العقد الوطني والعقدة الحزبية

 

احمد جويد

 

كثيراً ما نسمع في تصريحات السياسيين العراقيين الحديث عن الوطن والوطنية، وما يصدر من حديث عنهم يتلقاه السامع بفرح غامر أملاً في وجود لحل أو خلاص من مشكلة، والكلام المعسول الذي يصدر عبر وسائل الإعلام والمحافل والمؤتمرات كثير جداً، إلا أن المواطن العراقي أصبح في الفترة الأخيرة لا يهتم لما يصدر من تصريحات حول أصلاح المسار السياسي والنهوض بالبلد من حاله السيئ إلى حالة التقدم.

فما صدر من مشروع أخيراً والذي يحمل اسم(العقد الوطني) يحمل في طياته مبادئ مقبولة لدى الجميع وهي المبادئ التي يصرح بها أغلب السياسيين –داخل العملية السياسية وخارجها- كما جاء العديد من تلك المبادئ ضمن النصوص الدستورية، إلا أننا نرى تلك المبادئ سرعان ما تتحطم وتتلاشى وتصبح في أدراج الرياح في حال ما أُريد تطبيقها على أرض الواقع.

فالعقدة الحزبية التي تعاني منها معظم الأحزاب العراقية هي أقوى بكثير من العقد الوطني الذي تصرح به تلك الأحزاب ولا تؤمن به، لأنه وعلى الرغم من مرور أربع سنوات من سقوط نظام صدام وحكم البعث في العراق سمعنا عن العديد من المبادرات والمشاريع السياسية الموسومة بإسم الوطن، إلا أننا نراها مثل موجة تتحطم أمام صخرة المصلحة الحزبية.

والدليل على أن العقدة الحزبية أقوى من العقد الوطني هو ما جرى من مساومات بين الكتل السياسية في تشكيل الحكومة وتوزيع المناصب الرئاسية على أساس محاصصة حزبية كادت أن تعصف بالعملية السياسية برمتها، علاوة على الإقصاء والتهميش الذي مارسته العديد من الكتل السياسية - البارزة منها- ضد آخرين لم يوفقوا للدخول في العمل السياسي لسبب أو لآخر والذين لا يقلون وطنيةً عن الآخرين، وهو ما يخالف عدد من المبادئ التي تضمنتها نصوص وثيقة العقد الوطني.

فما يصرح به الساسة العراقيون من إن " العراق بلد حر ومستقل، فيدرالي، موحد، تديره حكومة مؤسسات مدنية منتخبة... تحترم القيم والتقاليد الإسلامية، وتحكم وفق معايير العدل والإنصاف... فلا جور ولا ظلم ولا تعسف ولا استبداد"، كلام جميل جداً والأجمل من ذلك أن تكون هناك ضمانات لتطبيق هذا الكلام الذي يصرحون به أو يتفقون عليه وأن لا يكون هم أول كافر به، فالشعور بالوطن والمسؤولية الوطنية شيء جيد ويحبه الجميع، ونحن بدورنا نرحب بكل عمل من شأنه أن يأخذ بيد الوطن إلى بر الأمان ونبارك كل مسعى وكل خطوة يخطوها أي إنسان يريد الخير لهذا البلد الذي أصبح بأمس الحاجة إلى فعل الخير، بشرط أن تكون الدوافع الكامنة وراء أي مشروع صادقة وحقيقية لا أن تكون لغرض الاستهلاك السياسي والدعاية الحزبية التي تتقدم على -الوطن- بكل ما تحمل تلك الكلمة من معنى كما هو معتاد عليه في كل مرة.

المصدر:مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث