كيف دخل الناس في الإسلام أفواجاً؟

 

نبي الإسلام صلى الله عليه وآله خير هاد للبشرية

 

 الآية الكريمة  : ﴿ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا 

 

من محاضرات سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله :

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.

كيف دخل الناس في الإسلام أفواجاً؟

مكث نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله في مكة المكرمة، مدة ثلاث عشرة سنة تقريباً بعد البعثة المباركة، ثم هاجر بعدها إلى المدينة المنورة، إلى أن استشهد صلى الله عليه وآله مسموماً في مثل هذا اليوم (الثامن والعشرين من صفر).

وخلال هذه السنين الثلاث عشرة، التي لبث فيها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في مكة، بعد بعثته الشريفة، أحصى المؤرخون عدد الذين دخلوا في الإسلام، فكانوا زهاء مئتي شخص.

أما في المدينة المنورة فقد طُبّق الإسلام عملياً، وتوافد الناس إلى الإسلام حتى قال الله تعالى في القرآن الكريم:

 ﴿ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً﴾([1]).

فخلال هذه المدة القصيرة التي أمضاها رسول الله صلى الله عليه وآله في المدينة، دخل مئات الألوف من الناس في الإسلام، وحصل كُلُّ ذلك خلال السنتين أو الثلاث الأخيرة من العمر المبارك للنبي صلى الله عليه وآله :

 فكيف تحقق مثل هذا الأمر؟

قوانين الإسلام أفضل القوانين كلّها

إن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله هو أكبر وأفضل شخصيّة خلقها الله تعالى، حتى إن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه عندما سئل:

 أنبيٌّ أنت؟

 قال:

 أنا عبدٌ من عبيد رسول الله  صلى الله عليه وآله([2]).

وإن السنّة أو النظام والأحكام والقوانين التي قرّرها نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله للمسلمين، مثلها مثل النبي صلى الله عليه وآله نفسه؛ فهي أفضل وأكمل القوانين والأحكام، ويجب أن تكون كذلك؛ أي يجب أن يكون هناك تناسب من حيث الأصل والسنخية، وهذا أمرٌ حاصل.

بيد أنه طيلة حضور نبي الإسلام صلى الله عليه وآله في مكة - بعد البعثة الشريفة - لم تخرج برامجه وتعاليمه وسياسته إلى العلن؛ فأكثر أقواله لم تطبق عملياً، لأنّ أرضية التطبيق لم تكن مهيَّأة بعد، ولم تتوافر بيده صلى الله عليه وآله حيال ذلك خيارات أُخرى؛ لكي يتسنّى معرفة نوع تعامله صلّى الله عليه وآله مع الناس، سواء في الحرب أو السلم، مع أنصاره أو مع أعدائه.

حتّى اتضح جميع ذلك في المدينة، حين شرع صلّى الله عليه وآله في بناء نواة الدولة الإسلامية المباركة، وزال طوق الحصار عنه وعن المسلمين، عندها سرت في الأُمّة الإسلامية عافية الشريعة السمحاء والسنّة المطهّرة بأحلى صورها وأصدق معانيها، فعكس بذلك صلّى الله عليه وآله الصورة المثلى لأمثل دولة في الوجود. وهو المنهج نفسه الذي طبقه الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه، على مدى خمس سنوات أيام حكومته بعد خمس وعشرين سنة مضت على شهادة رسول الله صلى الله عليه وآله.

اقرأوا سيرة نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله، لتلحظوا المئات من النماذج، التي لو جُمعت وضُمّت بعضها إلى بعض، فإن أي شخص غير مسلم، حتى لو كان متعصّباً - ما لم يكن معانداً- سيتأثّر بها، ويعتنق الإسلام.

فإذا ما طُبّق، اليوم أو أيّ يوم آخر، منهج النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه، في بيوتنا، ومحالِّ عملنا، وفي شركاتنا وبلداننا، لتحقّق ما تحقق في العالم قبل ألف وأربعمائة عام، وهو تأويل قول الله عز وجل:

 ﴿ورأيتَ الناس يدخلون في دين الله أفواجا﴾

 وسترون أن ملايين الناس سيدخلون في الإسلام.

