آل سعود والإرهاب وجهان لعملة واحدة

 

 

علي آل سعبر

 

 

إن كل إنسان منصف ومحايد على وجه البسيطة من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها ومهما كان انتمائه الديني والعرقي والسياسي يعرف أن الإرهاب يصدر له من دولة آل سعود وبدعم مباشر من قادتها على شكل مساجد ومدارس دينية تبثها في مختلف أقطار المعمورة تنفق عليها مليارات الدولارات وتمدها كذلك بالدعاة والوعاظ الذين تخرجهم من مؤسساتها الدينية بعد أن تغذيهم بالفكر الوهابي الهدام العفن، وبعد أن تغدق عليهم من دولارات العم سام ما يكفي لشراء ذممهم وضمائرهم، فيقوم الدعاة المأجورين بعملهم على أحسن وجه من نشر الفتاوي والسموم التي تأتيهم من وعاظ السلاطين في دولة آل سعود والتي تكفر وتبيح دم كل إنسان مهما كان اعتقاده ( إن لم يكن مثلهم يأمن بالأفكار الوهابية العفنة )، والدليل على ذلك المدارس والمساجد الوهابية في باكستان والتي كان من نتاجها حركة طالبان الظلامية وتنظيم القاعدة المجرم، وكذلك المدارس الوهابية في جنوب الفلبين والتي أنتجت المجرم أبو سياف وعصابته الضالة، والكثير من الحركات الظلامية التكفيرية في جنوب شرق آسيا وفي شمال أفريقيا وفي جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق وفي مختلف دول العالم وحتى في العراق في أواخر حكم المقبور صدام اللعين الذي تحالف معهم وقام بنشر مساجدهم ومدارسهم في بغداد وبعض مدن الفرات الأوسط والجنوب بهدف نشر أفكارهم الضالة وسمومهم لتطويق فكر مدرسة آل البيت (ع) والحد من تأثيرها في الشارع العراقي .

وهذا الذي تقدم مثبت في تقارير مخابرات الدول الغربية وعلى الأخص في تقارير المخابرات الأمريكية السي آي أي، وهنا يبرز سؤال مهم وملح : لماذا لم تتخذ أمريكا والدول الغربية ( في حربها المعلنة على ما أسمته بالإرهاب العالمي ) إجراءات مشددة ضد السعودية على اعتبارها الحاضنة الكبرى والراعي الأول للإرهاب في العالم كما تشير تقاريرهم المخابراتية؟؟؟

والجواب سيكون واضحا عندما نرجع إلى تأريخ تشكيل دولة آل سعود !!!

ففي بداية القرن الماضي عندما جاء الانكليز الى شريف مكة ( الشريف حسين الحاكم الشرعي لنجد والحجاز وشرق الاردن ) وطلبوا منه اعطاء قسم من الاراضي الفلسطينية لليهود لاقامة دولتهم التي وعدهم الانكليز بها حسب وعد بلفور المشئوم، رفض إعطاءهم شبر واحد من فلسطين، فكانت النتيجة إن الإنكليز تحالفوا مع كل عصابات السلب والنهب وقطاع الطرق في الحجاز وعلى رأسهم آل سعود للإطاحة بالحكم الشرعي في الحجاز بغية تمرير مخططهم في زرع الصهاينة في قلب الأمة العربية والإسلامية .

وبغية إضفاء شرعية لآل سعود في حربهم القذرة هذه جاء الإنكليز بربيبهم محمد بن عبد الوهاب رجل الدين المنشق عن إجماع المسلمين بأفكاره المتطرفة الضالة الهدامة وعملوا اتفاقية شيطانية ثلاثية الأطراف حددوا فيها واجبات وحقوق كل طرف فيها، فكان واجب الإنكليز دعم آل سعود بالمال والسلاح والمرتزقة وبرجال الدين المساندين لهم في حربهم على أن يتنازل آل سعود عن فلسطين بالكامل لليهود، وعلى أن يكونوا الكلب الوفي لصاحبه في تنفيذ ما يطلب منه، وكان واجب محمد بن عبد الوهاب الدعاء لآل سعود في المساجد ونصرتهم وإظهارهم على أنهم أصحاب حق وأنهم المدافعين عن الإسلام والمسلمين، على أن يقوم آل سعود بدعمه ماديا ومعنويا وتهيئ الأرض الخصبة له لنشر مذهبه وأفكاره المتطرف الضالة .

ولا أريد أن أسهب في تاريخ آل سعود المظلم والدموي، ولكن بعد الحرب العالمية الثانية وانحسار نفوذ الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس ظهر لها وريثا جديدا ورث كل ما للإمبراطورية العجوز من امتيازات ومصالح ومعاهدات واتفاقيات في العالم وعلى الأخص في منطقة الشرق الأوسط، وذلك الوريث متمثل بالقوة الجديدة والعظمى ( أمريكا ) والتي لها نفس سياسة البريطانيين وتطلعاتهم من تسلط وقهر واضطهاد لشعوب العالم بهدف سرقة ونهب أموالهم وثرواتهم، كيف لا وهم صنيعة البريطانيين .

