الأجورُ السويسرية تمسخُ في يـد المرأة

 

 

عندما يتقاضى الرجل في سويسرا الورقة النقدية الخضراء بـ50 فرنك، تقبض المرأة 39 فرنكا فقط عن نفس العمل.هذه من بين رسائل مظاهرة النقابة السويسرية لمختلف المهن (8 مارس 2006، برن) طغى مُجددا استياء نساء سويسرا من عدم المساواة في الأجور على الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، إذ عبّرن، بدعم من النقابات وأحزاب اليسار، عن رفضهن لوضع وُصف بالـ"فضحية" وتميز تخليد المناسبة أيضا بإطلاق فريبورغ لمشروع رائد في سويسرا الروماندية يهدف إلى تعزيز التضامن والتعاون بين النساء السويسريات والمهاجرات.

"مازالت النساء تتقاضين أجوارا تقل بمعدل 25% (مقارنة مع الرجال). نحن نرفض هذه الفضيحة". جاءت العبارة يوم الأربعاء 8 مارس على لسان المجموعة البرلمانية الإشتراكية في العاصمة الفدرالية برن، بمناسبة تخليد اليوم العالمي للمرأة وتعهد الحزب الاشتراكي بمواصلة ممارسة الضغط على البرلمان عبر سلسلة من الإجراءات الرامية إلى تعزيز قانون المساواة الذي دخل حيز التطبيق في سويسرا منذ عشرة أعوام وتشمل المقترحات الاشتراكية عددا من المجالات، من بينها تعزيز آليات تحرك المنظمات، وحماية أفضل ضد إجراءات الفصل، وتشكيل هيئة تبادر بالتحقيق في حالات التمييز.

قضية تهم الرجال أيضا

أما حزب الخضر، فذكـّر بأن المساواة هي قضية تهم الرجال أيضا، إذ دعا الحكومة السويسرية إلى إعطاء المثل بإطلاق برنامج لتشجيع العمل بدوام جزئي في الإدارة الفدرالية. وشدد الحزب على ضرورة تشجيع الرجال بالخصوص على مزاولة العمل بدوام جزئي بهدف تحقيق توازن أفضل بين العمل المدفوع الأجر في موقع الشغل وغير مدفوع الأجر في البيت.

على المستوى النقابي، وضعت النقابة السويسرية لمُختلف المهن "أونيا" رهن إشارة المارة يوم الأربعاء 8 مارس في برن الآلات الحاسبة التي تتيح إمكانية مقارنة الأجور التي وفرها اتحاد النقابات السويسرية على الإنترنت في شهر نوفمبر الماضي وتعتقد "أونيا" أن الحديث عن الأجور يسمح بكسر مُحرّم ثابت في سويسرا. ويشار إلى أن سويسرا تحتل بالتساوي مع الولايات المتحدة المرتبة الأخيرة في مجال المساواة في الأجور بين الرجال والنساء على قائمة وكالة التعاون والتنمية الاقتصادية. وفي هذا السياق، دعت النقابة السويسرية للاتصال إلى ضرورة اختفاء ما وصفته بـ "هذه الحقيقة المُثيرة للصدمة".

من جهتهن، ذكـّرت سيدات الحزب الراديكالي بأنه مازال يجب القيام بالكثير، وشددن على أنه يجب أولا أن "تُريد" النساء تدارك التأخير في مجالات السياسة والاقتصاد والمجتمع. وكانت دراسة أمريكية قد أوضحت أن "غياب الإرادة لدى السيدات عامل هام في مجال اللامساواة بين الجنسين".

تحديث معطيات مكتب الإحصاء

وقد قام المكتب الفدرالي للإحصاء بالمناسبة بتحديث أرقامه الخاصة باللامساواة في سويسرا موضحا أن النساء مازلن يعانين من التمييز في عدد من المجالات رغم التقدم الذي تم تحقيقه في الكنفدرالية على مستوى المساواة بين الجنسين وأشار المكتب في بيان صدر عنه في مقره بمدينة نوشاتيل يوم 8 مارس أنه منذ اعتماد مبدأ المساواة السياسية بين الجنسين عام 1971، اكتسبت النساء بعض المساحة على مستوى البلديات، إذ يشغلن حاليا ربع مقاعد الهيئات التنفيذية في المدن و31% من مقاعد المجالس المسيرة للمدن. لكن 12% فقط يشغلن منصب "عميدة المدينة". 

وفي برلمانات الكانتونات، تناهز نسبة النساء 25%، أي ما يعادل تقريبا معدلهن في البرلمان الوطني. ويذكر أن سويسرا تحتل المرتبة 27 في قائمة "نساء البرلمان" لاتحاد البرلمانات الدولي. وتحتل صدارة الترتيب روندا والدول الإسكندينافية حيث تتراوح نسبة النساء في البرلمان بين 40 و50%.

أما على مستوى التكوين، فقد تداركت النساء السويسريات تأخيرهن، إذ أن قرابة 22% من الإناث تتابعن حاليا في الثانويات الشعبة المؤدية للجامعة، مقابل 16% من الذكور.

لكن على مستوى الأجور، تظل النساء في أسفل السلم، إذ أن تمثيلهن يرتفع عندما يتعلق الأمر بالوظائف التي لا يتجاوز راتبها 4000 فرنكا، علما أنهن يمثلن في قطاعات مثل الفندقة والمطاعم والملابس ما بين 56 و 78% من مجموع الموظفين.أخيرا، تتحمل 80% من النساء اللاتي تعشن مع أزواجهن ولديهن أطفال دون سن 15 عاما العبء لوحدهن عندما يتعلق الأمر بمعظم الأعمال المنزلية.

