الولايات المتحدة و تعديل قانون " الإستخبارات الخارجية"

 

 

مايك ماكونيل

 

نحو تعديل قانون "الاستخبارات الخارجية"

في عام 1978 كان أول نظام للهواتف الخليوية لا يزال تحت الاختبار، كما كان قد تم توا في ذلك الوقت توسيع سعة ذاكرة كمبيوتر شخصي إلى 16 كيلوبايت فقط، وكان أكبر تهديد يواجهنا باعتبارنا الأمة الأعظم على ظهر الأرض، هو الاتحاد السوفييتي. وفي ذلك العام أيضا، تم التوقيع على الإطار المنظم للرصد الإليكتروني للقوى الأجنبية، وعملاء تلك القوى، والذي كان يطلق عليه "مشروع قانون رصد الاستخبارات الخارجية" وتحويله إلى قانون ساري المفعول.

أما اليوم، فقد تضاءل حجم الهاتف الخلوي حتى أصبح في حجم بطاقة الائتمان، وسيكون من الصعوبة بمكان أن يعثر أحد منا على جهاز كمبيوتر تقل سعة ذاكرته على 512 "ميجا بايت"، كما حدثت تطورات عديدة في كافة جوانب التقنية. أما بالنسبة للتهديد الرئيسي الذي يواجهنا فلم يعد هو الاتحاد السوفييتي وإنما التهديد الذي يمثله الإرهابيون العابرون للدول وشبكات الإرهاب.

لقد كان الغرض من قانون "رصد الاستخبارات الخارجية" هو تجنب انتهاك سيادة الحكومات المحلية، وحماية خصوصية الأفراد، مع إتاحة الإمكانية في نفس الوقت، لجمع المعلومات من المصادر الخارجية. وعلى الرغم من أن التقنية وطبيعة التهديدات قد تغيرت، فإن القانون يظل صالحاً من حيث الجوهر.

وإذا ما كنا نريد تحسين قدرتنا على حماية البلاد من خلال جمع المعلومات والاستخبارات الخارجية، فإن مثل هذا القانون يجب أن يخضع لعملية تحديث واسعة النطاق، بحيث يعكس التغيرات في التقنية والتطور في الوسائل التي يتمكن بها أعداؤنا من التواصل مع الآخرين.

ولو عرف الأميركيون ما يتطلبه القانون الحالي، فإن الكثيرين منهم سيصابون بالدهشة. لتوضيح المسألة أكثر، يكفي أن أقول إن وكالتنا الاستخبارية تجد نفسها ملزمة في عدد كبير من الحالات بالحصول على أمر من المحكمة، حتى تتمكن من رصد الاتصالات التي تتم بين الأجانب المشتبه بقيامهم بأنشطة إرهابية والموجودين في دول أجنبية. والسبب الذي جعلنا في هذا الوضع، هو أن ذلك القانون وببساطة شديدة لم يتمكن من مسايرة التطور التقني.

والإخفاق في تحديث هذا القانون يترتب عليه أكلاف تزداد فداحتها على نحو مستمر. وقد اعترفت اللجنة المشتركة للكونجرس التي أنيط بها التحقيق في أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، بوجود مشكلات في النظام الخاص برصد الاتصالات التي كانت تتم بين الإرهابيين المحتملين.

وبحكم منصبي كمدير للاستخبارات الوطنية، فإنني ألمس كل يوم النتائج المترتبة على التفويض الممنوح لقانون رصد الاستخبارات الخارجية، والدور الذي يساهم به في جهودنا الرامية إلى حماية أميركا وإنقاذ حياة أطفالنا وأحفادنا من خلال رصد الاتصالات. بيد أنني بحكم منصبي أرى أيضاً المثالب التي ينطوي عليها هذا القانون. فنظراً لعدم تطوير القانون بحيث يتماشى مع التطور التقني، فإن ذلك يؤدي لفقداننا للعديد من المعلومات الاستخبارية التي يمكن أن تكون في غاية الأهمية بالنسبة لحماية أميركا من المخاطر والتهديدات. ونحن ببساطة لا نستطيع التنبؤ بالكيفية التي ستتطور بها تقنيات الاتصال خلال السنوات القادمة، ولكن الأمر المؤكد هو أن تلك التطورات تعمل بشكل مطرد على توسيع الفجوة القائمة بين القانون التقنية.

ونحن بحاجة إلى تبني هذا الفهم، وبلورته في قانون رصد الاستخبارات، وهو قانون يعد في نظري قاصراً عن التلاؤم مع المنظومات العالمية السائدة في دنيا اليوم.

وفي سعيها لتحديث هذا القانون استجابة لطلبات نواب وشيوخ الحزبين في الكونجرس، فإن مجتمع الاستخبارات حريص على الالتزام بمعايير المصداقية والشرعية التي تمت صياغة القانون على أساسها. ومثلما كان الكونجرس عام 1978 غير قادر على توقع التطور التكنولوجي الحاصل في عالم اليوم، فإننا وبنفس المقياس،غير قادرين اليوم على معرفة التطورات التقنية التي ستحدث في مجال الاتصالات خلال السنوات الثلاثين القادمة. ووظيفتنا اليوم، هي جعل هذه الدولة آمنة بقدر الإمكان من خلال تقديم أفضل نوعية من المعلومات والاستخبارات المتاحة وعلينا ألا نربط أمن البلاد بتقنية عفا عليها الزمن.

ما يشجعني على هذا القول، هو أنني وخلال المناقشات التي أجريتها مع أعضاء من الكونجرس، وأثناء المناقشات التي تمت خلال جلسات الاستماع التي أجريت حول هذا الموضوع على مدار العام الماضي، كان هناك اعتراف بالحاجة إلى تحسين جهودنا الاستخباراتية، من أجل سد الفجوات التي ساعد التغير التقني على إيجادها. من ناحيتنا سنستمر في جمع المعلومات والاستخبارات وفقاً لآليات إشرافية قوية من جانب الكونجرس، والسلطة التنفيذية والقضائية، لأن حماية أمتنا ضد الهجمات الإرهابية، وحماية ضمانات الخصوصية، مسألة يجب ألا تكون محل أي نقاش أو جدل، كما لا يجب أن تكون مسألة يتم فيها الاختيار بين شيئين" هذا أو ذاك".

إن المسؤولية الأولى للاستخبارات هي تحقيق الفهم وتقديم التحذيرات. وباعتباري رئيساً لمجتمع الاستخبارات في الولايات المتحدة، فإن واجبي هو التشجيع على إجراء تغييرات في السياسات والإجراءات والتشريعات، من أجل تحسين قدرتنا على التحذير من الهجمات الإرهابية، وغيرها من أنواع التهديدات الموجهة لأمننا.

إن تطوير "قانون رصد الاستخبارات الخارجية"، وجعله ملائماً للقرن الحادي والعشرين أصبح يمثل حالة ملحة. والنجاح في استيفاء تلك الحاجة يعتبر واحداً من ضمن التطويرات المطلوبة التي تستدعى منا البدء فيها دون إبطاء. إن التغييرات المقترحة، ستحمي الحقوق المدنية، وحقوق الخصوصية لمواطنينا، وستمكن مجتمع الاستخبارات في ذات الوقت، من تقديم مستوى أعلى من الحماية ضد الهجمات الإرهابية.

*مدير الاستخبارات الوطنية في الولايات المتحدة

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"-23-5-2007