الدعاء ... ذلك الســلاح المهجـور

 

 

عـفاف الصادق

 

قال تعالى :

( ادعُوني أستجب لكم إنّ الذينَ يستكبرُونَ عن عِبادَتي سَيدخُلُونَ جَهنَّـــــــــم داخِرِين ) سورة غافر : 40 - 60 .

( وإذا سألك عبادي عني فإني قريبٌ أُجيبُ دعوة الداع إذا دعانِ فليسـتجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) سورة البقرة : 2 - 186 .

هل الدعاء سلاح ؟ !

قال النبي صلى الله عليه وآله :

تدعون ربكم بالليل والنهار ، فان سلاح المؤمن الدعاء .

وقال الإمام على بن موسى الرضا عليهما السلام  :

عليكم بسلاح الانبياء .

فقيل له :

وما سلاح الانبياء يا ابن رسول الله ؟

فقال عليه السلام :

الدعاء .

وعن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام قال :

رأيت يوم بدر رسول الله صلى الله عليه وآله ساجدا يقول :

يا حى يا قيوم .

وانصرفت الى الحرب ، ثم رجعت فرأيته ساجدا يقول :

 يا حى يا قيوم .

ولم يزل صلى الله عليه وآله كذلك حتى فتح الله تعالى له .

نعم الدعاء سلاح الأنبياء ... سلاح المؤمن ، والسلاح المتاح للجميع ليل نهار ، ولابد أن نتمسك به على الأقل كما يتمسك المقاتل بسلاحه ويثق به ، وكمــا تتمســـك الأمة بمجاهديها ، وكما نتمسك بأقسام ومصادر القوة والإقتـــــــدار الأخرى .

فهل تمسكنا بالدعاء هو كذلك ؟

قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله :

لا تعجزوا عن الدعاء ، فانه لم يهلك مع الدعاء أحد وليسأل أحدكم ربه حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع واسألوا الله من فضله فانه يحب أن يسأل. وما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها اثم ولا قطيعة رحم الا أعطاه الله تعالى بها احدى ثلاث : اما أن يعجل له دعوته، واما أن يدخرها له في الاخرة، واما أن يكــف عنه من الشر مثلها ، قالوا : يا رسول الله اذن نكثر قال : الله أكثر.

وقال النبي صلى الله عليه وآله :

 ان الله تعالى يحب الملحين في الدعاء.

قال: إذا قل الدعاء نزل البلاء .

وقال: ليس شئ اكرم على الله من الدعاء .

وقال : تعرف الى الله في الرخاء يعرفك الله في الشدة .

وقال صلى الله عليه وآله : أعدوا للبلاء الدعاء فانه لايرد القضاء الا الدعاء ولا يزيد في العمر الا البر .

وقال أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام :

ادفعوا أمواج البلاء بالدعاء ، ما المبتلى الذى قد اشتد به البلاء بأحوج الى الدعاء من المعافى الذى لا يأمن البلاء .

وقال النبي صلى الله عليه وآله :

إذا دعا أحدكم فليعم فانه أوجب للدعاء. ومن قدم أربعين رجلا من اخوانه قبل أن يدعو لنفسه استجيب له فيهم وفى نفسه.

وقال أبو الحسن عليه السلام :

من دعا لاخوانه من المؤمنين وكل الله به عن كل مؤمن ملكا يدعو له. ومــا من مؤمن يدعو للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمســــلمات الاحياء منهم والاموات، الا رد الله عليه من كل مؤمن ومؤمنة حسنة، منذ بعث الله آدم الى أن تقوم الساعة.

وقال الصادق عليه السلام :

كان أبى عليه السلام إذا احزنه أمر جمع النساء والصبيان ثم دعا، وأمنوا .

وقال :

ما اجتمع أربعة قط على أمر واحد فدعوا الله الا تفرقوا عن اجابة .

وقال النبي صلى الله عليه وآله :

لا يجتمع أربعون رجلا في أمر واحد الا استجاب الله تعالى لهم حتى لو دعوا على جبل لأزالوه .

 وقال : أسرع الدعاء أجابة دعوة غائب لغائب .

ومرَّ صلى الله عليه وآله برجل يقول : يا أرحم الراحمين . فقال له :

سل فقد نظر الله سبحانه اليك.

وقال صلى الله عليه وآله ثلاث دعوات مستجابة :

وقال : ثلاث دعوات مستجابات لاشك فيهن : دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالد على ولده .

وقال صلى الله عليه وآله اغتنموا الدعاء عند الرقة فانها رحمة .

وقال : ادعوا الله سبحانه وأنتم موقنون بالإجابه ، واعلموا ان الله لا يستجيب دعاء من قلب لاه  .

