طال الإنـتـظار:  حول كيفية إعمال الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل*

 

 

نظّم المعهد العربي لحقوق الإنسان ومنظمة اليونسكو بالتعاون مع المكتب الاقليمي لليونسيف ندوة عربيّة بتونس العاصمة حول »كيفيّة إعمال الاتفاقيّة الدولية لحقوق الطفل«، وذلك أيّام 21 ـ 22 ـ 23 نوفمبر 1994، وقد ضمّت هذه الندوة عددا من الخبراء العرب وممثلي مؤسسات حكوميّة عربيّة وعددا من ممثلي المنظمات العربيّة غير الحكومية وممثلي وزارات الشباب والطفولة وبعض المؤسّسات الحكومية والدولية ذات العلاقة.

وقد تعرّضت الندوة في برنامجها إلى أربع مواضيع رئيسيّة هي :

ــ أوضاع الطفولة العربيّة،

ــ الهياكل والآليات القضائيّة والاجتماعيّة والإدارية الخاصة بحماية الطفل.

ــ الإتفاقية الدولية لحقوق الطفل والشريعة الإسلاميّة .

ــ دور المنظمات غير الحكوميّة في إعمال الإتفاقية الدولية لحقوق الطفل.

وأصدر المشاركون في نهاية أشغالهم التوصيات التالية :

1ــ دعوة الدّول العربيّة التي لم تصادق بعد على الاتفاقية الدولية إلى القيام بذلك. والطلب من الدّول العربيّة الموقعّة رفع التحفظات الخاصّة التي أوردتها بشأن البعض من أحكام الاتفاقية.

2ــ مناشدة الدّول العربيّة الأعضاء في الاتفاقيّة، التعجيل بملائمة تشريعاتها مع مقتضيات بنود الاتفاقيّة، وحثّها على ضرورة اصدار قانون - مجلة خاصّة بحماية الأطفال.

3ــ إعطاء الأولويّة وتوجيه الاهتمام الخاص إلى حماية الأطفال الذين يعيشون وضعيات صعبة : أطفال العائلات المعوزة، الأطفال المستغلون اقتصاديّا -عمالة الأطفال-، الأطفال في حالة تعارض مع القانون، أطفال الشوارع والأطفال الذين يتعرضون إلى الإهمال والعنف والإيذاء الجنسي.

4ــ العمل على أخذ حقوق الطفل بالاعتبار عند وضع المخططّات الانمائية للدّول العربيّة، وترجمة ذلك إلى برامج ومشاريع محدّدة، وتعبئة الموارد اللاّزمة لتنفيذ تلك البرامج المخطّطة ومتابعتها وتوضيح مدى انجازها من خلال التقارير الدّورية التي يوصي بنشرها على أوسع نطاق بين وسائل الاعلام وأجهزة الاتصال.

5ــ حثّ الدّول العربيّة على اعتماد أهداف عام 2000 لبقاء ونماء الطفل والواردة في الاعلان العالمي لقمّة الطفولة –1990،كوسيلة لتنفيذ جزء هامّ من حقوق الطفل التي نصّت عليها الاتفاقيّة، والعمل على برمجة تلك الأهداف ضمن خطّط العمل الوطنيّة للطفولة.

6ــ توجيه اهتمام خاص إلى توفير هياكل وآليات تنفيذ ومراقبة على المستوى الوطني لترجمة مبادئ وأحكام الاتفاقيّة إلى واقع عملي، وتعزيز عمل اللّجان الوطنيّة لحقوق الطفل ورفدها بنظام معلومات يضمن المتابعة الميدانية، مع التأكد من توظيف جميع الآليات الممكنة لمشاركة الأطفال في مراقبة انتهاكات حقوقهم.

7ــ ضرورة قيام الدولة بتدريب العاملين في كافة الأجهزة المسؤولة وذات الاحتكاك المباشر بالطفولة لتعريفهم ببنود الاتفاقيّة الدولية وكيفية إعمالها، وتعليمهم بكيفيّة كتابة التقارير حول حالات إساءة معاملة الأطفال وتعرضهم إلى الاهمال والاستغلال وتزويدهم بالأدلة المبسّطة حول كيفيات التطبيق والمتابعة والمراقبة.

