ملايين الأطفال على أرصفة العالم

 

 

أصبحت معالجة ظاهرة تشغيل الاطفال قضية عالمية للألفية الجديدة، بحسب تقرير مختص صادر عن الامم المتحدة· اذ تشير الاحصاءات الحديثة الى ان حوالي 250 مليون طفل بالعالم يشاركون في أعمال تعوق تعليمهم ونموهم ومعيشتهم مستقبلا، كما أن الكثيرين منهم ينخرطون في أسوأ أشكال عمل الاطفال الذي يسبب لهم ضررا بدنيا أو نفسيا يتعذر علاجه أو قد يهدد حياتهم حتى· ويمثل هذا الوضع انتهاكا صارخا لحقوق الطفل ناهيك لما يؤدي إليه من إدامة الفقر وتعريض النمو الاقتصادي والاجتماعي للخطر ويعتقد الان أن حوالي 180 مليوناً من الاطفال الذين تتراوح اعمارهم بين سن الخامسة وسن السابعة عشرة (73% من الاطفال العاميلن) يشاركون أو يستغلون في أسوأ أشكال عمل الاطفال ويقدر هذا بطفل واحد من بين كل ثمانية أطفال في العالم· كما أن من بين 171 مليون طفل يمارسون عملا خطرا يوجد نحو ثلثيهم دون سن الخامسة عشرة، ومن ثم وجب سحبهم فورا من هذا العمل وإعادة تأهيلهم لعلاج اثاره .

وإذا كان 67 مليوناً من الاطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين الخامسة والرابعة عشرة سنة يمارسون عملا غير خطر للأطفال ما كان عليهم ممارسته بسبب سنهم فإن عددا كبيرا من الاطفال يقدر بـ 111 مليون طفل يمارسون عملا يعرض حياتهم فعليا للخطر· كما أن التقديرات تشير إلى ممارسة 59 مليون طفل لعمل خطر من بين الاطفال الأكبر سنا (15 ـ 17 سنة) ممن هم فوق الحد الأدنى لسن الاستخدام، ويمثل هذا نسبة مثيرة للقلق تبلغ 42 % من كل الاطفال العاملين في هذه الفئة· والى جانب مسألة تشغيل الاطفال تبرز قضية الاطفال المهمشين في العالم، والتي تناولها تقرير صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة ''يونيسيف'' للعام ،2006 حيث وصف هؤلاء الأطفال المهمشين بانهم بدون هوية والذين يعتبرون عرضة أكثر من غيرهم لكل الانتهاكات والتجاوزات .

ويعدد التقرير أسباب التهميش التي تمس الأطفال في كل البلدان وكل المجتمعات· ومن هذه الأسباب وبالدرجة الأولى الفقر، وسوء التسيير للخدمات العامة، والحروب والصراعات الأهلية وتفشي مرض نقص المناعة المكتسب (إيدز)· وبدون شك هناك من الأطفال من يشاء حظهم أن يولدوا في بلدان تجتمع فيها أغلب هذه الظواهر وبالتالي فإنهم يكونون عرضة أكثر من غيرهم لأساليب التهميش والانتهاكات .

ومن تأثير هذا التهميش عدم حصول هؤلاء الأطفال على الرعاية الصحية الكافية او التعليم الأساسي الكافي بل حتى عدم القدرة على بلوغ متوسط الأعمار السائد في المجتمع الذي ينتمون إليه وبلغة الأرقام يورد تقرير اليونيسيف أن البلدان الأكثر فقرا تعرف وفاة طفل من بين ستة قبل بلوغ الخامسة من العمر· وأن هذه البلدان لا توفر حق التعليم إلا ل 26% من أطفالها في سن التعليم الأساسي بينما تصل النسبة في البلدان المتقدمة 92% ولكن تقرير اليونيسيف يحذر من مخاطر تجاهل أوضاع ملايين الأطفال في العالم نظرا لتحول مشكلتهم الى مشكلة غير مرئية تتجاهلها الحكومات ومنظمات المجتمع المدني والدول المانحة ووسائل الإعلام·

ومن الأسباب التي تجعل أوضاع ملايين الأطفال في العالم تتحول الى مشكلة غير مرئية من قبل الجميع، عدم حصولهم على وثائق تثبت هويتهم او فقدانها لسبب من الأسباب، أو لعدم قيام السلطات بدور الحماية المطلوب وعلى الوجه الأحسن بالنسبة للأطفال الذين تتبناهم عائلات غير الوالدين كما يدخل في هذه الخانة كل الذين سقطوا ضحية شبكات التهريب والمتاجرة بالجنس او الذين يزج بهم في دواليب العمل القسري وتشير ارقام التقرير الى كون البلدان العربية في موقع متوسط الترتيب بالنسبة الى الاطفال المهمشين على الرغم من نقص في بعض المعطيات، وبالنظر الى كون عدد الأطفال ما دون الثامنة عشرة من العمر حسب التعريف، يشكلون حوالي نصف سكان العالم العربي أي 153 مليوناً من بين 370 مليوناً·

ففيما يتعلق بالمعطيات غير المتوفرة من قبل الدول العربية نجد نسبة تسجيل المواليد، ونسبة الزواج المبكر ونسبة الأطفال الميتمين بسبب مرض نقص المناعة المكتسب لكن التقرير يورد بأن نسبة الوفيات قبل العام الواحد تصل 44 من بين 1000 مولود· وان نسبة الوفيات قبل الخامسة من العمر تصل الى 56 من بين كل ألف مولود· اما نسبة التلقيح فتصل الى متوسط 80 % بالنسبة لكل الأمراض· في مجال التعليم، فانه إذا كان العالم العربي يصل الى حدود 91 % من المسجلين في السنة الأولى من التعليم الابتدائي فإن نسبة الأميين من بين البالغين تبقى في حدود 33% من مجموع السكان·

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: صحيفة الإتحاد الإماراتية – 23-1-2006