"برامج الفضاء" وأمن أميركا القومي

 

دوجلاس ما كينون

 

في نوفمبر المنصرم، اختار الناخبون الأميركيون "الديمقراطيون" مرة أخرى الإمساك بدفة القيادة داخل الكونجرس. وعلى رغم عدم سعادة الكثيرين من زملائي "الجمهوريين" بذلك الحدث، فإنه بات أمراً حاسماً بالنسبة لإدارة بوش وللكونجرس "الديمقراطي"، إيجاد الأرضية المشتركة التي يعملان منها معاً. وإن كان الرئيس بوش، لا يزال يبحث عن نقطة الانطلاق في هذا الاتجاه، فإن عليه أن يعود إلى تلك الفكرة بالغة الأهمية بالنسبة لأمننا القومي ولمصالح بلادنا الحيوية، مع العلم بأنها فكرة كان هو نفسه من أطلقها. ففي الرابع عشر من يناير 2004، تحدث الرئيس عما أسماه "رؤية للفضاء"، فكان لها أن صنعت الأخبار حينها وحظيت باهتمام واسع النطاق، لكونها رؤية تتطلع إلى إعادة أميركا إلى الكشوف الفضائية، وإلى إعادة روادنا إلى القمر مجدداً، بل والتطلع لارتياد آفاق أبعد منه. وبالطبع فقد أطلقت تلك الفكرة في وقت كانت فيه للديمقراطية سطوة على الكونجرس، أكثر مما هي عليه الآن بما لا يقاس. وبعيداً عن المواقف السياسية، فقد كان في اعتقاد الكثيرين من الباحثين العاملين في الحقل الفضائي، أن تلك الرؤية تمثل الطريق الأمثل الذي يجب المضي فيه، خاصة بعد إعلان الصين رسمياً عزمها على "استعمار" القمر خلال العقود القريبة المقبلة.

وما يجب تذكره هنا، أن الجيش الصيني هو الذي يتولى إدارة البرامج الفضائية بالذات. وليست هناك من حادثة تعيد إلى أذهاننا هذه الحقيقة، أكثر من تفجير "الوكالة الفضائية الصينية" لقمر اصطناعي خارج عن مداره، باستخدام صاروخ. وعلى رغم أن تلك الرسالة الواضحة ربما تكون قد خفيت على البعض، فإنها لم تفت البيت الأبيض ولا وزارة الدفاع. ومن الواضح أيضاً أن الصين لا تبدي من السلوك ما قد يفسر بأنه مؤشر على تراجع منها عن فكرة غزو الفضاء الخارجي والتوسع فيه. وكذا الحال بالنظر إلى روسيا وأوروبا والهند، وغيرها من الدول التي تراودها ذات الآمال والتطلعات.

ومن هنا فإن من واجب "الديمقراطيين" و"الجمهوريين" أن يلتقوا على أرضية "رؤية الفضاء" هذه بأسرع ما يمكن. ذلك أن أي إبطاء سوف يكلف دافع الضريبة الأميركي مليارات الدولارات التي تنفق على أبحاث التطوير والتصميم، إلى جانب إطالة المدة الزمنية الممتدة بين توقف السفن الفضائية عن رحلاتها في عام 2010، واللحظة التي نبدأ فيها بإرسال الجيل التالي من مكوك "أوريون" إلى الفضاء ثانية. وبموجب "رؤية الفضاء" الحالية نفسها، تذهب التقديرات إلى أنه لن يعود رواد الفضاء الأميركيون إلى ارتياد الفضاء مجدداً قبل ما يتراوح بين أربع إلى ست سنوات. غير أن في الإبطاء عموماً ما يلحق الضرر بأمن بلادنا القومي.

وعلى رغم أن المطلوب الآن هو تضافر جهود الرئيس والكونجرس معاً من أجل هذا الهدف القومي البالغ الأهمية والحيوية، فإن المؤسف أن هناك من بين أعضاء الكونجرس من "الديمقراطيين"، من يبدي استعداداً لمناكفة الرئيس في كل شيء، ورفض أية مبادرة تأتي من طرفه. ومن حسن الحظ أن بين أعضاء الكونجرس "الديمقراطيين" أنفسهم من لاحظ هذا السلوك، على نحو ما نجد في تصريح السيناتورة "الديمقراطية" باربارا مكوليسكي بقولها: "لاشك أن البرنامج الفضائي يتطلب قيادة رئاسية، وإن علينا أن نرى تلك القيادة في التخطيط للموازنة. ولكن المؤسف أننا لا نرى ذلك في ميزانية العام الحالي، حتى الآن. والواجب هو أن يكون عمل وكالة ناسا الفضائية، أساساً لأي برنامج قومي، من أجل حفز قدرة أميركا التنافسية في المجال الفضائي".

ومن الواجب أن نضيف، أن تلك القدرة التنافسية، إنما تشمل عدة مجالات مرتبطة بها، منها العلم والتجارة والكشوف الفضائية والأمن القومي. ويقيناً فإن اتصالاتنا وأموالنا وطائرات ركابنا، وسلامة جنودنا في الميدان، إنما تعتمد جميعها على أمن وسلامة شبكة أقمارنا الاصطناعية.

*سكرتير إعلامي سابق للسيناتور بوب دول

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"-14-4-2007