قال الإمام جعفر بن محمد عليهما السلام :

ان الدعاء يرد القضاء المبرم بعد ما أبرم ابراما فأكثروا من الدعاء فانه مفتاح كل رحمة ونجاح كل حاجة ولا ينال ما عند الله الا بالدعاء، انه ليس من باب يكثر قرعه الا ويوشك ان يفتح لصاحبه .

وقال عليه السلام :

عليكم بالدعاء فانه شفاء من كل داء وإذا دعوت فظن أن حاجتك بالباب .

وقال صلى الله عليه وآله :

الدعاء مخ العبادة ولا يهلك مع الدعاء أحد .

وقال صلى الله عليه وآله :

منْ سره أن يستجيب الله سبحانه له في الشدائد والكرب فليكثر الدعاء عند الرخاء .

وقال صلى الله عليه وآله :

يا علي الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر .

كان النبي صلى الله عليه وآله يرفع يديه إذا ابتهل ودعا كما يستطعم المسكين وكان صلى الله عليه وسلم يتضرع عند الدعاء كاد يسقط رداؤه .

وقال الصادق عليه السلام: يقول الله :

وعزتي وجلالى ، لا اجيب دعوة مظلوم دعاني في مظلمة ، ولاحد من خلقي عنده مظلمة مثلها .

وإذا نزلت بالرجل الشدة والنازلة فليصم فان الله سبحانه يقول : ( استعينوا بالصبر والصلوة ) والصبر : الصوم .

وقال: دعوة الصائم تستجاب عند افطاره .

وقال: ان لكل صائم دعوة .

وقال : نوم الصائم عبادة ، وصمته تسبيح، ودعاؤه مســـــــــــتجاب ، وعمله مضاعف .

وقال :

ان للصائم عند افطاره دعوة لا ترد.

الخلاصــة :

الدعاء سلاح الأنبياء ... سلاح المؤمن ... وسلاح موثوق به ، و متاح للجميع ليل نهار ، و في السلم والحرب ، و في الضراء والسراء ، وقبل نزول البلاء وأثنائه و بعده ، فلابد من التمسك المتواصل بالدعاء والإكثار منه والإلحــاح والإيثار فيه فردياً وجمعياً في السرّ والعلانية وكما يتمسك العسكري بسـلاحه ويثق به ويدافع به عن نفسه وأمته ورسالته ووطنه ، وكما تخطط الــــــــدول لإمتــلاك الأسلحة والتدريب عليها ، ويجب أن لاننسى الدعاء والتوســـــــــل والتضــرع الجمعي وكما قال النبي صلى الله عليه وآله :

لا يجتمع أربعون رجلا في أمر واحد الا استجاب الله تعالى لهم حتى لو دعوا على جبل لأزالوه .

أتصور أن هذا الشكل والعمق من التمسك بالدعاء مهجور ولابد من إحيائـــــه فالدعاء مكون أساسي من مكونات القوة للمجتمع المؤمن .

الدعاء في اللغة :

الدعاء: هو أن تميل الشيء إليك بصوتٍ وكلامٍ يكون منك .

تقول : دعوت فلاناً أدعوه دعاءً ، أي ناديته وطلبت إقباله .

وللدعاء في الكتاب الكريم وجوه عدّة ، كلّها تدور حول المعنى اللغـــــــــــوي المتقدم.

الدعاء في الاصطلاح :

طلب الاَدنى للفعل من الاَعلى : على جهة الخضوع والاستكانة .

ودعاء العبد ربه جلَّ جلاله : طلب العناية منه ، واستمداده إياه المعونة.

ويقال : دعوتُ الله أدعوهُ دعاءً : ابتهلتُ إليه بالسؤال ، ورغبتُ فيما عنده من الخير.

قال تعالى : ( وقالَ ربُكُم ادعُوني أستجب لكم إنّ الذين يستكبرُون عن عبادتي سيدخُلُون جهنَّم داخرين ).

ويقول العلاّمة المجلسي : الاَدعية المأثورة على نوعين :

1 ـ الاَوراد والاَذكار الموظفة المقررة في كلِّ يوم وليلة المشتملة على تجديد العقائد وطلب المقاصد والاَرزاق ودفع كيد الاَعداء ونحو ذلك ، وينبغي للمرء أن يجتهد في حضور القلب والتوجه والتضرع عند قرائتها ، لكن يلزم أن لا يتركها إن لم يتيسر ذلك .

2 ـ المناجاة ، وهي الاَدعية المشتملة على صنوف الكلام في التوبــــــــــــــة والاستغاثة والاعتذار وإظهار الحب والتذلل والانكسار .

........................................................

المصادر :

1- الدعوات - قطب الدين الراوندي -  منشورات مدرسة الامام المهدي ( عج )  قم المقدسة .

2- الـدعـاء - حقيقته ـ آدابه ـ آثاره - مركز الرسالة .

3- www.alhikmeh.com