تصدير السلاح... نشاط أميركي "في الظل"

 

فريدا بيريجان

 

 

إنهم لا يطلقون علينا مسمى القوة العظمى الوحيدة من دون سبب. ربما يكون "بول وولفوفيتز" يبحث عن وظيفة الآن، ولكن المصطلح الذي استخدمه لوصف درجة انتشار القوة الأميركية عندما كان يشغل منصب نائب وزير الدفاع وهو "القوة الفائقة" أو "الدولة المفرطة القوة" لا يزال صالحاً للاستخدام. ولكي ندرك ذلك يجب علينا أن ننظر في القائمة التالية لكي نعرف المجالات التي تأتي فيها الولايات المتحدة على رأس دول العالم.

الولايات المتحدة هي الدولة الأولى في مبيعات الأسلحة، فمنذ عام 2001 تراوحت قيمة مبيعات الأسلحة الأميركية ما بين 10 إلى 13 مليار دولار وهو مبلغ ضخم، وذلك قبل أن تأتي "البنتاجون" في السنة المالية 2006 لتعلن أن مبيعات الأسلحة الأميركية قد وصلت إلى مستويات قياسية حيث بلغت قيمة الاتفاقيات الموقعة لبيع تلك الأسلحة 21 مليار دولار.

أميركا هي الدولة الأولى في إنتاج صواريخ سطح- جو، حيث قامت خلال الفترة من 2001 إلى 2005 بتصدير 2,099 صاروخاً من طراز "سبارو" و"أمرام" إلى دول نامية، وهو ما يزيد عن صادرات روسيا من هذه النوعية من الصواريخ، والتي تحتل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة في تصدير السلاح.

الولايات المتحدة هي الدولة الأولى في العالم في تصدير السفن الحربية: فخلال الفترة نفسها تقريباً، باعت الولايات المتحدة سفناً قتالية رئيسية، تشمل حاملات طائرات ومدمرات إلى دول نامية، في حين بلغ إجمالي السفن المباعة من تلك الأنواع بواسطة أكبر أربعة مصدري أسلحة أوروبيين 13 سفينة.

الولايات المتحدة هي الدولة الأولى في التدريب العسكري، فالإمبراطوريات الحصيفة تعرف أن إرسال الأسلحة فقط، ليس هو المهم بل المهم هو كيف يتم تدريب الآخرين على استخدامها. وفي هذا الإطار تخطط "البنتاجون" لتدريب عسكريين من 138 دولة خلال عام 2008 بتكلفة تصل إلى قرابة 90 مليون دولار، وليس هناك دولة أخرى تقترب من أميركا في هذا المجال.

يجب علينا أن نكون متأكدين أن عدداً كبيراً من الحكومات في مختلف أنحاء العالم، سيعمل على الاستمرار في استيراد الأسلحة الأميركية حتى بعد فترة طويلة من تحول شعوبها إلى استهلاك سلع أخرى غير السلع الأميركية، التي ظلت مهيمنة على أسواقهم لسنوات طويلة، لأن تلك الحكومات تعرف أن شراء الأسلحة من أميركا يعد وسيلة من وسائل الالتحاق بمشروعها الإمبريالي.

وتدرك العديد من الشركات الأميركية أنه كي يتسنى لها الاستمرار على القمة، فإنها يجب ألا تكتفي بتصدير الأسلحة، وإنما يجب أن تعمل على عقد اتفاقيات مع الدول التي تقوم بالتصدير إليها، كي تقوم هذه الأخيرة بتصنيع أو تجميع جزء من تلك الأسلحة والمعدات محلياً.

الشيء الغريب في هذا السياق هو أن ذلك التفوق الأميركي في مجال تصنيع وبيع السلاح، لم يحظ أبداً بالاهتمام الذي يستحقه في أي وقت، وهو ما ترتب عليه أن معظم الأميركيين لا يعرفون مدى التفوق الذي تتمتع به بلادهم، ولا مدى الفخر الذي كان يجب أن يشعروا به عندما يدركون أن الأسلحة التي تنتجها بلادهم تستخدم في أجزاء مختلفة من العالم، وتثبت كفاءتها في الحروب الصغيرة التي تدور هناك.

وعلى الرغم من أن هناك أطناناً من البيانات والمعلومات عن تجارة الأسلحة في العالم، إلا أن عدد الذين يعرفونها قليل.

وبصفتي واحداً من الذين يساهمون في إعداد تقرير من بين 12 تقريراً سنوياً أو نصف سنوي بشأن تصنيف صناعة الحرب في العالم، فإنني أعرف أن ذلك التقرير لا يلقى اهتماماً إعلامياً كبيراً، وإن حدث ذلك الاهتمام فإنه يكون متقطعاً ولا يستمر طويلاً.

كذلك فإن الاهتمام الإعلامي، لو تم فإنه لا يكشف عن الحقائق، ولا التفاصيل الدقيقة ولا عن القصص الخبرية التي تقف وراء عقد الصفقات، على الرغم من أهمية كل تلك العناصر في توصيل فكرة كافية للجمهور عن تلك التجارة التي كانت تفضل دائماً أن تبقى في الظل. علاوة على ذلك نجد أن العلاقة القائمة بين المصنع الذي يقوم بتصنيع السلاح، والمجتمع الذي يتم فيه استخدام هذا السلاح غير واضحة، مثلها في ذلك مثل العلاقة بين الشركات التي تقوم ببيع السلاح وجنرالات الجيوش القائمة بالاستيراد، وبين الساسة الذين يعقدون الصفقات.

ما أريد قوله باختصار هو أن أكثر صادراتنا نجاحاً وأكثرها خطورة ودماراً تظل إلى حد بعيد هي أقل نشاطاتنا بروزاً.

من بين الطرق التي يمكن عن طريقها تغيير ذلك الوضع، أن نتوقف عن الحديث عن مبيعات الأسلحة على أنها تجارة أو الحديث عن الصواريخ الدقيقة التوجيه كما لو كانت مجرد آلات عادية.

إننا لسنا بحاجة إلى تعزيز القوانين المعمول بها في مجال التحكم في تجارة السلاح، وإنما نريد إنجاز برنامج تدريبي عالمي لرفع مستوى الجدية والوعي في هذا المجال، كما نريد أيضاً برنامجاً مقسماً إلى خطوات محددة، يتعين على الدول المصدرة للسلاح الالتزام به.

*كبيرة باحثين في مركز "آرمز تريد ريزورس" التابع لمعهد السلام الدولي

و كل ذلك بحسب رأي الكاتبة في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"-23-5-2007