لـمـاذا الادمان على التدويل ؟

 

العرب.. والادمان على التدويل

 

 

 لطيف القصاب

 

بالرغم من التراث الزاخر للعرب والذي جاء البعض منه في صورة حكم ذائعة الصيت كقولهم على سبيل المثال "لاينهض بالحمل الثقيل الا اهله" و"أهل مكة ادرى بشعابها" وما إلى ذلك من مواعظ تصب في ذات المعنى، بيد ان الملاحظ للواقع السياسي العربي وابتداءً منذ نشأته الاولى (بعد حقبة تصفية الاستعمار) على شكل دولي, اضحت معروفة ومعترفاً بها عالمياً يرى بوضوح لا لبس فيه مدى انسياق النظام العربي بمجمله الى خيار (التدويل) كلما لاحت في الافق بوادر مأزق عربي جديد.

ولعل ادمان العرب على عقار (التدويل) يتجلى على اوسع نطاق فيما عرف منذ اجيال القضية الفلسطينية او قضية العرب المركزية كما يحلو للبعض تمسيتها ويكاد الناظر الى حال العرب في فلسطين سواء من كانوا داخل الارض المحتلة او خارجها يجزم موقتاً بأن القوم من فرط ما أدمنوا على حل (التدويل) اخذوا يبذلون الغالي والنفيس من اجل الحصول على ذلك الحل المشؤوم.. واذا ما اقتصرنا على مشاهدة احدث حلقة في المسلسل الفلسطيني فسنرى اول ما نرى مطالبة عربية واسعة بمقررات الرباعية، وكما هو معلوم فِإن الرباعية هذه تتألف من الامم المتحدة التي تربو بدورها على اكثر من (150) دولة والاتحاد الاوربي ذي الست والعشرين دولة بالاضافة الى الولايات المتحدة وبطبيعة الحال اكثر من عشرين دولة تسمى بمجموعها اصطلاحا بالوطن العربي..

ويبدو لي عزيزي القارئ ان مقررات الرباعية تلك لاتعدو عن كونها اصنافا جديدة من المخدرات والتي بدأ العرب يفضلونها في الآونة الاخيرة من اجل قضيتهم (المركزية)، وكما يبدو لي ايضا ان اللعبة قد خرجت بالكامل من الملعب الفلسطيني الى الملعب العالمي وبغير ذرة واحدة من التشاؤم، استطيع ان اقول ان الكرة قد ذهبت من الملعب الفلسطني الى غير رجعة والى الابد ايضاً.

واذا جاز لنا ان ننتقل الى مشكلة عربية ثانية عاث التدويل فيها فساداً هي الاخرى فليس امامنا اسوأ من النموذج اللبناني لكن اللبنانيين استفادوا اخيرا وقبل فوات الأوان من الدرس التاريخي في فلسطين وقد وصلوا الى قناعة مفادها ان الادمان على التدويل بالنسبة للسياسيين لايقل خطراً ان لم يكن يزيد بآلاف المرات من خطر الادمان على التدخين بالنسبة للناس العاديين.. وعليه فقد اوصد سياسيو لبنان الابواب ما وسعهم بوجه المبادرات التي ينبس بها بين الحين والآخر بائع المخدرات العربية المتجول عمرو موسى الى الحد الذي جعل من لجنة الشؤون العربية من البرلمان المصري الملاصق تقريباً لبناية الجامعة العربية في مدينة القاهرة ان (تحذر من محاولات تدويل الازمة اللبنانية وتدخل بعض الجهات والدول الخارجية في الشأن اللبناني) كما ورد ذلك بالحرف الواحد على لسان النائب المصري سعد الجمال وهو من وجهة نظر متواضعة موقف يمكن وصفه بكونه استجابة متوقعة لمطلب شعبي ورسمي عارم، ففضلا عن رجل الشارع البسيط.. هناك جنبلاط في اقصى اليسار ونصر الله في اقصى اليمين والجميع متوثب لمواجهة اية محاولة للتدويل.

الى هنا نكون قد وصلنا بالتأكيد الى المشكلة العربية الادهى والامر الى المشكلة العراقية او بمعنى اكثر صوابا الى مشكلة العراقيين وحدهم لاغير.. ومن اجل ايجاد حل هذه المشكلة المأساة على العراقيين ان يختاروا بين امرين لا ثالث لهما فأما الولوج الى الاسواق العالمية المترعة بكل انواع المخدرات بحثا عن افيونهم المناسب من دون الدعوة لاعلام مثل عمرو موسى ينجز لهم الصفقة الخاسرة تلو الصفقة الخاسرة..وأما ان يستفيدوا من الدرس الفلسطيني اكثر بكثير من استفادة اخوانهم اللبنانيين فيعمدوا الى النظر بعقولهم هم ويفتشوا في مذخرهم هم عن علاج يقطع جذور الداء والدواء معاً إذا كان الاخير ضربا من ضروب الادمان.

al-hodaonline.com