"الحرس الثوري"... هدف جديد للعقوبات الأميركية على إيران

 

 

روبين رايت

 

 

قررت الولايات المتحدة وضع فيلق "الحرس الثوري" الإيراني الذي يمثل قوات النخبة في الجيش الإيراني، ويبلغ تعداده 125 ألف رجل، على لائحة المنظمات الإرهابية العالمية، حسبما أفاد مسؤولون أميركيون، وهي خطوة ستتيح لواشنطن الفرصة لاستهداف العمليات التجارية للحرس ومصادر تمويله.

وقد قررت الولايات المتحدة التحرك ضد الفيلق الإيراني بسبب تورطه المتزايد في العراق وأفغانستان ودعمه لمتطرفين في مختلف أنحاء الشرق الأوسط بحسب المصادر الأميركية.

ويأتي هذا القرار في أعقاب الضغط الذي مارسه الكونجرس على الإدارة لتصليب موقفها ضد طهران، والإحباط الذي أصيبت به تلك الإدارة بسبب عدم فعالية قرارات الأمم المتحدة ضد برنامج إيران النووي.

وإطلاق مسمى" منظمة إرهابية عالمية" على الحرس الثوري الإيراني يأتي في إطار الأمر التنفيذي رقم 13224 الذي وقعه بوش بعد أسبوعين من وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر بغرض إعاقة مصادر تمويل الإرهابيين. و"الحرس الثوري" الإيراني كما يقول مصدر رسمي أميركي، سيكون هو أول فرع من جيش وطني لدولة أجنبية يتم إدراجه على اللائحة الأميركية للمنظمات الإرهابية، وهي خطوة غير عادية لحد كبير، لأن الحرس الثوري يعتبر جزءاً من حكومة وليس منظمة إرهابية تقليدية غير مرتبطة بالدولة والخطوة الأميركية تأتي انعكاساً للتوتر المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة حول طائفة من القضايا منها العراق والطموحات النووية لإيران.

والهدف الرئيسي للتسمية الجديدة هو تضييق الخناق على الشبكة التجارية الواسعة النطاق للحرس الجمهوري الإيراني، وعلى الشركات الإيرانية التي تقوم بمشروعات مرتبطة بـ"الحرس الثوري" أو أعضائه. وتخطط الولايات المتحدة أيضاً لإدراج العديد من العمليات المالية للحرس الثوري على تلك القائمة.

وقد ظلت إدارة بوش لأسابيع عدة تناقش ما إذا كان يتعين عليها استهداف فيلق الحرس الثوري بأكمله، أم الاكتفاء باستهداف "جيش القدس" الذي يعد أحد أجنحته، والذي تربط الولايات المتحدة بينه وبين التدفق المتزايد للمتفجرات والعبوات الناسفة والصواريخ وغيرها من أنواع الأسلحة، على المليشيات الشيعية في العراق، وتنظيم "طالبان" في أفغانستان، كما تتهمه بأنه يقدم الدعم لحلفائه الشيعة مثل "حزب الله" اللبناني، وللحركات السنية مثل حركة "حماس" وحركة "الجهاد الإسلامي" الفلسطينيتين.

وعلى الرغم من أن المناقشات داخل الإدارة الأميركية بهذا الصدد لا تزال مستمرة، فإن القرار الأولي في هذا الشأن هو استهداف فيلق الحرس الثوري بأكمله حسبما يقول المسؤولون الأميركيون.

ويشار إلى أن الإدارة الأميركية لم تحدد بعد التاريخ الذي ستعلن فيه الإجراء الجديد، غير أن مسؤوليها قالوا إنهم يفضلون أن يفعلوا ذلك قبل اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر المقبل الذي تنتوي الولايات المتحدة عنده زيادة الضغط الدولي ضد إيران.

ويذكر أن الحرس الثوري الذي تأسس في أعقاب الثورة الإيرانية عام 1979، وكان الهدف منه حماية الدولة الدينية الوحيدة في العالم الحديث، يمتلك قوات بحرية وجوية وبرية وعمليات خاصة منفصلة عن القوات المثيلة في الجيش النظامي.

وكانت الولايات المتحدة قد اتخذت إجراءات عقابية ضد طهران بعد استيلاء "الحرس الثوري" على مبنى سفارتها في إيران في نوفمبر 1979، كان منها قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران وتجميد أصولها وممتلكاتها في الولايات المتحدة وفي فترة أحدث عملت العشرات من البنوك الدولية والمؤسسات المالية الدولية على تقليص أو إلغاء تعاملاتها مع إيران، بعد الحملة الهادئة التي شنتها وزارتا الخارجية والخزانة الأميركيتان بهدف الحد من قدرة إيران على الوصول إلى النظام المالي الدولي وخلال العام الماضي استهدفت قرارات صادرة من الأمم المتحدة أصول وتحركات 28 شخصاً منهم بعض أعضاء الحرس الثوري المرتبطين بالبرنامج النووي الإيراني.

وخطوة الإدارة الأميركية تأتي في إطار الدعم المتزايد في الكونجرس للقانون المعروف باسم قانون مكافحة الانتشار النووي الذي تم تقديمه في مجلس الشيوخ بواسطة "جوردون سميث"، وهو سيناتور "جمهوري" من ولاية أوريجون، وفي مجلس النواب بواسطة توم لانتوس (ديمقراطي- كاليفورنيا) ويُشار إلى أن مشروع القانون يحظى بدعم من 323 عضواً في مجلس النواب.

غير أن خطوة الإدارة هذه يمكن أن تؤثر سلباً على الجهود الدبلوماسية كما يرى بعض المحللين ومنهم "جوزيف سيرينكوين " خبير الانتشار النووي في مركز "أميركان بروجرس" الذي يقول "إن هذه الخطوة يمكن أن تُعقّد إلى حد كبير الجهود الدبلوماسية الأميركية المبذولة من أجل حل المسألة النووية، لأنها ستربط بين إنهاء البرنامج النووي الإيراني وبين إنهاء الدعم للحلفاء في "حزب الله" و"حماس"... والطريق الوحيد الذي يمكن لأميركا أن تحصل من خلاله على صفقة نووية، هو أن يتم ذلك في إطار صفقة كبرى، وهي صفقة أبعد ما تكون عن متناولنا في الوقت الراهن" وأضاف "سيرينكوين" "إن تلك العقوبات يمكن أن تفيد فقط إذا ما تم استخدامها بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية".

فالعقوبات كما يقول: "يمكن أن تستخدم كأداة للحض على التوقف عن شيء ما، ولكنها نادراً ما أجبرت دولة على الاستسلام أو كانت سبباً في سقوطها... صحيح أننا جميعا نريد حشر إيران في مأزق ولكن يجب علينا أن نتيح لها الفرصة للخروج من هذا المأزق أيضاً... وتسمية الحرس بالمنظمة الإرهابية سوف تقنع في رأيي العديدين في الصفوة الإيرانية بأنه ليس هناك جدوى من الحديث معنا وأن الشيء الوحيد الذي سيرضينا هو تغيير النظام هناك".

*محرر الشؤون الخارجية في "الواشنطن بوست"

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"-16-8-2007