقها ويمارسها يعاونه الوالدان ومن حولهما، فلا بد ان يكون دور المدرسة هو المكمل الرئيس لهذا المرور فالمدرسة عليها العبء الأكبر في استكمال المرحلة الأولى وتنميتها وتطويرها، لاسيما انها تملك المعلمين التربويين الذين يملكون الكثير من القدرات في الفنون والثقافة التربوية الحديثة، وفي امكانهم مواصلة مسيرة الطفل الفنية ووضعها على أول الطريق. ‏

نعلم جميعا ان مادة التربية الفنية والمهارات الأخرى في المدارس الآن لا تأخذ مكانها اللائق بسب مزاحمة المواد الدراسية الأخرى لمادة الفن والرسم، ولذلك من المتوقع ان تضمحل هذه المادة وسط كم من المواد الدراسية المعقدة، بينما يقرر الخبراء بأن تعليم الفن في المدارس ينبغي ان يتفق وعقلية الطفل ويتماشى مع ميوله والمعروف ان رسوم الاطفال يعتريها التغيير من يوم لآخر، فبعض التفاصيل الجديدة التي سبق ان ظهرت، لا تظهر ثانية من غير تعديل، ومن الملاحظ عادة انه ينقضي وقت مناسب من الزمن قبل ان تصبح التفاصيل والمميزات الجديدة طابعاً ثابتاً في الرسم، لذلك فهناك علاقة تقارب بين نمو الادراك الكلي كما يظهر في الرسم. ‏

في البداية يرسم الطفل في البيت ما يعرفه لا ما يراه، ثم يصل بعد ذلك الى مرحلة يقوم فيها بمحاولات رسم الاشياء كما يراها، وسيتم الانتقال من المرحلة الأولى الى الثانية بشكل تدريجي، ويظهر الاساس الفكري لرسوم الاطفال بشكل واضح في النسب التي يعطيها الطفل عندما يعبر عن بعض الاجزاء، فعادة يبالغ الطفل في رسم بعض التفاصيل التي تبدو مهمة أو ذات قيمة، بينما يحذف بعض الاجزاء الأخرى القليلة القيمة او يرسمها صغيرة وتبين تقارير الباحثين في العالم اجمع اتفاقا بالنسبة للطريقة المتبعة في ايضاح التفاصيل في الرسم، وهي ان رسوم الاطفال تمر في ثلاث مراحل اساسية، ولا يمكن ان تأتي احداها قبل الأخرى، ولكن من الجائز ان تستمر آثار كل منها فيما يعقبها من مراحل. ‏

مرحلة التخطيط : وتبلغ ذروتها في سن الثالثة، وتكاد تكون مجرد حركات عضلية تبدأ من الكتف وتأخذ اتجاها من اليمين الى اليسار، أو تخطيطات تقليدية، يحاول فيها الطفل ان ينتج اجزاء معينة لجسم معين. ‏

المرحلة الزمنية: تلاحظ في هذه المرحلة ان التحكم في الرؤية يأخذ في التقدم ويصبح رسم الانسان هو الموضوع المستحب ويمثله الطفل في شكل دائرة تمثل الرأس ونقطتين للعينين وزوجاً من الخطوط المفردة للأرجل. ‏

المرحلة الاصطلاحية: يبدأ من خلالها الطفل بالعناية برسم الانسان بصورة بدائية وعلى ضوء هذه المراحل الثلاث التي ذكرتها يمكن القول بأنه لا بد ان ينتبه الوالدان لما يلعب به الطفل في طفولته المبكرة من اقلام ملونة وغيرها، لان هذا اللعب التلقائي المنظم من شأنه إذا لقي التوجيهات والارشادات، ان يجعل الطفل يثق بنفسه من خلال تشكيلاته لتلك الألوان، يحاول جاهدا تعليم نفسه، وتطوير هواياته يوما بعد آخر، مادام المناخ العام داخل الاسرة يقابل مثل هذه التخطيطات بالاستحسان والاعجاب وأخيرا ان النشاط الابتكاري للطفل في مراحل نموه يؤكد شخصيته، ويجعله دائما في اعتماد كامل على نفسه في اعماله، كما يتيح للطفل، تذوق كل جديد، ويخلق فيه روح التحرر، فيخدم نفسه والمجتمع الذي يعيش فيه. ان الاجهزة الاعلامية ـ المرئية والمسموعة والمقروءة ـ لها الدور الكبير في تأصيل مثل هذه المهارات الفنية لدى الاطفال، وتؤكد في الوقت نفسه للآباء والمعلمين والقائمين على مادة التربية الفنية في المدارس، ان اهمية هذه المهارات والتجارب الفنية لا غنى عنها، بل هي ضرورية جدا. ‏

وكل ذلك بحسب رأي الكاتبة في المصدر المذكور.

المصدر: النزاهة-30-9-2006