روسيا أتعبها الدفاع عن رئيس ايران

 

                                                                      

يلينا سوبونينا وبيتر اسكناديروف

 

بدا جلياً أن صبر روسيا التي واظبت على الدفاع عن إيران، الى يومنا، بدأ ينفد. فإذا اعتبرت موسكو، من قبل، ان لا جدوى من رفع الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، فإن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، لم يعد يستبعد ذلك.

 وقال لافروف في تصريحات الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، التي تمنى فيها الوفاة السريعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، آرييل شارون، إن هذا الكلام يخرج على آداب الديبلوماسية والعلاقات الإنسانية. وكانت روسيا، اسوة بالبلدان الأخرى، دانت الرئيس الإيراني، في أواخر العام الماضي، عندما دعا إلى محو إسرائيل من خريطة العالم.

والغرب لا يصدق الإيرانيين. فقد طلبت الترويكا الأوروبية عقد اجتماع مجلس أمناء الوكالة الدولية للطاقة الذرية في موعد أقصاه بداية شباط (فبراير)، وليس بداية آذار (مارس)، كما كان مقرراً. ويرجح ان يقرر مجلس الوكالة الدولية إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي. ولطالما أصرت الولايات المتحدة، التي تترأس مجلس الأمن الدولي في شباط، على ان تحال المسألة الإيرانية إلى مجلس الأمن، تمهيداً لفرض عقوبات اقتصادية على طهران. وعلى هذا، قد تواجه إيران مصاعب، خصوصاً أن روسيا في صدد تغيير موقفها. وتبدو آراء الخبراء في الموقف الروسي متضاربة فلا يرى ألكسي مالاشينكو، أستاذ معهد العلاقات الدولية بموسكو، تغيراً كبيراً في موقف روسيا، ويقول: «موقف روسيا يظل كما هو أياً كانت تصريحات سيرغي لافروف». ويظن مالاشينكو أن «روسيا لن تتخلى عن التعاون مع إيران»، ويرجح ان تسعى الديبلوماسية الروسية إلى الحؤول دون طرح الملف الإيراني على المناقشة في مجلس الأمن الدولي. وعلى خلافه، يرى رجب صفاروف، المدير العام لمركز الدراسات الإيرانية الروسي، تغيراً حقيقياً في موقف موسكو: «روسيا تحاول إعادة إيران إلى رشدها». ويذهب الخبير الى ان تصريحات الرئيس الإيراني الأخيرة، وخطوات الإيرانيين الأخيرة في المضمار النووي، وحدت الأسرة الدولية على موقف مشترك تجاه إيران. ويقدّر ان روسيا قد تنضم إلى «زملائها الغربيين»، على رغم محاولتها إعادة الإيرانيين إلى مسار المفاوضات، وعرقلة رفع الملف إلى مجلس الأمن الدولي.

ويناصر كثيرون في روسيا، مع ذلك، مواصلة التعاون مع إيران في مجال الطاقة النووية، وفي المجال العسكري. وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن طهران سددت نحو 800 مليون دولار لموسكو، ثمناً لوحدة توليد الكهرباء في محطة بوشهر الذرية. ووقعت روسيا وإيران في نهاية العام الماضي اتفاقية تنص على بيع 30 وحدة من صواريخ «تور – م 1» المضادة للطائرات، إلى إيران. وقدرت قيمة الصفقة بما يزيد على بليون دولار. ولكن هيهات ان تستطيع موسكو تجاهل خطورة الأبحاث الخاصة بتخصيب اليورانيوم، وهي أبحاث تصاحبها تصريحات الرئيس احمدي نجاد في شأن إسرائيل والغرب. فقد وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف المشكلة الإيرانية بأنها «في غاية الحدة»، وقال إن طهران «بدأت تتنصل من التزاماتها». ورأى مصدر في وزارة الخارجية الروسية ان تفاقم الوضع الناجم عن برنامج إيران النووي قد يؤثر في تعاون روسيا مع إيران. وإيران لم تستلم صواريخ «تور» بعد، في حين أن نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الروسي، سيرغي إيفانوف، أقر بأن تطورات الوضع المتصل بإيران تثير قلقه.

ولا تزال أمام طهران فرصة ربما لإبقاء روسيا حليفاً، وهي قبول المقترح الروسي تخصيب اليورانيوم الإيراني في روسيا. واما اذا اصر الايرانيون على موقفهم، فمن المتوقع أن يخسروا المحامي الاخير الذي لا يزال مستعداً للمرافعة عنهم.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر : ICAWS – 24-1-2006