كيف كان منهج نبيّنا صلى الله عليه وآله؟

في تاريخ نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله، أمثلة ونماذج كثيرة توضّح الحقيقة التي أشرنا إليها آنفاً. وكان أخي المرحوم سماحة آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره يؤكد على مخاطبيه تكراراً ومراراً خلال أحاديثه وكتبه، وكما سمعتم أنتم منه غير مرة، أن يقرأوا تاريخ نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله، ليكتشفوا جوانب العظمة فيه، ويدركوا سرّ التحوّل العظيم الذي أحدثه حتى قال الله تعالى في القرآن الحكيم:

﴿ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً﴾

 فإن هذا الدخول لم يكن معجزة وعملاً غير طبيعي، بل كان نتيجة طبيعية لنهج وطريقة وأسلوب نبي الإسلام صلى الله عليه وآله.

فمن هم أولئك الناس الذين دخلوا في دين الإسلام، أفواجاً وجماعات، على عهد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله؟

 لقد كان عددٌ كبير منهم من عبدة الأصنام، كما أنّ عدداً من هؤلاء كانوا نصارى، لم يأتوا أفراداً وآحاداً، بل كانوا يأتون جماعات ويعتنقون الدين الإسلامي؛ ومنهم اليهود أيضاً، لا سيما أولئك الذين كانوا داخل المدينة المنورة وفي ضواحيها، هؤلاء كأولئك دخلوا في الإسلام أفواجاً وجماعات.

فكيف اعتنقوا الإسلام دفعة واحدة؟

 ماذا رأوا؟

وماذا سمعوا؟

فإذا ما وُجِدَت اليوم مثل تلك المشاهدات، وتلك المسموعات، ومثل تلك المعتقدات، في أية نقطة من العالم - سواء في الغرب أو في الشرق - لانقاد الناس إلى الإسلام بشوق ورغبة، ولأصبحوا مسلمين، وفي الوقت نفسه لتعزز عزم المسلمين ورسخ اعتقادهم، وسعوا حثيثاً في هداية الآخرين.

إن حياة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله تزخر بالكثير من النماذج المؤثّرة، فاقرأوا تاريخه صلى الله عليه وآله وقوموا بعرض العشرات من تلك النماذج على النصارى واليهود والمشركين والملاحدة، عندها سترون إسلامهم، كما أن أي مسلم سيتعزز إيمانه، وسيكون سبباً لهداية الآخرين، بعد الاطلاع عليها.

لو طبقتم ذات المنهاج الذي كان في صدر الإسلام، داخل أسركم، فإن جيرانكم وأقاربكم والذين لديكم معهم روابط أسرية، سيحصل لديهم الاعتقاد بالتدريج؛ لو كانوا كفاراً فسيصبحون مسلمين، ولو كانوا غير محبين لأهل البيت سلام الله عليهم، فسيصبحون من محبيهم، ولو كانوا غير متدينين، فسيصبحون متدينين؛ ذلك لأن مناهج الإسلام وأحكامه وقوانينه عظيمة ورائعة.

نموذج من قوانين الدولة الإسلامية

أقدّم لكم نموذجاً واحداً من طريقة عمل رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد ورد ذكره في كتب الحديث عند العامة والخاصة، بل رواها غير المسلمين أيضاً.

هذه الرواية التي سأنقلها لكم، لو عُرضت على أي شعب، أو أتباع أي دين أو مذهب أو بلد في الكرة الأرضية فسيتغيرون حتماً إذا ما حصل لديهم التصديق أو الاعتقاد بها.

تقول الرواية:

 في الوقت الذي كان نبي الإسلام صلى الله عليه وآله في المدينة المنورة، وكان يتولّى سائر الأمور والشؤون، بصفته رئيساً للحكومة، أعلن صلى الله عليه وآله أنه:

 من ترك ديناً أو ضياعاً فعليّ، ومن ترك مالاً فلورثته ([3]):

 فماذا يعني ذلك؟

إن قضية (الضريبة على الإرث) متداولة اليوم في أكثر دول العالم، بل هي موجودة حتى في الدول التي تدعي بأن لديها أفضل وأرقى القوانين.

