الوزيرة السويسرية دوريس ليوتهارد؛ والآن إلى الـعـمـل" !

 

 

 

لا تخفي الصحافة السويسرية ابتهاجها بانتخاب دوريس ليوتهارد ولا يشكك معظم المحللين في كفاءتها ويرون أن بإمكانها المساعدة على انطلاقة جديدة للحكومة الفدرالية شريطة أن تسارع إلى العمل.في المقابل، أقر المعلقون بأن انتخابها جاء باهتا بسبب ترشحها المنفرد للمنصب ونتيجة لمبالغة وسائل الإعلام في الحديث عنها. أفردت الصحف السويسرية الصادرة صباح الخميس مجالا واسعا للتعليق على انتخاب الديمقراطية المسيحية (وسط يمين) دوريس ليوتهارد ضمن التشكيلة الحكومية ويشدد معظم الكتاب والمعلقين على أنها كانت برلمانية جيدة كما يذهبون إلى أن بوسعها إضفاء المزيد من الإشعاع على الحكومة الفدرالية.

المراسل البرلماني لصحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ" الصادرة من زيورخ قال في تحليله بأن لويتهارد ستكون مدافعة عن روح عمل الفريق الجماعي داخل الحكومة الفدرالية، وأنها حطت رحال مسيرتها السياسية في المكان المناسب، وامتدحها رافضا التعليقات الأخرى التي ترى فيها غير حريصة على موقف سياسي ثابت، بل رأى بأنها ستعمل على انقاذ الحكومة الفدرالية من خطر افتقارها إلى روح التوافق والعمل الجماعي، لأنها تجمع بين الذكاء السياسي والقبول المعنوي، وستكون قريبا لاعبة قوية لتفعيل أكبر قدر ممكن الحلول الوسط أما صحيفة "لوماتان" الصادرة في لوزان، فقد عبرت عن الأمل في أن يتجسد الإنطباع الجيد الذي تحظى به الوزيرة الجديدة ميدانيا. نفس الصحيفة التي كان عنوانها الرئيسي "والآن إلى العمل"، قالت في افتتاحيتها: "يجب على دوريس ليوتهارد أن تقدم - على غرار الوزراء الآخرين - براهينها. إذ عليها أن تُظهر أنها ليست فقط أيقونة حزب ونجمة وسائل الإعلام بل أنها تمتلك حجم سيدة دولة حقيقية" لكن "دير بوند" الصادرة من العاصمة برن، قالت بأن الحكومة الفدرالية "ستعتمد على لويتهارد في تسويق أفكارها لدى الرأي العام في مواسم الانتخابات والإستفتآءات"، في حين يجب عليها بحكم منصبها كوزيرة، أن تحترس من أن يحولها حزبها إلى فتاة استعراض للترويج لأفكاره" وتتوقع الصحيفة ألا يكون لدوريس لويتهارد تأثير ملموس في سياسة عمل الحكومة الفدرالية، أو على أقصى تقدير سيكون ضعيفا للغاية، فهي ستعكس "البرجوازية الليبرالية الإقتصادية"، وترى "دير بوند" أنها ستتمتع بالمرونة بين موقفي اليمين واليسار داخل الحكومة، لإعادة شعار "عش ودع الآخرين يعيشون" إلى أروقة الحكومة الفدرالية.

صراع على "التاج"

في الوقت نفسه، يقر الجميع بأن مهمتها داخل الحكومة لن تكون سهلة خصوصا وأن الحكماء السبعة لا يترددون هذه الأيام (على عكس الأيام الخوالي) في استعراض خلافاتهم على الملأ. لذلك تقول "لوتون" الصادرة في جنيف "إنها تطمح - بوصفها ديمقراطية مسيحية جيدة - أن تُجمّع القطيع، لكن المهمة التي انتدبت لها نفسها تبدو مستحيلة. صحيح أنها تمكنت من كبح جماح شيوخ حزبها لكنها ستكتشف بسرعة كبيرة أن التحكم في أشخاص مثل بلوخر (وزير العدل والشرطة) أو كوشبان (وزير الشؤون الداخلية) مسألة أخرى" لكن "تاكس انتسايغر" الصادرة من زيورخ، كانت اقل تفاؤلا وأكثر ميلا نحو التشاؤم، وظهر هذا جليا في العناوين التي اختارتها للتعليق على الحدث، وقالت "رغم كل الضجة الإعلامية التي أثيرت حول دوريس لويتهارد، فإن هذا لا يعني بأنها بالتأكيد ستصبح وزيرة ناجحة، فمسؤولياتها تتطلب منها موقفا حاسما وليس حلولا وسطية"وتتوقع الصحيفة ألا تكون لويتهارد "الملكة المتوجة في الحكومة الفدرالية، بوجود قطبين هامين، هما كريستوف بلوخر وباسكال كوشبان وكلاهما يتصارع على تاج الكلمة الأخيرة، ولن يمنحا الوزيرة الجديدة الفرصة لتكون صاحبة الفضل في التوصل على الإجماع على القرار" ولا تتوقع الصحيفة من الوزيرة الجديدة سوى "أن تندمج بسرعة في روح عمل الحكومة الفدرالية، وأن يتم استخدامها في الحديث عن قرب إلى فئات مختلفة من الرأي العام".