وبذلك أصبح آل سعود طوعا لأمر سيدهم الجديد يدينون له بالولاء كما يدين الكلب لصاحبه بالولاء والطاعة المطلقة، فقاموا باسم الإسلام بتدمير الإسلام ومسخ كل القيم الإسلامية الحميدة والأصيلة وزرعوا محلها كل قيم التخلف والفرقة والتناحر بين المسلمين وبذلك مزقوا الدول الإسلامية وجعلوها تتقاتل فيما بينها كل ذلك تطبيقا لأوامر سيدهم العم سام وإرضاءا له، وقد جنى العراق أحدى ثمارهم المسمومة تلك في حربه التي قام بها القائد الضرورة على إيران والتي استمرت ثمان سنوات عجاف أخذت الحرث والنسل من كلا الطرفين، ولم يكتفوا بذلك بل جعلوا أهل الدولة الإسلامية الواحدة متناحرين متقاتلين فيما بينهم كما حصل في حمص وحماة في سوريا، والصومال، وأفغانستان، والجزائر، وفي اغلب بلاد المسلمين، وكما هو دورهم الفاضح فيما يجري في العراق ألان .

لذا اطلب من السيد المالكي المحترم رئيس مجلس الوزراء في الحكومة العراقية المنتخبة أن يضع حدا للإرهاب والقتل والدمار الذي يصيب العراق والعراقيين بان يقطع العلاقات الدبلوماسية مع السعودية وكل من يثبت تآمره من الدول العربية على الشعب العراقي، وان يرفع قضية إلى مجلس الأمن الدولي يطالبه فيها بمحاكمة النظام السعودي المجرم والشخصيات العفنة المرتدية رداء الدين في السعودية مثل ابن جبرين وغيره من علماء السوء والضلالة الذين يبثون فتاواهم على الهواء مباشرة في فظائياتهم المسمومة والتي تبيح دم العراقيين واستباحة مقدساتهم الدينية، أسوة بقضية الحريري التي تبناها مجلس الأمن الآن، والحريري شخص واحد وعندما قتل لم يكن له أي منصب في دولة لبنان الشقيقة لأنه استقال من منصب رئيس الوزراء قبل ستة اشهر من مقتله، أفلا يستحق ما استشهد من العراقيين جميعا أن يعاملوا معاملة شخص واحد مثل الحريري ؟

فلدى أجهزتك الأمنية يا أستاذنا المالكي من الأدلة والإثباتات ما يمكن أن تسد بها عين الشمس ( كما يقول المثل ) تثبت تلطيخ أيدي آل سعود ووعاظهم القذرين بدماء الشرفاء من العراقيين، وبمحاولتهم في كل يوم تأجيج نار الفتنة الطائفية والتي لا سامح الله لو حصلت لا تبقي ولا تذر، والتي كان آخرها تفجير منارتي الإمامين العسكريين (ع) في سامراء ومرقد طلحة في البصرة .

سيدي لمالكي حبذا لو أجبتني على هذا السؤال: لماذا أداء الحكومة العراقية في متدهور مستمر ؟

ولماذا التفريط بحقوق من انتخبها ؟؟

أبسبب الضغوط الأمريكية وضغوط آل سعود الطائفيين وعربان الخليج ؟؟

لماذا لا تنظر إلى القوة الهائلة التي تقف خلفك ؟؟؟

إلى قاعدتك الجماهيرية التي علقت آمالها عليك وأجلستك على كرسي السلطة (أبناء الوسط والجنوب وكل الشرفاء من أبناء العراق بمختلف انتماءاتهم) فهم خلفك ويساندونك ومستعدين أن يبذلوا دمائهم في سبيل نيل حقوقهم التي خولوك استيفاءها لهم، فبدل أن تنظر النظرة الحزبية الضيقة ! انظر لمن هم خلفك حقيقة؛ فهم قوة جبارة تحسب لها أمريكا وغيرها من الحلفاء ألف حساب، فعليك أن لا تستهين بهذه القوة، فلو انك صارحت من يقف خلفك بتلك الضغوط لوجدتهم خلفك سدا منيعا كالبنيان المرصوص، لا تستطيع أمريكا وحلفاءها من العربان أن يملوا عليك شروطهم ورغباتهم بل ستكون في موقف القوي الذي يملي الشوط، فتلك أمانة وضعها الناخبون في عنقك فعليك أن تكون بمستوى الأمانة أمام الله وأمام التاريخ وأمام من انتخبك .

كما وأتوجه بنفس هذه التساؤلات إلى إخواننا في البرلمان العراقي وعلى الأخص الإئتلاف العراقي الموحد والتحالف الكردستاني والمستقلين .

وأناشدهم واطلب منهم أن يساندوا حكومة المالكي بكل ما أتوا من قوة حتى يحس بثقل القاعدة الجماهيرية التي تقف خلفه والتي تسانده إذا ما قال لا للتنازلات ولا للتفريط في حقوق الناخبين .

فإن لم يستجب لكم، ولم تتغير سياسة التنازلات والتفريط لديه، فعليكم بتلبية طموحات من انتخبهم وأجلسهم على مقاعد البرلمان بممارسة ضغوطكم على الحكومة العراقية من اجل إيقاف مسلسل التفريط والتهاون والتنازل عن حقوق من انتخبكم، وليكن ضغطكم اشد وأقوى على الحكومة من ضغوط أمريكا وحلفاءها من العربان فهذه وديعة من انتخبكم معلقة في لعناقكم وستسالون عنها في الدنيا والآخرة، وعليكم أن لا تنسوا إن الانتخابات القادمة لم يبقى لها إلا اقل من ثلاث سنوات ....

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: المثقف السياسي-17-5-2007