إن قانون (الضريبة على الإرث) لم يشرّع حديثاً، بل يعود إلى ما قبل الإسلام، حيث كان رائجاً في أوساط المشركين. ففي قوانين وأحكام المشركين قبل الإسلام - وكذلك الديانتين اليهودية والنصرانية المحرفتين طبعاً - كان يُعمل بمثل هذا المرسوم، فإذا ما مات شخص وترك مالاً، فإن رئيس الحكومة أو العشيرة، أو أي شخص يتمتع بسلطان، يأخذ قسماً من هذه الأموال، كضريبة على الإرث.

أما في الإسلام فلا وجود لشيء اسمه (الضريبة على الإرث) بمقتضى حديث رسول الله صلى الله عليه وآله المذكور آنفاً.

ويقول صلى الله عليه وآله أيضاً:

 ومن ترك دَيْناً أو ضياعاً فإليَّ  أو عليَّ ([4])

أي من مات ولم يترك مالاً، وكان فقيراً، وخلّف أسرة لا تجد ما تعيش به، فـ(إليَّ وعليَّ)، أي إن نفقتهم على حاكم الدولة الإسلامية.

حقّاً إنه لا وجود لمثل هذا القانون في أي مكان من العالم، فحتى الدول الثرية والدول التي تدعى بالمتمدنة، ليس عندها مثل هذا القانون الرائع.

لا رفاهية إلا في الإسلام

فهل يوجد مثل هذا القانون، حتى في أكثر الدول ثراءً في عالم اليوم، بحيث يتحمل الحاكم الأعلى دَيْن المتوفى؟

نعم قد يتّفق أحياناً، بعد مراجعات مضنية في الدوائر الحكومية، أن يحصل الورثة على جزء يسير من المال، ولكن لا وجود لمثل هذا الأمر (ضمان الدَّين)، كحالة قانونية، في مكان من العالم.

هناك نقطة لا بد أن نشير إليها، وهي أنه يوجد اليوم في بعض الدول قدر من الضمان الاجتماعي. وفي بعض الدول الغنية، هنالك قانون يمنح الأسرة الفقيرة التي فقدت معيلها نصيباً من المال، ولكن ليس بالقدر الذي يكفي لسدّ رمق تلك الأسرة.

ثم، لو فرضنا أن إحدى الدول أعلنت هذين المطلبين:

1. إلغاء الضريبة على الإرث.

2. إذا مات شخص وخلّف أسرة فقيرة، فإن الدولة تتحمل نفقتها، وإذا كان مديوناً أدّت الدولة دينه.

ألا تعتقدون أن الكثير من الناس، من سائر نواحي الدنيا، سيتركون أوطانهم ويهاجرون إلى ذلك البلد، ليكونوا من مواطنيه؟

ورغم أنه لا وجود اليوم لمثل هذا الأمر، إلا أنكم تلاحظون كم من الناس، من البلدان الإسلامية وغيرها، يهاجرون إلى الدول التي تتمتع برفاه اقتصادي وأمني نسبي، أو التي فيها ضغوط أقلّ بقليل من غيرها، مهما تكن نسبة التدين فيها.

لكن المتيقّن على نحو الإجمال:

 أنه يتعيّن في الإسلام، على إمام المسلمين، تأمين نفقة الأسر الفقيرة، إلى حدٍّ كافٍ، وأداء ديونها.

روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال:

 ... فعلى الإمام أن يقضيه، فإن لم يقضه فعليه إثم ذلك XE "... فعلى الإمام أن يقضيه، فإن لم يقضه فعليه إثم ذلك" ([5]).

إن نبي الإسلام صلى الله عليه وآله قدّم هذه الهدية إلى العالم، وفيها سعادة البشرية.. وهذا ما سيحصل ثانية حين يظهر وليّ الله الأعظم الإمام الحجة المنتظر عجل الله تعالى فرجه، ويتحقق الوعد الإلهي :

 (ليظهره على الدين كله).