نتيجة متواضعة

على صعيد آخر، اعتبر جميع المعلقين أن عدد الأصوات التي حصلت عليها المرشحة الوحيدة للمنصب (133 على 242) كانت متواضعة وقد لخصت صحيفة "لوماتان" الموقف حين قالت: "كانت سويسرا تتوقع تتويج الملكة دوريس لكن الحدث جاء أشبه ما يكون بموافقة لا بريق لها" ويرى المحللون الذين استجوبتهم الصحف أن أحد الأسباب الكامنة وراء هذه النتيجة يكمن في غياب المنافسة المعتادة على المنصب الوزاري حيث رضخت جميع الأطراف للترشيح الوحيد الذي أصر عليه الحزب الديمقراطي المسيحي من جانب واحد.

لذلك ذهبت آن دوس في "لوماتان" إلى أن "البرلمان غيور على سلطته وهو يريد استعمال كل ما لديه من تأثير وخاصة عندما يتعلق الأمر بالدخول إلى الحكومة الفدرالية. كما يكره أن تُملى عليه طريقة عمله" أما صحيفة "لوتون" فلم تتردد في أن تعتبر في الإفتتاحية التي حررها برنار ووتريش أن "البرلمان أراد - من خلال منحها نتيجة متواضعة - توجيه تحذير إليها. إذ لا يجب أن تنسى دوريس ليوتهارد، الحاضرة إعلاميا بشكل مبالغ فيه والتي تقدم على أنها "مرسلة من العناية الإلهية"، والمعينة بشكل شبه سوفياتي من طرف حزبها، أن عملها الحقيقي يبدأ غدا" وتؤكد "تاكس أنتسايغر" في تعليقها المتشائم، بأنه "من التهويل الحديث عن انتخاب لأنها كانت المترشحة الوحيدة التي تم دفعها إلى منصة المقدمة دفعا لذلك فإن التصويت كان باهتا".

الوزيرة الثانية

ليس من عادة كتاب الإفتتاحيات في الصحف السويسرية أن يُجمعوا في يوم واحد على تقييم واحد لنفس القضية، لكن دخول سيدة ثانية مجددا إلى الحكومة الفدرالية حظي بترحيب واسع.أدريان برون، المشرف على قسم الشؤون السويسرية في صحيفة "لا تريبون دي جنيف" (تصدر في جنيف) اعتبر أن "يوم أمس سجل بشكل هادئ ولكن أكيد تقدما لقضية النساء. فللمرة الأولى تم انتخاب مرشحة بدون مشاكل وبدون أن يتم "التفتيش عن القُمّل" في حياتها الخاصة. وهو أمر ليس بالهين" أما صحيفة "24 ساعة" الصادرة في لوزان فقد اعترفت بأن "تسويق دوريس ليوتهارد الذي لعب على ما تتمتع به من كاريزما لا جدال فيه ومن ذكاء قد نجح"، لكن كاتب الإفتتاحية جاك بوجيه أردف بأن "السويسريين يعرفون - من خلال وسائل الإعلام - عن أحذيتها الأربعين أكثر مما يعلمون عن برنامجها السياسي الذي ظل منزويا في ضبابية مشوشة بشكل غير فني". في المقابل رأت "بازلر تسايتونغ" الصادرة من بازل بأن انتخاب لويتهارد هو "رهان على عمل المرأة في السياسية، لاسيما وأن الوزيرة الجديدة لم تتجاوز سن الخامسة والإربعين"، وتتوقع الصحيفة منها مرونة في العمل السياسي مع بقية الوزراء، وانتقدت كاتبة التعليق كارتين هولشتاين الضجة الإعلامية المثارة حول شخصية الوزيرة الجديدة والتي ترصد كل كبيرة وصغيرة في تحركاتها واعتبرتها "ترجمة لصعوبة تعامل الرأي العام مع المرأة الناجحة" أما صحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ" الصادرة من زيورخ فقد رفضت ظهور الوزيرة الجديدة كانتصار لتحدي المرأة السويسرية لدخول العمل السياسي، أو إعطائه صبغة الحركات النسوية الكلاسيكية، ورأت بأن الأسلوب الذي تم التعامل به مع لويتهارد سيعطي النساء في الأحزاب الأخرى الحق في المطالبة بنفس المعاملة. ولكن الصحيفة تشير إلى ما وصفته بفشل الوزيرتين السابقتين اليزابيث كوب وروت ميتسلر، وطالبت بإنتظار كيف ستكون نهاية لويتهارد للحكم على بدايتها.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: swissinfo-17-6-2006