مبادرات الولايات المتحدة ولعبة المصالح المشتركة

 

 

مايكل ماندلباوم

 

تمثل ردود الأفعال المتباينة تجاه توجهات إيران النووية بين العديد من دول العالم تناقضا كبيرا:

حيث أن الخائفين من هذه الأسلحة يبدو انهم سيبذلون أقصى ما لديهم لوقف هذه التوجهات مهما كلفهم الأمر.

هذا الموقف غير المنطقي يبين أن أهم ملمح والأقل تقديرا خلال القرن الحادي والعشرين فيما يخص العلاقات الدولية :

هو الدور الملحوظ للولايات المتحدة.إن الولايات المتحدة هي التي تولت المبادرة في محاولات وقف طموحات إيران النووية, مطالبة بضرورة الانتباه إلى انتهاك طهران للاتفاقيات النووية,و أصرت على إحالة هذه المخالفات إلى الأمم المتحدة من اجل فرض العقوبات ومشيرة إلى أن الهجوم العسكري الأميركي على منشآت إيران النووية هو أمر محتمل. حتى إذا كانت إيران تمتلك التقنية النووية, فلن يكون لديها القدرة على شن هجوم مباشر على الولايات المتحدة.ومن ناحية أخرى, فإن الحكومات العربية المجاورة لإيران, ظلت صامتة بخصوص برنامج طهران النووي.

أما بالنسبة للأوروبيين الغربيين (الذين تستطيع إيران ضرب أراضيهم), في الوقت الذي يعبرون فيه عن خيبة أملهم من فشل جهودهم الدبلوماسية في كبح جماح البرنامج النووي الإيراني, يعلنون في الوقت ذاته عن معارضتهم لاستخدام القوة لهذا الغرض.وروسيا التي توجد أيضا في مدى الصواريخ الإيرانية والتي تشن حربا طاحنة ضد عناصر المقاومة الإسلامية في الشيشان, والتي من المحتمل أن تزود إيران في يوم ما بالمواد النووية, هي الأخرى تسعى للحصول على إدانة رسمية من الأمم المتحدة لموقف طهران.والسبب في هذا النموذج الشاذ من السلوك هو أن الولايات المتحدة قد تولت مسؤولية كبيرة عن ضمان الأمن الدولي ومحاولة نشر الرخاء على مستوى العالم. وبالأخص نجد أن الولايات المتحدة التي تولت مسؤولية تحقيق هدفين قد يجلبان النفع لكل الدول الأخرى والتي يهددها البرنامج النووي الإيراني: تحاول منع انتشار الأسلحة النووية وفي الوقت ذاته تضمن ثبات الإمدادات من نفط الشرق الأوسط.هذه ليست المهام الوحيدة فقط التي تقوم بها الولايات المتحدة والتي تنفع غيرها من الدول. حيث أن التواجد الأميركي في أوروبا واسيا يسبب نوعا من التوازن في سباق التسلح النووي والتقليدي بين الدول , كما أنها تحاول زرع الثقة السياسية الضرورية للتجارة والاستثمار من اجل ازدهارهما على مستوى العالم. كما ان الدولار الأميركي هو اكثر العملات استخداما على مستوى العالم.والجدير بالذكر أن الولايات المتحدة تعد اكبر أسواق الصادرات والدخول إليها سبب رفاهية العديد من الدول. ولكنها للأسف رغم كل ذلك تحاول أن تلعب دورا لا تصلح له إطلاقا, حيث تريد أن تكون الشرطي الذي ينظر إلى كل العالم على انه مذنب بينما هي تبدو في غاية البراءة.في الحقيقة ,إن الولايات المتحدة لم تسع إطلاقا للعب هذا الدور, و إنما نمى هذا الدور تدريجيا من خلال سياسات الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة.كما أن العالم لم يوافق مطلقا على هذا الدور العالمي للولايات المتحدة.والشاهد هو أن المبادرات الدولية التي تقوم بها مصممة لخدمة المصالح الأميركية. وحسب قولها أن السلاح النووي الإيراني سوف يجعل العالم مكانا اكثر خطورة حتى للولايات المتحدة ذاتها, ولكن هذا الأمر يخدم مصالح العديد من الدول الأخرى.وبعض الدول الأخرى تعرف جيدا أن جهود منع إيران من الحصول على أسلحة نووية قد يفشل, وانهم في تلك الحالة سيكونون اقل أمنا. حتى هذا المشهد من شأنه أن يغريهم على دفع تكاليف أعلى والقيام بمخاطرات اكبر من اجل تحقيق هذا الهدف. فلو نظرنا إلى الأمر برمته لوجدنا أن العرب والأوروبيين وروسيا أمامهم دولة يرون أنها الوحيدة التي يمكن أن يعولوا عليها من اجل احتواء إيران النووية ألا وهي دولة الولايات المتحدة.

* مايكل ماندلباوم : مؤلف كتاب :"أميركا ودورها كحكومة للعالم في القرن الحادي والعشرين.

و كل ذلك بحسب رأي مايكل ماندلباوم في المصدر المذكور.

المصدر : ICAWS  -خدمة لوس أنجلوس تايمز ـ خاص بالوطن-4-2-2006