الوثـائق تـثبـت صلات صـدام بالإرهـاب

 

 

ديروي مردوك

 

قطرة بعد قطرة يتجمع نثار الروايات والأخبار والوثائق التي تبرز إلى الضوء ليمحو تلك الخرافة التي بات البعض يصدقها والتي تزعم أن ما من دليل هناك يثبت ارتباط صدام بالإرهاب .

هذه الخفايا التي تكشف كفيلة بنسف جهود منتقدي الحرب الذين يسعون لتبييض وجه النظام البائد ما بين متخرص بأن العراق لم يكن فيه إرهابيون وزاعم أن ما من علاقة هنالك بين القاعدة وصدام حسين . أمثال هؤلاء النافين لوجود أية عقدة اتصال بين البعثيين والإرهابيين ما كانوا سيجدون الطريق سالكة أمامهم لو أن إدارة الرئيس بوش كشفت الأدلة التي تربط نظام صدام بأسامة بن لادن ومتطرفين آخرين غيره . والذي ينبغي على الرئيس بوش أن يفعله الآن هو الكشف فوراً عن الوثائق التي ناقشتها مجلة نيوزويك بعددها المؤرخ 9 كانون الثاني وصحيفة ويكلي ستاندرد بعددها المؤرخ 16 كانون الثاني . وثائق البنتاغون العائدة لعام 2002 التي رفعت عنها السرية ، والتي حصل مارك هوزنبيل مراسل مجلة نيوزويك عليها ، تقدم تفاصيل جديدة عن لقاء مشبوه وقع في براغ في عام 2001 بين محمد عطا ( قائد المجموعة التي نفذت عملية 11 أيلول ) وأحد كبار مسؤولي جهاز المخابرات العراقي اسمه أحمد العاني . وتنص هذه الوثائق على أنه " لم تتوفر أية معلومات استخبارية من شأنها نفي هذه المعلومات أو نقضها .." ثم تضيف : " وقد وجه العاني أمراً إلى مسؤول الشؤون المالية بصرف الأموال التي طلبها محمد عطا " ( للإطلاع على مقاطع من الوثيقة يمكن للقارئ مراجعة موقع صحيفة نيوزويك على شبكة الإنترنت).

الوثيقة المصورة الأخرى تستعرض لقاءات عديدة تمت بين بن لادن ومعاونيه من جهة وكبار المسؤولين العراقيين من جهة أخرى . تقول الوثيقة المعروضة أن القاعدة أسست لنفسها في عام 1991 معسكرات تدريب عملياتية في المنطقة الشمالية من العراق ، كما يشير التقرير إلى قيام العراق بتدريب الإرهابيين في منطقة سلمان باك ، وهي قاعدة عسكرية تقع بالقرب من بغداد . وفي عام 2000 أشارت تقارير متفرقة لوكالة المخابرات المركزية الأميركية إلى تورط عراقي محتمل في حادث تفجير المدمرة الأميركية كول في شهر تشرين الأول . وكان من بين ما توصلت إليه الوثيقة : أن هناك مؤشرات محتملة لوجود تنسيق بين العراق والقاعدة فيما يتصل بأحداث 11 أيلول تحديداً . فهل هذه كلها فبركة واختلاقات ؟ وكم من هذه المعلومات صادق ؟ إن نشر الصفحات الستين جميعاً لكفيل بالرد على كل هذه الأسئلة . أما ستيفن هايز من صحيفة ويكلي ستاندرد فقد تحدث إلى 11 مسؤولاً في الحكومة الأميركية قبل أن يخلص إلى أن الوثائق التي وقعت في يد القوات الأميركية تثبت يقيناً بأن النظام العراقي السابق تحت قيادة صدام حسين كان قد درب آلافاً من الإرهابيين المتطرفين القادمين من شتى أنحاء المنطقة في معسكرات داخل العراق على مدى السنوات الأربع التي سبقت دخول القوات الأميركية العراق مباشرة . يقول هايز في تقريره : " كان التدريب السري يأخذ مجراه في ثلاثة معسكرات رئيسية ، الأول في سامراء والثاني في الرمادي والثالث في سلمان باك ، وكانت تشرف على إدارة هذه المعسكرات نخبة منتخبة من وحدات الجيش العراقي . " وكان من بين 8000 ارهابي تم تدريبهم بين عامي 1999 و 2002 متعصبون ينتمون للقاعدة فيهم جزائريون وسودانيون من الجيش الإسلامي . يقول السيد هايز أن التقارير المكتوبة بخط اليد وأقراص الكومبيوتر والوسائل الأخرى أكدت كلها على مدى حب صدام للإرهاب ومساندته ودعمه له . ولكن الولايات المتحدة لم تتمكن حتى الآن من ترجمة أكثر من 2/1 2 بالمائة من الكم الهائل من الوثائق التي وقعت في يدها . كما أن المسؤولين الأميركيين لا يخوضون كثيراً فيما يعثرون عليه . وحتى الوثائق التي لم توسم بالسرية يعز الإطلاع عليها ، وهذا سخف ما بعده سخف . بعد الإطلاع على بعض هذه المواد قال أحد خبراء المخابرات : " بقدر ما كانت معلوماتنا مبالغ فيها حول أسلحة الدمار الشامل كانت متواضعة حول الدعم الذي قدمه صدام للإرهاب العابر للدول والقارات”.