8ــ العمل على تطوير مناهج أعداد المعلمين والمناهج الدراسيّة للمراحل التعليميّة المختلفة لتتضمّن تفصيلات حول حقوق الطفل وفق بنود الاتفاقيّة، كما يوصي بضرورة تحوير مناهج كلّيات الحقوق وأكاديميات الشرطة من أجل إدخال مادة حقوق الطفل كمادة قانونيّة واجتماعيّة إضافة إلى المواد الأخرى.

9ــ التركيز على دور المؤسسات الاعلاميّة في الترويج للاتفاقيّة والتوعيّة ببنودها. والقيام بعقد دورات تدريبيّة محليّة حول اعلام الطفل الذي مازال دون المستوى المنشود في العديد من الدّول العربيّة.

10ــ مناشدة بعض الدّول العربية بتعديل قوانين الجنسيّة المتبعة لديها بما يتيح للأبناء المنحدرين من أم مواطنة وأب أجنبيّ الحصول على الجنسيّة، كذلك الأطفال الذين يعيشون ظروفا خاصّة لدى أسر بديلة.

11ــ التأكيد على تعزيز دور المنظمات غير الحكومية في عمليّة مراقبة ومتابعة تنفيذ الاتفاقيّة والحفاظ على استقلاليّة عملها، وتمكينها من حريّة تشكيل الشبكات واللّجان والاتحادات الوطنيّة للقيام بحملات التحسيس والتوعيّة، وانجاز البحوث والدراسات المساندة لكتابة التقارير الموازيّة.

12ــ على المستوى القومي يوصي الاجتماع بما يلي :

 أ ـ تعزيز قنوات العمل الحكومي العربي المشترك من أجل دعم تنفيذ الاتفاقيّة وفق الأولويات التي تحدّدها الخطة العربيّة لرعاية الطفولة وحمايتها وتنميتها والملتزمة بالميثاق العربي لحقوق الطفل.

 ب ـ إرساء الهياكل التنظيميّة اللاّزمة للتنسيق بين المنظمات العربيّة غير الحكومية المعنيّة بمراقبة حقوق الطفل، وتشكيل اللّجنة العربيّة غير الحكوميّة لحقوق الطفل، كجهة تنسيقيّة تتولى جمع وتوجيه المعلومات الخاصّة بحصر التجاوزات والانتهاكات، واصدارها في دوريّة خاصّة بذلك.

ج ـ قيام المنظمات غير الحكوميّ بعقد لقاءات ودورات تدريبيّة حول التّوعيّة بمضمون وآليات تنفيذ الاتفاقية، ويوصي الاجتماع بهذا الصدد عقد دورات تدريبيّة للاعلاميين العرب، وبالتعاون بين المعهد العربي لحقوق الإنسان والمجلس العربي للطفولة والتنمية ومنظمة اليونسيف.  

13ــ على المستوى الدولي، يؤكّد الاجتماع على التوصيات التالية :

أ ـ مناشدة منظمة اليونسيف باعتماد معايير حقوق الطفل في إعداد دراسات تحليل الحالة التي على ضوئها يتقرّر برمجة المشاريع القطرية في الوطن العربي، واعتماد اطار الاتفاقيّة كدليل للبرامج وخطط العمل الوطنيّة.

ب ـ تطوير اتصال المنظمات العربيّة غير الحكوميّة بالشبكات الدولية المعنيّة بمراقبة إعمال حقوق الطفل لتمكينها من التعرّف على الآليات المتبّعة وحصولها لها على الرصيد الضخم من المعلومات والوثائق والبيبلوغرافيات.

ج ـ تأكيد حضور المنظمات العربيّة غير الحكوميّة بصفة مراقب في المنظمات الدوليّة، ورصد إصدار القرارات الدولية المتعلّقة بالبلدان العربيّة، وكشف تناقضاتها إذا تعارضت مع بنود الاتفاقيّة لحقوق الطفل في بقاءه ونماءه وحمايته من آثار النزاعات المسلحّة والمقاطعات.

14ــ في إطار متابعة تنفيذ توصيات الندوة يوصي الاجتماع بتشكيل لجنة لهذا الغرض تتكوّن نواتها من الجهات المنظّمة -المعهد العربي لحقوق الإنسان واليونسكو-، بالإضافة إلى المكتب الاقليمي لليونسيف والمجلس العربي للطفولة والتنميّة.

* توصيات اجتماع الخبراء العرب : تونس 21 ـ 23/11/1994