العنف المدرسي

 

محمد خلفان الصوافي

 

 

الانطباع الأولي، لأي واحد منا عما يمكن أن تحتويه حقيبة الطالب المدرسية هي: كتب، أقلام، دفاتر، فهي الأدوات التي يحتاجها خلال يومه الدراسي، والأمر منطقي في ذلك، ولكن استشراء المشاجرات الطلابية، والعنف المتبادل بين طلبة المدارس والمدرسين، مؤخراً بطريقة أصبحت تتكرر بصفة مستمرة، آخرها حدثان أبرزتهما صحيفة محلية الأسبوع الماضي، يحوّل ذلك الانطباع البديهي إلى الاعتقاد بأن كل حقيبة مدرسية، خاصة طلبة المرحلة الثانوية من الذكور تحديداً، تضم سيفاً أو أية آلة حادة، والصورة الذهنية عن الطالب إما أن يكون "ضارباً" وبالتالي عليه أن يحمل تلك الأدوات أو "مضروباً" ويحتاجها لينتقم من خصمه، وهذا في الأساس زميل دراسة وليس عدواً. وتفتح حادثة الطلبة في إمارة الشارقة لك المجال لأن تتخيل، أن لكل طالب "شلته" الخاصة التي يمكن أن ترد له اعتباره إن هو تعرض للإساءة وحيداً بل الأخطر حالة المباهاة والافتخار بما يقومون به من أفعال قد تؤدي إلى وفاة أحدهم، رغم أن أسباب الشجار تافهة. وكما هو معروف، فإن المشاجرات بين طلاب المدارس والمراهقين عموماً هي من الأمور الطبيعية التي تحدث بينهم، لأنها نوع من تفريغ لشحنة النشاط والحيوية لديهم، كما أنه معروف أنهم سريعاً ما يتصالحون بعد أن تهدأ النفوس وتفرغ الشحنة. ولكن الأبعاد التي وصلتها المشاجرات في مدارس الدولة تعدت المسموح به، سواءً بأن يتم تشكيل عصابات بين الطلاب أو أن يتدخل ولي أمر ليثأر لابنه ويضرب المدرس انتقاماً لكرامة ابنه وتتحول العلاقة بين الطالب والمدرس إلى المحاكم. إنه أمر يحتاج للوقوف على أسباب تلك الظاهرة من كافة أطراف العلاقة، الأسرة، المدرسة والطالب نفسه، الذي أظهرته تلك المشاجرات الأخيرة أنه في سن النضج، ولا يمكن استبعاد المؤسسات الاجتماعية التي لها علاقة، مثل الشرطة، فليس من المنطقي أو المقبول أن تكون عملية تفريغ شحنة حماس لدى المراهقين بهذه الطريقة أو بتلك الأدوات، كما أننا لا يمكننا أن ننشئ جيلاً سليماً إذا لم نضع حداً لهذه المشكلة.

ظاهرة العنف بين الطلاب حقيقة واقعة ونشاهدها بشكل مستمر ولا مجال لنا لإنكارها أو السكوت عنها إن أردنا الوقوف أمامها ومعالجتها ووضع حد لها، وهي تميزت بأنها انتشرت في جميع المناطق التعليمية بالدولة تقريباً وهي تعدت أن تكون بين الطلاب فقط لتشمل المدرسين وأولياء الأمور، وهذا طبعاً، ينذر بكوارث لا تحمد عقباها ولاسيما وأن من يقوم بهذه المشاجرات هم في سن الرجولة. فهذه الظاهرة التي تزداد آخر العام الدراسي، لا توجد إحصائيات حولها ولكن المتابعة السنوية توضح ارتفاعها وتؤكد من جانب آخر أن هناك حلقة مفقودة في العملية التعليمية ولاسيما أن الدائرة اتسعت لتدخل فيها أطراف خارج العملية التعليمية، ما يكفي لأن تكون لها انعكاساتها على المجتمع عموماً، الذي يشكل الطلاب شريحة مهمة منه وكبيرة.

التحليل التقليدي لأسباب هذه الظاهرة، رغم أهميته والذي لا يمكن فصله عما يحصل الآن، الأفلام ووقت الفراغ والدروس الخصوصية، لا يمكن الارتكان إليها على أنها الوحيدة التي تذكي هذه الشجارات، التي باتت لها الأولوية على العملية التعليمية لدى الطلبة بل وبدأت تشغل إدارات المدارس أكثر من العملية التعليمية خوفاً من الانفلات، ما يتطلب البحث عن الأسباب المستجدة والحقيقية حتى لا يستمر الأمر ويصبح بمثابة مسلسل يصعب علينا التكهن بنهايته.

العنف الطلابي مشكلة قد يهون البعض من شأنها وقد يهولها البعض الآخر، لكنها مشكلة موجودة وتكبر مع مرور الوقت والوضع يقول إنه ظهرت فئة من الطلبة جراء استمرار هذه المشاجرات لا يمكن التعامل معها بسهولة من قبل المدرسين في أحيان كثيرة، فالتدخل الآن من أجل وقفها هو حماية للطالب نفسه قبل العملية التعليمية والمجتمع، والعلاج هنا لابد أن يشارك فيه الجميع.

sowafi@hotmail.com 

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: الإتحاد الإماراتية-14-6-2006