وبديهي أنه ليس مراد النبي صلى الله عليه وآله من «إمام المسلمين» الإمام المعصوم، ذلك لأن الإمام المعصوم لا يرتكب ذنباً، بل المقصود من الإمام في هذا الحديث الشريف هو من بيده مقاليد الحكومة، ويملك مثل هذه الإمكانات.

اليهود يعتنقون الإسلام

هناك رواية عن الإمام الصادق سلام الله عليه، تبيّن ما قاله نبي الإسلام صلى الله عليه وآله، وهي موجودة في كتبنا، كما أنها جزءٌ من مفاخرنا؛ إذْ إن لدى أئمة أهل البيت سلام الله عليهم أشياء لا يملكها أحدٌ من الناس.. غير أنه من المؤسف أنه يوجد بيننا من لا يعرف كثيراً من هذه المفاخر.

يقول الإمام الصادق سلام الله عليه:

وما كان سببُ إسلام عامّة اليهود إلا من بعد هذا القول من رسول الله صلى الله عليه وآله:

 وأنّهم أمنوا على أنفسهم وعلى عيالاتهم ([6])

حينما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتصدى لمهامه، كرئيس حكومة، في المدينة المنورة، أعلن تلك الجمل المعدودة، وطرحها كقانون، وعلى أثر هذا الإعلان، دخل الكثير من اليهود، أو عامتهم، في الإسلام؛ ذلك لأن من طبيعة اليهود اكتناز الثروات، فوقع في خلدهم أن الإسلام دين جيّد، فاستحسنوا الدخول فيه، ولعلّهم فكروا على هذا النحو: إذا كنّا أثرياء ومتنا، فإن رئيس الحكومة الإسلامية لن يأخذ من أموالنا شيئاً، وسيرثها أبناؤنا وسائر الورثة كاملةً غير منقوصة. أما إذا كنّا فقراء ومتنا، فإنه لا مثار للقلق في هذه الحالة أيضاً، لأن رئيس الحكومة الإسلامية سيؤمّن كفاف العيش لأسرنا، كما أنه لو متنا وكانت علينا ديون، فإن الدائنين لا يلاحقون أبناءنا والورثة، لأن نبي الإسلام صلى الله عليه وآله يقول:

 فإليَّ وعليَّ.

 لذا فإن اليهود الذين تحدّث عنهم القرآن الكريم بقوله:

﴿لتجدّن أشد الناس عداوةً للذين آمنوا اليهود﴾ ([7])

دخلوا في الإسلام آحاداً وأسراً وجماعات.

صحيح، إن أغلب أولئك اليهود دخلوا الإسلام لأجل المال، ولكن أبناءهم وذراريهم رأوا النور بين أظهر المسلمين ونشأوا وترعرعوا في كنف الإسلام؛ ولذلك فإن عدداً من علماء المسلمين من نسل أولئك اليهود أنفسهم الذين أسلموا في ذلك اليوم.

ما تقدم نموذجٌ واحدٌ من مئات النماذج في تاريخنا الإسلامي.

الإسلام دين الحقّ والصدق

فلو علم النصارى أن الإسلام حق وصدق، وليس لفظاً مجرداً فقط بل هو عمل أيضاً - كما هو شأن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، والإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه - أفلا يصبحون مسلمين؟

 وكذلك اليهود إذا ما صدقوا بأن تلك هي حقيقة الإسلام، أفلا يؤول أمرهم إلى أن يصبحوا مسلمين؟

ألا يكفي هذا النموذج وحده ليحوّل النصارى واليهود والبوذيين وسائر الكفار إلى مسلمين؟

كيف غيّر رسول الله صلى الله عليه وآله أولئك الناس، وصيّرهم مسلمين؛ حتى تحقق قول الله تعالى:

﴿ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً﴾؟

ولماذا لم يتحقق مثل هذا الأمر - دخول الناس أفواجاً في الإسلام - خلال الثلاث عشرة سنة التي أمضاها رسول الله صلى الله عليه وآله في مكة المكرمة بعد البعثة الشريفة، غير أنه حصل ذلك أثناء السنوات التسع وبضعة أشهر التي عاشها صلى الله عليه وآله في المدينة المنورة، حيث أقبل الناس أفواجاً وجماعات على الدين الإسلامي؟

وإذا ما تهيأت الأرضية نفسها في أية منطقة من مناطق العالم - بما فيها بلاد الكفر ـ وفي أيّ زمان، واُعلن هذا الأمر، وطبِّق على أرض الواقع، لتحوّل سكان تلك البلاد إلى الإسلام.

