تأملوا الفرق بين فوكاياما وأحمدي نجاد

 

 

عطاء الله مهاجراني

 

رد فعل احمدي نجاد لقرار مجلس الأمن كان لطيفا للغاية. فقد ذكر أن مثل هذا القرار هو دليل على نهاية الديموقراطية الليبرالية في الغرب. وهذا التفسير يذكرنا بكتاب فرانسيس فوكوياما الشهير «نهاية التاريخ».

ومن الواضح ان فوكوياما كانت لديه نظرية لفكرته، ولكنها سواء كانت صحيحة أم لا فليس مجال بحثها هنا. وقد انتقد فوكوياما نفسه في كتابه الأخير «اميركا على مفترق الطرق» وغير فكرته بعض الشيء.

اين نظرية احمدي نجاد؟ عندما كتب فوكوياما مقالته، كان الاتحاد السوفياتي قد انهار، وكانت نقطة تحول في التاريخ المعاصر. واعتقد أن الاتحاد السوفياتي كان ايقونة الشيوعية، ولكن الاتحاد السوفياتي انهار. وانتهت النظم الشيوعية الشمولية، واعد فوكوياما نظريته بناء على هذه الحقيقة.

وقد اجرى فوكوياما ابحاثا في اتجاهات التاريخ الرئيسية وحركاته. ونظريته قائمة على الأرض وليست على تلال من الرمال، فهي قائمة على الواقع وليس على الخيال. ومشكلتنا كشرقيين ومسلمين هي أننا نجد صعوبة في استيعاب الأفكار، ونختار الرسالة بدلا من الأسلوب. ونفضل قبول «الفصائل» بدلا من الحقيقة.

ونعتقد أننا نعيش من اجل العالم الآخر وان هذا العالم ليس قيما مثل العالم الاخر. وفي مثل هذه النظرية فإن الموت أكثر اهمية من أسلوب الحياة، وبسبب ذلك فإن الشهادة هي جوهر هذه الآيديولوجية. ومن الطبيعي للغاية عندما يتحدث شخص في إيران عن «كربلاء النووية» فإنه يمزج مفهوما ماديا بقطاع آيديولوجي. ولذا فإن الحديث والدراسة والنقد والحكم على تخصيب اليورانيوم، هي أمور محرمة لأنهم حولوها إلى مفهوم ديني ومقدس. وعندما تحاول طرح أسئلة مثل تقدم الغرب وقوته فذلك بسبب وجود مفهوم النقد الذاتي في ثقافتهم. بينما نواجه كمسلمين وشرقيين هذا الموقف الصعب بسبب الافتقار إلى حرية التفكير وحرية الحديث.

وينتقد فوكوياما سياسة الولايات المتحدة انتقادا كبيرا ويقول «المحافظون الجدد لم يتعلموا أي شيء طوال خمس سنوات من الأزمات. وربما كان دفاعهم الحماسي عن غزو العراق كارثة، ولكنهم يريدون ارتكاب نفس الغلطة مرة ثانية».

وعندما نؤسس موقفا مقدسا لقضايا سياسية، فذلك يعني أننا نغير وضعها الطبيعي والمنطقي، وسنواجه العديد من المشاكل. فعلى سبيل المثال خلال الحرب بين العراق وإيران كان الجانبان يصفان بعضهما البعض بأسوأ الأوصاف، فقد كان الإيرانيون يصفون النظام بـ «الكفر» وأدت قناعاتهم السياسية كمفهوم ديني او مقدس إلى خلق العديد من الصعوبات لهم. ولكن في العقد الأخير من نظام صدام، كانت العلاقات بين البلدين جيدة نسبيا. وقال الإمام الراحل خميني: اننا كنا جديين في الحرب والسلام. وهو يعني أن هواية الشؤون السياسية تتغير.

المفهوم الثالث الذي نحب استخدامه ـ نحن المسلمين ـ هو الاستبداد. ولأن الاستبداد يسهل كل شيء، فإن الآخر الأكبر يفكر نيابة عن الشعب بكامله. هذا الاستبداد في شؤون الدين عميق وواسع. هذه الفكرة مماثلة لفكرة بعض المفكرين الغربيين المتمثلة في «الغرب وبقية العالم».

فكر في هذا الكلمات، نشهد نهاية الديمقراطية الليبرالية بسبب القرار رقم 1747 الذي صادق عليه مجلس الأمن بالإجماع في 23 مارس (آذار) الماضي.

اتخذ هذه القرار عقب عامين من المساعي الدبلوماسية للوصول إلى هذا الغرض. انضمت الولايات المتحدة الى جهود فرنسا وألمانيا وبريطانيا في مارس 2005 لتثبيت هذا القرار.

ظن الرئيس احمدي نجاد ان بوسعه حمل أعضاء مجلس الأمن على تغيير موقفهم من خلال حضوره الجلسة ومن خلال إلقاء محاضرة على المشاركين. ولكن من الواضح تماما أن أعضاء مجلس الأمن فكروا مليا في أصواتهم. الموقف تجاه التصويت الأخير جاء نتيجة جدل مطول في كل الدول، أي أن ممثلي دول أخرى وليس الدول الدائمة العضوية هم الذين جعلوا هذا التصويت يحدث فارقا.

من الغريب ان نفكر او نعتقد في احتمال تغيير الأعضاء موقفهم في التصويت بسبب خطاب احمدي نجاد. قبل التصويت زار وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي ولاريجاني جنوب افريقيا، ولكن لماذا فشلا في إقناع جنوب أفريقيا بالعدول عن موقفها وعدم التصويت ضد إيران؟ قطر واندونيسيا صوتتا أيضا ضد إيران. لماذا فعلتا ذلك؟

السياسة لا تتلخص فقط في توجيه رسائل وتأسيس يوتوبيا على أساس الخيال.

ثمة هوة شاسعة بين القرار 1747 ورد فعل الحكومة الإيرانية. عندما قال الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، انه يشعر بالارتياح تجاه التصويب بالإجماع ضد إيران، بات من الواجب على الحكومة الإيرانية التفكير حول مصير ومستقبل إيران لأن ذلك أكثر أهمية من التفكير في تاريخ الديمقراطية الليبرالية. لدينا تجربة مرة خلال القرن الماضي نتيجة الحرب بين إيران (القاجار والريجيم) وروسيا، إذا لم تول الحكومة الإيرانية اهتماما لهذه التجربة، فماذا سيحدث؟

القرار واضح تماما وسيؤثر على حياة إيران الراهنة واقتصادها.. الخ. إلا أن تفسير احمدي نجاد ليس واضحا ويشابه خطا من الدخان في السماء. هذا هو الفارق الأساسي بين فوكوياما واحمدي نجاد.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الشرق الأوسط اللندنية-7-4-2007