الأصوليون .. إلى أين؟

 

 

ماجد موجد

 

 

الأصولية الاميركية المتمثلة في سعيها لدسّ "الديمقراطية" بالقوة في المجتمعات بمعزل عن ثقافتها وتقاليدها ومعتقداتها لا تقلّ ببهتانها وقسوتها عن الأصولية الدينية التي تدعو إلى إقامة نمط من الحياة قائم على الانعزال والتحجر الذهني والتشبث  والتمحور حول مفصل من الماضي بمعزل عن ملاءمته للمسيرة الإنسانية وهي تغذ السير نحو أمانيها في الرفاهية واكتساب المعرفة وإنتاجها و قبول الآخر والعيش جواره بحرية وسلام.

يرفع الاصوليون من كلا الجانبين شعارات وبيارق حاشدة بيد فرسان مهيأين للفتح، ولهم بالانتظار شرائح من الشعوب لا تغفل ولا تمل من الانتظار، وكلا الجانبين يدرك جيدا ويعرف كيف يغذي المنتظرين بما يدفعهم لان يكونوا جنودا يدافعون بكل السبل عن أصولية كل منهم.

النكتة في هذا، ان الاصولية الاميركية التي انتهجتها بعد انتفاخ قطبها الاوحد تريد طبقا للمانشيت الكبير الذي يتقدم ترسانتها العسكرية المهولة ان تقضي اولا على الانظمة المستبدة في العالم ومن ثم تفتيت الاصولية الدينية التي عادة ما توفر تلك الانظمة ارضا خصبة لنموها، أما الاصولية الدينية فهي تريد ـ طبقا لخطاب دعاتها المتشددين ـ تخليص الشعوب من الاصولية الاميركية وتقويض الانظمة الفاسدة التي تهيئ ارضا خصبة لنموها.

الاصولية الاميركية هي اصولية الاجندة السياسية لاميركا واهدافها المتوخاة من اشاعتها بالقوة، والاصولية الدينية هي اصولية اولئك الذين اتخذوا من الاسلام شريعة لتنفيذ اجندتهم الاستبدادية والقمعية بالقوة.

مايحدث الان ـ حسب ماهو معلن وبعد ان انتهت كل الذرائع ـ هو ان حربا ضروسا  تدار رحاها بين الاصوليتين، بين منتظري ومؤيدي كل اصولية منها، بعد اتفاق ضمني على ان تكون ارض العراق المسرح الاساس لاقامة هذه الحرب وتصفية الحسابات، ولكن ثمة مئات الابرياء يموتون دون ان يكون لهم موقف مؤيد او معارض لاصولية ضد اخرى، اناس يحلمون بالديمقراطية التي يريدونها على وفق مفهوم ( انها الاساس في اقامة اية حياة باذخة بحريتها ورفاهيتها وامنها انها الضمان لاي انسان في اختيار الاسلوب الذي يراه مناسبا لافكاره ومعتقده وتحقيق طموحاته جنبا الى جنب مع الاخر، الديمقراطية تكتسب ولا تمنح، انها القيمة الكبرى التي تتربى عليها الشعوب حتى تنضج في الافكار ومن ثم تعاش) وهم يريدون اسلامهم على وفق ان (الإسلام المعرفي الإنساني الذي ينتج حواراً داخلياً دائماً يفضي الى الحوار مع الآخر كل أخر والقبول به كما هو، لاكما يراد له أن يكون الإسلام السمح لا المسامح فقط.. الإسلام الذي يتيح لك أن تكون نكهة في إيمان الآخر ووعيه وسلوكه وان يكون الآخر نكهة في إيمانك ووعيك وسلوكك).

ما الذي يفعل الشعب الذي يزج بحرب الاصوليتين عنوة ما الذي يفعل وهو يرى ان هذه الحرب بدأت تفقد شعاراتها التي اندلعت من اجلها يشاهد ويسمع ان الا صوليتين راحتا تتعاونان "مؤخراً" فيما بينهما وما من أحد يموت ويشرد ويعبث بحياته سوى مساكين هذا الشعب.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:جريدة الصباح