كان رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل إنسان، وصاحب خير منهج:

 فمن ذا الذي لا يحب أن يتبع المنهاج الأفضل، أو ينتسب إلى النظام الأمثل؟!

إن العزة والكرامة الإنسانية، والضمان الاجتماعي الذي طبّقه نبي الإسلام صلى الله عليه وآله والإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه عملياً، لا يوجد نظير له في مكان من العالم، كما لا وجود لأي قانون يضاهي القوانين الراقية في الإسلام.

إن أبا ذر الغفاري كان شابّاً مشركاً، فما الذي جعله يعتنق الإسلام؟

ماذا رأى حتى أصبح مسلماً، وإنساناً مثالياً؟ وكم هي كثيرة آثاره التي بقيت خالدةً، حيث إن هناك المئات من علماء الشيعة الكبار، هم ثمرة جهد أبي ذر رضي الله عنه. هؤلاء رأوا وصدقوا..

التأمين الاجتماعي لأول مرّة في العالم

كانت الحكومة الظاهرية لبضع سنوات بيد الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه، عندما كان في الكوفة، وكانت الكوفة مدينة كبيرة، وبحسب ما أثبته بعض المؤرخين، فإن مساحتها كانت تتجاوز الخمسمائة كيلومتر مربع، والبعض قالوا إن مساحتها أكثر من ذلك، وكانت تمثّل عاصمة الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه.

روي في أحوال أمير المؤمنين سلام الله عليه، أنه خلال الأربع سنوات وبضعة أشهر ـ وهي مدة حكومته الظاهرية سلام الله عليه ـ حدث أمر لمرة واحدة فقط، لم يذكر التاريخ غيره، ولا يوجد في سائر الكتب ما يشير إلى أن تلك الحادثة تكررت في زمان حكومة الإمام سلام الله عليه.

تقول الرواية:

 إنه ذات يوم كان أمير المؤمنين سلام الله عليه يجتاز في أحد شوارع الكوفة، فرأى شخصاً يتكفف، فقال: ما هذا؟ فأجابه بعض من لا يعرف حقيقة الإسلام، قائلاً: هذا نصراني.. قد هَرِمَ وصار لا يقوى على العمل، فهو يتسوّل!!

وربما تصور ذلك المجيب أن الأمر يختلف عند الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه، إذا كان المتسول غير مسلم، والحال أنه في القانون الإسلامي لا يختلف الأمر من هذه الجهة.. الناس اليوم لا يعلمون هذه القضايا، وقد لا يصدّقون بها، وسيقولون:

 فلماذا المسلمون اليوم ليسوا على هذه الشاكلة؟

لكن الإمام أمير المؤمنين جعل يلوم أصحابه على ما رأى من حال ذلك النصراني، وقال: استعملتموه حتى إذا كبُر وعجز منعتموه! أنفقوا عليه من بيت المال ([8]).

فأي نصراني، أو أي يهودي، بل أي عابد وثن تعرضون عليه مثل هذا النموذج، ثم لا يتغير؟!

إذا صدّق بذلك، فلا بد أن يتغيّر، ويؤثّر في أسرته ويجعلها تتغيّر أيضاً.

 هل يوجد بلدٌ في العالم اليوم يخلو من المتسولين؟

لو ذهبتم إلى أغنى بلد في العالم لوجدتم فقراء ومتسولين.. وبالطبع، فإن الأمر يتفاوت من بلد إلى آخر؛ فهناك بلد فيه متسولون وفقراء أكثر، وآخر أقل.. وهكذا فأنتم تلاحظون أنه حتى في أكثر بلدان العالم تقدماً، وفي ظل أفضل القوانين العصرية، يوجد متسولون، في حين لا تجد مثل هذه الحالة في الإسلام، بل لا معنى لوجود حالة تسول في بلد إسلامي!

