السعودية: اللامعقول في شروط الزواج 

 

 

اللامعقول في شروط الزواج يفاقم ظاهرة العنوسة ويسلب إرادة الأزواج

أب يشترط راتب ابنته وزوجة تطلب شيكاً على بياض وأخرى تريد السكن بجوار أهلها

بدأت الاشتراطات التي يضعها بعض أولياء الأمور أمام طالبي الزواج من بناتهم تأخذ طابعا غريبا يستحق التوقف عنده فمن المعروف أن عقد النكاح يضمن للمرأة حقوقها الأساسية إلا أن إصرار البعض على وضع شروط غير تقليدية يشير إلى انعدام الثقة في الأزواج وهو أمر يتطلب الدراسة لما في ذلك من آثار سالبة من أهمها عزوف الشباب عن الزواج وتفاقم ظاهرة العنوسة.

ومن المقبول أن يشترط أهل الفتاة على المتقدم لزواجها بالسماح لها بإكمال تعليمها أو وضع مسكن خاص مستقل لها بعيد عن أهل الزوج لكن أن يشترط والد الفتاة أن يحصل على راتب ابنته إذا كانت تعمل فهذا من الغريب وهو ما حدث مع (محمد أ - 32 عاما) الذي قال إنه وافق على تضمين عقد الزواج على هذا الشرط خوفا من أن يظن أهل العروس أنه يطمع فيه ويضيف( ناصر ع ) إن عقد زواجه الحالي تضمن شرطا وضعته الزوجة نفسها وهو أن تسكن بجوار أهلها رغم أنه يعمل في مدينة أخرى وقد تسبب هذا الشرط في حدوث مشاكل عائلية، مشيرا إلى أنه رغم مضي ما يقارب 4 أعوام على زواجه إلا أنه لا يشعر بالاستقرار أما (م الأسمري) الموظف في إحدى الدوائر الحكومية فذكر أن زوجته اشترطت أن يمنحها شيكا على بياض ويضيف( ع عسيري) أن أهل زوجته قاموا بتضمين شرط في عقد الزواج يسمح لابنتهم بزيارتهم فور انتهاء دراستها والبقاء لديهم مدة الإجازة الصيفية ووقت الولادة.

وذكر ( أحمد ن) أن عقد زواجه تضمن بندا ينص على عدم إدخال القنوات الفضائية إلى منزله أو سماع الموسيقى، مشيرا إلى أنه يضطر أحيانا لقضاء وقت عند أهله لمتابعة بعض البرامج التلفزيونية أما (أحمد س) فقد منعه شرط في عقد زواجه من السفر خارج البلاد إلا بصحبة زوجته.

وتوضح بدرية سعود (معلمة) أن العديد من الأسر تلجأ لمثل هذه وتحديدا المالية طمعا في الاستفادة من ابنتهم إذا كانت موظفة إلى أقصى درجة فتجد بعضهم يعمل على شراء سيارة أو سيارتين باسم الفتاة المقبلة على الزواج لتكبيلها بدفع أقساطها حتى بعد الزواج غير تلك التي تعمل على اقتطاع نسبة محددة من راتبها كل شهر وغير ذلك من الشروط التي تكاد أن تكون تعجيزية ويقول مدير إدارة الأوقاف والدعوة والإرشاد بخميس مشيط الشيخ محمد الدباش إن 90% من الشروط التي تطلبها الأسر من الأزواج أن تكون مرتبات الزوجات تحت تصرفهن ، مشيرا إلى أن مؤخر الصداق الذي تطلبه الأسر لا يمكن أن يحقق الاستقرار بل يعمل على إيجاد فجوة بين الأزواج  وطالب مدير إدارة الدعوة والإرشاد بأبها الشيخ أحمد الجرفان بضرورة التيسير على الأزواج والبعد عن استغلالهم ... كما طالب بعقد دورات للشباب والشابات تعرفهم بأهم المبادئ الأساسية التي يبنى عليها الزواج المستقر والعمل على تقوية الجانب الإنساني والروابط الأسرية.

أما المشرفة التربوية (مها سعيد) فأشارت إلى أن الشروط المادية التعجيزية تغرق الأزواج في الديون قبل أن يبدأوا حياتهم الزوجية.. واستنكرت نصيحة بعض الأسر لبناتها بعدم مساعدة أزواجهن و كأنهم جاءوا طمعا فيهن ولفتت الاختصاصية الاجتماعية بمستشفى الصحة النفسية بأبها لطفية أحمد سلمان إلى الآثار السالبة التي يمكن أن تنعكس نتيجة تلك التصرفات ومن أهمها عزوف الشباب عن الزواج وهو ما يؤدي إلى تفاقم ظاهرة العنوسة وما يترتب عليها من آثار نفسية على الفتيات ومنها القلق والاكتئاب والانفعال الزائد وعدم القدرة على التحمل.

المصدر :الوطن السعودية -أبها: نادية الفواز- 23-8-2005