وحين طلب بيتر هوكسترا ، رئيس هيئة مخابرات البيت الأبيض ، من جون نيغروبونتي  مدير المخابرات الوطنية أن يطلق بعض النصوص للنشر نقل عن الأخير أنه قال : " إنني أضع هذا الأمر بين أقصى أولوياتي”.  من ناحية أخرى كان ديك تشيني قد أعطى السيد هايز زخماً يوم الأربعاء الماضي عندما قال في مقابلة إذاعية : " يرى ستيف هايز أن الكثير من الوثائق التي تم الإستيلاء عليها في العراق ، والتي لم يجر تقييم محتوياتها بعد ، تنطوي على أدلة إضافية على وجود علاقة بين صدام حسين ومنظمة القاعدة يمتد عمرها لسنوات عديدة ، وفي ظني أنه مصيب فيما ذهب إليه . " ولكن رغم الأذى البليغ الذي أصابها بقيت الإدارة الأميركية صامتة بشأن التواطؤ بين صدام والإرهابيين المتطرفين الذي امتد عقوداً من الزمن . قلق الإدارة ، كما يقول مساعدون في البيت الأبيض ، كان مبعثه الخشية من أن يثير الإعلان عن تلك الصلات انتقاد الأوساط الإعلامية وشجب الجهات المعارضة للحرب . أما لاري ديريتا ، المتحدث باسم البنتاغون ، فقد أخبر هايز أن هنالك حذراً من أن يجد بعض الصحفيين بين طيات تلك المادة ما يستعينون به على تبرئة جهات معينة . إلا أن وجود مثل هذا المحذور لا يبرر الركون إلى الشلل . فمنتقدو الرئيس كثيرون وهم يتسقطون أصغر زلاته ولن يكفوا عن التذمر . لذلك على الإدارة أن تتصدى للأمر بتقديم ما يعزز قضيتها . ويبقى السيد هايز واحداً من قلة من الصحفيين الذين تجشموا عناء التنقيب في الركام الهائل من المعلومات التي جرى التكتم عليها عن قصد .

والآن أخذت النيوزويك بالقضم هي الأخرى في ملف صلة العراق بالإرهاب .

ولكن الصحفيين الآخرين عليهم أن يفيقوا من غفوتهم ليطالبوا البيت الأبيض بكشف كل الوثائق التي في حوزته حول علاقات صدام العديدة بالإرهاب.

و كل ذلك بحسب راي ديروي مردوك في المصدر المذكور.

المصدر: جريدة الصباح نقلا عن صحيفة واشنطن تايمز – 18-1-2006