الإسلام للدنيا والآخرة

الإسلام لا يتعلق بالآخرة فقط.

بل الإسلام يعني: سعادة الدنيا أيضاً.

يعني: الأمان.

يعني: الاقتصاد السليم.

يعني: السياسة السليمة.

يعني: المجتمع النظيف.

يعني: أن يكون كل شيء صحيحاً وسالماً.

ورسول الله صلى الله عليه وآله نفسه، حينما كان في المدينة المنورة، بل حتى عندما كان في مكة المكرمة ولم يكن وقتها مبسوط اليد، أعلن:

 فأجيبوني تكونوا ملوكاً في الدنيا وملوكاً في الآخرة ([9]):

ومعنى ذلك أنه تعالوا ادخلوا في الإسلام، لتجدوا سعادة الدنيا والآخرة؛ أي تصبح الدنيا بين أيديكم، وفي الآخرة يكون مصيركم إلى الجنة أيضاً.

كما أن إسلام أمير المؤمنين سلام الله عليه، يعني الإسلام الصحيح؛ أي إسلام القول والعمل، وليس إسلام الاسم فقط، كما عبّر رسول الله صلى الله عليه وآله عن إسلام أقوام:

ويأتي على أمتي زمن لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه XE "ويأتي على أمتي زمن لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه" ([10]).

لهذا أمر أمير المؤمنين سلام الله عليه  في شأن ذلك النصراني المتكفف، أن يُجرى له من بيت المال راتب يكفيه لمعيشته.

أجل، إن نبي الإسلام صلى الله عليه وآله قدّم إلى العالم هذه الهدية التي فيها سعادة البشرية.. وحين يظهر صاحب العصر والزمان ولي الله الأعظم الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه، سيتحقق الوعد الإلهي

﴿ليظهره على الدين كله﴾ ([11])

 وتنتشر راية الإسلام على كل أرجاء الكرة الأرضية، ويصبح الجميع مسلمين لله تعالى.

وصيتان في مجال العمل الصالح

في هذه المناسبة أقدم للإخوة وصيتين، وأرجو أن يسعوا للعمل بهما إن شاء الله تعالى:

الأولى: ما كان يؤكده أخي المرحوم (سماحة آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي طاب ثراه) تكراراً ومراراً:

 أن يجهد كل واحد منكم في إقامة مجالس العزاء والمشاركة فيها على مدى السنة، فهذا الجهد المبارك، لن يذهب سدىً حتى قدر رأس إبرة منه؛ وسيكون ذخراً لكم، ويثبت في سجلّ حسناتكم، إن شاء الله تعالى.

فبعد انقضاء شهر صفر، حاولوا درك هذا التوفيق العظيم، وأرجو أن توصوا الآخرين بذلك، وتتواصوا فيما بينكم ، وهو أن كلاً  منكم - سواء كان ربّ أسرة وعنده عائلة، أم ما زال فتىً يافعاً- عليه أن يخصص ساعتين أو ساعة واحدة، أو حتى نصف ساعة، لأجل الإمام أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه.

في منزلك الشخصي اعقد مجلساً لسيد الشهداء سلام الله عليه، وابدأ من الصفر.

وإذا كان أحدكم فقيراً ولا يملك شيئاً، فليعمل على النحو الذي يتناسب مع وضعه الاقتصادي، كأن يشعل شمعة أو ينير سراجاً باسم الإمام الحسين سلام الله عليه لمدة دقائق كل أسبوع، وسط الأفراد الذين يكونون معه في بيته.

وإذا أتيحت لكم فرصة أفضل، وحالفكم التوفيق، فادعوا جيرانكم وأقاربكم وسائر المؤمنين لمثل هذا الأمر.

اسعوا لئلا يمضي عليكم أسبوع، دون أن يكون في بيوتكم ذكرٌ لمصيبة الإمام الحسين سلام الله عليه؛ ففي هذا بركة الدنيا والآخرة.

