التحدي الإيراني الأخير

 

جيفري كمب

 

لقد تنكب قادة إيران طريقاً شاقاً وعراً في مواجهة سافرة مع كل من الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، ربما تنتهي إلى إحالة ملفها النووي إلى مجلس الأمن الدولي، وفرض عقوبات دولية عليها· وكانت إيران تعول على حسن نوايا كل من الصين وروسيا لتفادي مصير كهذا·

غير أن الدولتين الأخيرتين أعلنتا اتفاقهما مع الموقف الأميركي الأوروبي الرئيسي، الداعي إلى كف إيران عن المضي في برامج لتخصيب اليورانيوم· ومن هنا ينشأ سؤالان حاسمان؛ أولهما إلى أي مدى ستستمر الصين وروسيا في دعمهما الحالي للموقف الغربي، بما في ذلك بالطبع دعمهما لأي خطوة ربما تخطوها الأمم المتحدة إزاء طهران؟ وفيما لو لم تخط الأمم المتحدة خطوة إزاء تطبيق أي عقوبات على طهران، هل ستنضم الصين وروسيا إلى أميركا والاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات أحادية الجانب عليها؟

والمعلوم أن الصين وروسيا تترددان إزاء فرض أي عقوبات على إيران لعدة أسباب· فلدى روسيا تعاقدات مجزية لبناء محطة للطاقة النووية في بوشهر الإيرانية، إلى جانب ابتياع إيران مجموعة من الأسلحة الحديثة المتطورة، بما فيها صورايخ أرض-جو· أما الصين فتبدي من ناحيتها اهتماماً متزايداً بقطاع الطاقة الإيراني، وهي تستورد حوالي 12% من وارداتها النفطية من إيران· ومما لا شك فيه أن اعتماد الصين على الطاقة والنفط الشرق أوسطيين سيتعاظم خلال العقد المقبل· وفي المقابل فإن كلتا الدولتين تواجهان وضعاً معقداً إن هما عملتا علناً ضد أميركا والاتحاد الأوروبي·

فقد تولت روسيا رئاسة مجموعة الدول الثماني الكبرى، في إطار استعدادها لعقد القمة المقبلة لهذه الدول في مدينة بطرسبورج· والمعلوم أن الرئيس بوش جعل من الطاقة موضوعاً رئيسياً للقمة المذكورة· لكن وللأسف فقد تزامن مع إعلان بوش عن مبادرته هذه، إعلان آخر من جانب موسكو يهدد بقطع إمدادات الغاز الطبيعي الروسي لجمهورية أوكرانيا، بسبب نزاع حول الأسعار وما يقال عن تحدي أوكرانيا النوايا السياسية لموسكو منذ انتخاب يوشنكو رئيساً لأوكرانيا عام ·2004 ولما كان خط أنابيب الغاز الروسي المار بجمهورية أوكرانيا، هو الخط نفسه الموصل لطاقة الغاز إلى غربي أوروبا، فقد كانت ردة الفعل الأوروبية عنيفة وحادة إزاء التهديدات الروسية، مما دعا القادة الروس إلى مراجعة مواقفهم وحساباتهم حتى تكون بلادهم مصدراً يعول عليه في مجال تصدير وإمدادات الطاقة· ولهذا السبب فإن روسيا في غنى عن أي أزمة أو نزاع إضافي مع أوروبا بسبب إيران· وللسبب عينه فهي تحث الجهود الآن لإيجاد مخرج لهذه الأزمة بحيث تتمكن إيران من تطوير طاقتها النووية المدورة، شريطة أن تفعل ذلك تحت الإشراف الروسي المباشر اللصيق·

وبالمثل تواجه الصين تحديات مشابهة، بحكم أن حسن العلاقات مع الغرب، يمثل عاملاً لا غنى عنه بالنسبة لمستقبلها باعتبارها قوة اقتصادية عالمية· لكنها في الوقت ذاته تحتاج حاجة ماسة إلى مصادر الطاقة الأجنبية للمحافظة على معدل نموها الاقتصادي الحالي، علماً بأن الجزء الغالب من هذه الطاقة لا بد من استيراده من إيران· ومن ناحية أخرى، فالصين لا تريد لنفسها أن تكون العضو الدائم الوحيد في مجلس الأمن الدولي، الذي يعترض على فرض عقوبات دولية ضد طهران، في حال رفض الأخيرة الإذعان للقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة· ولهذا فإن بكين قد تحذو حذو موسكو، وتبذل قصارى جهدها لإيجاد تسوية ما للمأزق الحالي، ما لم تثبت استحالة التوصل إلى تسوية كهذه·

غير أن أكبر معضلة تواجهها كل من الصين وروسيا، تتمثل في السلوك الانفعالي الحاد للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد· وفيما لو انخفضت نزعة المواجهة الرئاسية هذه، لسهل على إيران الدفاع عن حقها في أن يكون لها برنامجها الخاص بطاقتها النووية السلمية· ولكن كيف له أن يهدأ··· ومتى يمكن التوصل معه إلى حل وتسوية؟

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر : ICAWS – 24-1-2006