 ضرورة التحرك داخل المؤسسات

 أما مدير الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون فالتر فوست، فقد أكد على ضرورة تطبيق المساواة أولا داخل مؤسسات المساعدات التنموية السويسرية، مما سيسمح لها بممارستها ميدانيا وقال السيد فوشت على هامش ندوة نظمت تحت عنوان "لا تنمية دون حقوق النساء" عقدتها منظمتا التعاون "الخبر للجميع" و"حركة الصوم" في برن: "لا يمكننا أن نطلب من شركاءنا تطبيق مقاربة لا نمارسها حتى نحن".

في المقابل، ذكر السيد فوست أن الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون هي من ضمن الفائزين الأربعة بجائزة المساواة لعام 2005 من الرابطة السوسرية لموظفي التجارة وأثناء الندوة التي انعقدت بمناسبة عيد السيدات، تحدث متدخلون من دول الجنوب أيضا عن وضع المرأة في بلدانهم. وشددت الفيلسوفة الكونغولية ألبرتين تشيبيلوندي على أن حقوق النساء تنتهك في معارضة تامة لما تنص عليه المعاهدات الدولية. وقالت في هذا السياق: "إن التربية تظل سباق حواجز حقيقي في إفريقيا".

مشروع رائد في فريبورغ

وقد انتهزت جمعية "فضاء النساء" في فريبورغ مناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة لإطلاق مشروع رائد في سويسرا الروماندية (المتحدثة بالفرنسية) يحمل عنوان "ثنائي"، يهدف إلى تعزيز التضامن والتعاون بين النساء السويسريات والسيدات المهاجرات ويعرض مشروع "ثنائي" المرافقة والمساعدة والدعم للمهاجرات خاصة على مستوى الحياة المهنية واليومية في سويسرا ويقيم المشروع علاقة تبادل وتشارك بين سيدتين على مدى ثمانية أشهر. ويمكن أن تكون السيدة المُرافقة سويسرية أو مهاجرة شرط أن تكون هذه الأخيرة قد تعودت على آليات عمل مختلف المؤسسات في سويسرا.

أما السيدة التي تتم مُرافقتُها فهي مُهاجرة في حاجة إلى الدعم والنصيحة للاندماج في المجتمع السويسري، والبحث عن عمل أو فرصة للتكوين ويدعم مشروع "ثنائي" مكتب كانتون فريبورغ للمساواة بين الرجال والنساء والأسرة والمؤسسة السويسرية للتعاون العُمـّالي. ويتلقى دعما ماليا من المكتب الفدرالي للهجرة لكن عن طريق اللجنة الفدرالية للأجانب.

حافلة مُتنقلة ضد العنف العائلي وعشية الاحتفال بيوم المرأة العالمي، أطلق الفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية حملة بعنوان: "في الطريق ضد العنف العائلي في سويسرا" وتتنقل الحملة على متن حافلة ستعبر ستة كانتونات إلى غاية السادس من أكتوبر القادم بهدف توعية الجمهور، وخاصة الرجال والشباب وأوضحت منسقة الحملة ستيلا جيغير في تصريح لوكالة الأنباء السويسرية يوم 7 مارس أن "العنف العائلي لا يُُفهم عموما كانتهاك لحقوق الإنسان أو كانتهاك خطير على أي حال".

ونوهت إلى أن تلك الظاهرة تعد الانتهاك اليومي الأكثر شيوعا لتلك الحقوق، إذ ذكرت أن عشرات آلاف النساء يقضين نحبهن سنويا في العالم إثر تعرضهن للعنف العائلي. ففي روسيا مثلا، يصل عددهن إلى 14000 ضحية كل عام وفي سويسرا، لا توجد إحصائيات فدرالية عن ضحايا العنف العائلي، لكن التأمين على العجز - الذي يُستند في حساباته إلى المعلومات التي ترد في وسائل الإعلام - يقدر نسبة الوفيات السنوية إثر التعرض لهذا النوع من العنف بـ 40 وفاة.

فخلال شهر فبراير الماضي فقط، تحدثت وسائل الإعلام السويسرية عن 4 سيدات على الأقل لقين حتفهن على يد أزواجهن أو رفاقهن. وفي العام الماضي، حدثت 10 جنايات قتل من أصل 14 في كانتون زيورخ وحده في إطار العنف العائلي وذكر المشرفون على الحملة أن التهديد والغصب والإكراه والضرب والتعنيف الجنسي داخل البيوت ممارسات أصبحت يومية بالنسبة لعدد من الأسر. وفي سويسرا، تعيش ذلك الوضع سيدة من أصل كل خمس نساء وفي هذا السياق، شددت الحملة على أن تأثير القوانين ضد العنف العائلي مازال ضعيفا، وحثت على اتخاذ المزيد من الإجراءات المرافقة للقوانين، مثل ضمان احترام حقوق الإنسان في المجال الخاص. ومن الاجراءات المقترحة توفير المال لمؤسسات الاستقبال، وبرامج لمرتكبي العنف، والتكوين المهني ودروس الوقاية في المدارس وقد صرح دانييل بولومي، الأمين العام للفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية بمناسبة إطلاق الحملة: "إذا كنت تضرب زوجتك، فلست برجل" وأضاف السيد بولومي: "إن مساهمة الرجال ضد العنف العائلي أساسية. فهم الذين يسيطرون على العالم الحالي، سياسيا واقتصاديا. ويجب عليهم بالتالي التعاون مع النساء العاملات في هذا المجال".

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر : swissinfo 9 آذار- مارس 2006 - مع الوكالات