هلْ الإنقاذ بعد غزو العراق كان ممكناً!؟

 

عفاف الصادق

 

 

كان مِن المتوقع أن يلجأ النظام السابق إلى إتخاذ جملة مِن القرارات التخريبية فيما إذا آلَ غزو العراق إلى سقوطه لتحويل العراق إلى أرض محروقة تماماً، وفعلاً مع السقوط هرعت جماعات لحرق وتدمير ونهب ما بقي للعراق مِن القليل ، مِن بنايات وممتلكات ومتاحف وبنى تحتية وكتب ومكتبات و... لكن:

هلْ كان بالإمكان إنقاد بعض ما استهدفه أيتام النظام السابق؟

ولاسيما أن خطة إستكمال التدمير والتخريب المتقدمة ما زالت سارية المفعول، وفي كلِّ يوم مازال مسلسلل التدمير والتخريب والقتل متواصلاً.

فصة تلفت الإنتباه تلك التي وقعت للمكتبة المركزية في البصرة، ولها مداليلها، أما القصة فهي:

أمنية مكتبة قامت بإنقاذ مجموعة مِن الكتب النادرة، التي لا تقدر بثمن مِن التلف والدمار التام خلال فترة الفوضى التي رافقت غزو العراق.

ففي الوقت الذي دخلت القوات البريطانية مدينة البصرة يوم السادس مِن نيسان 2003:

قادت أمينة المكتبة فريقاً صغيراً مِن الجيران لنقل 30 ألف كتاب مِن المكتبة المركزية التي لم تتمتع بأي حماية وإخفائها في مطعم مجاور.

فلولا التدابير المتقدمةللاقت مجموعة كبيرة لا تعوض مِن الكتب والمخطوطات والتي يعود قسم مِنها إلى القرن الرابع عشر نفس المصير الذي لاقته الكتب والمخطوطات وآلاف نسخ القرآن الكريم المزخرفة في المكتبة القومية والمباني الحكومية حيث تحولت إلى رماد بعد أيام مِن الخراب والسلب والنهب الـمُنَّظَّم.

عندما بدأ شبح الحرب يلوح في الأفق في أوائل العام 2003 كان قد مضى على تولي أمينة المكتبة وظيفتها مدة أربعة عشر عاماً، وفي غمرة خشيتها مِن أن يعرّض إندلاع الحرب محتويات المكتبة للخطر طلبت مِن المحافظ المحلي السماح لها بنقل الكتب والمخطوطات، لكن المحافظ رفض طلبها، دون إبداء الأسباب،  إلاّ أن أمنية المكتبة بدأت ورغم رفض المحافظ في تسريب الكتب خارج المبنى في الليل عند مغادرتها مقر عملها وعندما إندلعت الحرب نقلت الحكومة أعمالها إلى المكتبة كمحاولة للإحتماء وراء درع ثقافي ومدني.

إلاّ أن مسؤولي النظام السابق هربوا عندما القوات البريطانية المدينة، فكثفت أمينةُ المكتبة جهودها للإنقاذ، وجندت صاحب مطعم مجاور وبعض تجار المنطقة وأهالي الحي لنقل الكتب وتهريبها مِن فوق الجدار إلى المطعم المجاور.

وقد واصلت هذه المجموعة الخاصة العمل على تنفيذ المهمة طوال الليل، وفي اليوم التالي لإتمام المهمة، و طبقاً لما صرحَ به تجار الجوار الذين شاركوا في المهمة، أن كثيراً مِن الذين شاركوا في المهمة أمّيون لا يجيدون القراءة والكتابة.

وماذا كانت النتيجة؟

لقد تمكنت أمنية المكتبة: علياء محمد مِن إنقاذ 30 ألف قيم مِن التلف، وإنتشرَ هذا الإنجاز في وسائل الإعلام العالمية، وهرعت الصحف والإذاعات لنشر مقابلات ومقابلات عن الموضوع، بل تحول الموضوع إلى مصدر وحي وإلهام لكتابين جديدين يرويان حكايات البطولة في أوقات الشدة.

- فنشرت النيويورك تايمز عن مراسلتها:

شايلا ديوان في مقابلة إذاعية في شباط 2005 قصة إنقاذ الكتب، وذاعَ صيت القصة لأنها بطولية و واقعي · 

- صرّحت الكاتبة: جانيت ونتر في مقابلة إذاعية قائلة:

شعرت فوراً بإحساس قوي مِن التفاؤل في القصة، وكان شعوراً إيجابياً  حقاً، ومثالاً على تفاؤل الروح الإنسانية في ظروف غير إنسانية.

- أما المؤلف مارك آلان ستاماي فقد أعلن في المقابلة أن:

القصة مثيرة للمشاعر لكونها تروي حكاية شخص يتصدى للدفاع عن شيء يعز عليه، ويفيد كثيراً مِن الناس.

· وبدأ كلّ مِن المؤلفين: ستاماتي ونتر بعد قراءتهما المقال العمل على وضع كتب مزينة بالرسوم تروي حكاية القصة، وبطولة أمينة المكتبة.

- فنشر في كانون أول 2004 كتاب ستاماتي بعنوان:

مهمة علياء: إنقاذ العراق

- ونشر كتاب ونتر في كانون الثاني 2005 بعنوان:

أمينة مكتبة البصرة.

- هذا وقد إشترت دار نشر مصرية حقوق طبع ونشر كتاب: (مهمة علياء) وتنوي إصداره باللغة العربية في الربيع.

- وأشارت المراسلة دايون في مقابلتها الإذاعية في شباط 2005 أن قوات الإئتلاف قد أعادت بناء المكتبة، وعادة أمينة المكتبة لتزاول عملها، وإن دار النشر التي نشرت كتاب ونتر تبرع بجزء مِن عائدات الكتاب إلى الصندوق الذي تشرف عليه جمعية المكتبات الأمريكية للمساعدة في تمويل إعادة جمع ذخيرة مكتبة البصرة.

فهلْ كان الإنقاذ مع وبعد غزو العراق ممكناً؟

المصدر: نشرة واشنطن 26-3-2005