لماذا تخلّت موسكو عن طهران؟

 

 

سلاح إيران الذري يهدد مصالح روسيا وينتهك نظام منع الانتشار

كانت ثلاثة أسابيع كافية لبلورة مشروع القرار الدولي الجديد في حق إيران. ويبدو أن روح التوافق التي ميزت مناقشات السداسي الدولي (الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الى ألمانيا) سادت المداولات بعدما ظهر تقارب ملموس بين وجهتي نظر موسكو وواشنطن في الملف النووي الإيراني. ولم يكد يمر أسبوعان على مؤتمر ميونخ للأمن، حيث ألقى الرئيس فلاديمير بوتين خطاباً نارياً اتهم فيه واشنطن بالسعي لفرض هيمنتها على العالم، حتى ظهرت مؤشرات تقارب كبير مع الأميركيين في غالبية الملفات الدولية والاقليمية الساخنة.

وأقوى تجليات التقارب ظهر في نهاية شباط (فبراير) الماضي، عندما قررت موسكو فجأة الكشف عن خلاف مالي مع طهران، وحملت الأخيرة المسؤولية عنه. وتبع ذلك الإعلان عن إرجاء إرسال أربعين طناً من الوقود النووي اللازم لتشغيل محطة بوشهر الكهروذرية الى أجل غير مسمى. وهذه التطورات قرينة عن خسارة إيران إحدى أبرز أوراقها في مواجهتها الأميركيين.

ولعل زيارة مساعد الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي، ستيفن هادلي، الى الكرملين، والمحادثات الهاتفية بين وزير الخارجية، سيرغي لافروف، ونظيرته الأميركية، كوندوليزا رايس، رسمتا نتائج مشاورات السداسي الدولي، وبلورتا التوافق على القرار الدولي الجديد.

والحق ان خطاب بوتين في ميونخ لم يكن مؤشراً على إطلاق حرب باردة جديدة، على ما ظن كثيرون، بل تمهيداً لإعادة النظر في موقف موسكو حيال الملف النووي الإيراني. ويبدو ان الأمور تسير صوب صيغة نهائية عبّر عنها إعلان مؤسسة «اتوم روس اكسبورت»، المسؤولة عن بناء مفاعل بوشهر، وتنبيهه الى ان طهران إذا لم تخط خطوات عملية عاجلة فإنجاز المحطة قد يبلغ حالاً حرجة.

والحق أن روسيا أعلنت غير مرة انها لن ترضى خرق نظام منع انتشار أسلحة الدمار الشامل. وهي انتقدت طهران أكثر من مرة جراء وقوفها مواقف غير بناءة. ولكن روسيا استمرت على التعامل مع ملف إيران النووي من نية حسنة، وشكت ضعف الاثباتات على سعي طهران لتطوير أسلحة نووية. ولكن موسكو ليست أقل من واشنطن علماً بحقيقة نيات الإيرانيين.

ووجهة النظر الأميركية لا تفسح مجالاً لفهم خاطئ، فهي لا تشكك في أن برامج إيران مشكلة كبرى لنظام منع الانتشار، وللأمن الدولي. وثمة دلائل على أن طهران أنجزت مشروعاً سرياً لتخصيب اليورانيوم، وتجاهلت قرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية. فهي تسير بخطى واثقة وقوية على طريق امتلاك سلاح نووي. وخير دليل على ذلك انشاؤها بنى تحتية، كاملة التجهيز، تتولى صناعة اليورانيوم العالي التخصيب ولا تنقصها أجهزة الطرد المركزي اللازمة للعملية.

ولا مفر من الإقرار بأن الاشتباه في امتلاك طهران سلاحاً نووياً يسفر، لا محالة، عن سباق تسلح ضخم في منطقة الشرق الأوسط. وتتأتى خطورة الأمر من أن طهران تواصل دعم الأصوليين في المنطقة. وجاز الاعتقاد، لوهلة أولى، ان صعوبة صوغ موقف روسي واضح من برامج إيران النووية مصدرها تقدير موسكو أن العامل الإيراني معادل استراتيجي للانتشار الأميركي بأفغانستان والعراق وباكستان. وحسبت موسكو أن طهران شريك تجاري مضمون.

ولكن احتمال ظهور جار نووي قريب من روسيا رجح كفة القلق، وتصدر دواعي التساهل. فإيران النووية تهديد للمصالح الروسية. ولا تعادل الفوائد الاقتصادية أو السياسية الآنية المرجوة ضرر العائد من الحقيقة البسيطة هذه. وثمة حاجة لأن تفهم إيران، والعالم، موقف روسيا فهماً واضحاً وغير قابل للتأويل. وجوهره الحؤول دون ظهور قوة نووية جديدة. وعندما تصل الرسالة الروسية واضحة لا بد لطهران من حمل الموقف الروسي على محمل الجد، والنظر في طبيعة المواجهة المقبلة مع المجتمع الدولي. وثمة ما يبرر الاعتقاد أن رسالة قوية من هذا القبيل لن تعدم أثرها في تقليص الدعم الداخلي للمشروع النووي. فآراء روسيا ومواقفها يأخذها الداخل الإيراني في الحساب والاعتبار، خصوصاً، عندما تدق ساعة تحديد مستويات المواجهة مع الغرب.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الحياة اللندنية -«نيزافيسيمايا غازيتا» الروسية-21-3-2007