وحتى إذا كنت عضواً أو مسؤولاً لهيئة حسينية، وينعقد كل ليلة وكل يوم، مجلس ذكر لمصيبة أبي عبد الله سلام الله عليه في هيئتك، فلا تدَع منزلك يخلو من سراج باسم الإمام الحسين. اسع لتحقيق هذا الأمر، وأن يكون لك مثل هذا التوفيق الدنيوي والأخروي.

إن مجلس ذكر أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه، هو رأس الخيط الذي أوصل ويوصل إلى الكثير من التوفيقات.

عليكم بالشباب

الوصية الثانية: صونوا شبابكم وفتيانكم، واعملوا على أن يكونوا مؤمنين ومعتقدين بالله والرسول صلى الله عليه وآله وأهل البيت سلام الله عليهم. ومهما بلغوا من اعتقادهم، فاعملوا على زيادة هذا الاعتقاد لديهم، بل وفروا وسائل وأسباب ذلك.

علينا أن نعرّف الشباب والفتية بنبي الإسلام صلى الله عليه وآله وأهل بيته سلام الله عليهم، بالنحو والكيفية التي عرفّوا بها أنفسهم سلام الله عليهم، وبالطريقة نفسها التي عرّف بها القرآن الكريم شخصية رسول الله صلى الله عليه وآله، وحقيقة الأئمة الأطهار سلام الله عليهم، وليس عبر كلمات الإفراط والتفريط، التي تصدر من بعض الجهات المضللة وهي تريد أن ترفع مقام الأئمة الأطهار سلام الله عليهم إلى أكثر من الحد الواقعي، أو تهبط بهم إلى ما دون ذلك، لا يجوز أن تنسبوا حتى صفة واحدة من صفات الله عز وجل الثبوتية إلى الأئمة الأطهار سلام الله عليهم.

أطلعوا الشباب على حقيقة مسألة العصمة، ومسألة علم الغيب، والمسائل التي تُعدُّ من المسلّمات والقطعيات المتعلقة بمقام الأئمة المعصومين سلام الله عليهم.

الإمام الصادق سلام الله عليه يتبرّأ من المفترين.

يُروى أن شخصاً منحرفاً اسمه محمد بن مقلاص ويكنى بأبي الخطّاب، كان يتظاهر بالإسلام، وهو في حقيقته لم يكن مسلماً، حشر نفسه بين أصحاب الإمام الصادق سلام الله عليه، وأخذ يتردد فيهم مدةً، وبمرور الوقت تعلّم بضع كلمات.

وبعد مضي زمان، صار يعرّف نفسه للناس على أنه ينوب عن الإمام الصادق سلام الله عليه، ويطرح مسائل معيّنة. وذات يوم ادّعى بأن الإمام الصادق سلام الله عليه هو الله، وأنه - أبا الخطّاب - نبيّه، فلما بلغ خبره الإمام سلام الله عليه، لعنه بشدة، وقيل لأبي الخطاب غير مرة بأن الإمام الصادق سلام الله عليه لعنك، لكنه لم يكن يعبأ، وكان يقول في ذلك: هذا أمر مصطنع، إن الإمام يريد بإنكاره تقديم المصلحة!!

فماذا يصنع الإمام الصادق مع مثل هذا الشخص؟

 الأمور لا تسير كلها بالمعجزة، بل لا بد من أن يُمتحن الناس، وإنما تكون المعجزة على قدر إتمام الحجة، وإن نفس وجود الإمام المعصوم، أي الإمام الصادق سلام الله عليه، هو إتمام للحجّة؛

﴿ليهلك من هلك عن بيّنة﴾([12]

 وما لم تكن هناك (بينّة) تكون المعجزة.

ذهب محمد بن مقلاص إلى مكة المكرمة لأداء مراسم الحج، فجاء شخص إلى الإمام جعفر الصادق سلام الله عليه، وقال له: يا بن رسول الله! ذهب ابن مقلاص إلى الحج، وعند الإحرام في الميقات لبّى باسمك. تقول الرواية: انهمرت الدموع من عيني الإمام الصادق سلام الله عليه، وتغيرت قسمات وجهه، ثم رفع يديه إلى السماء، وراح يتضرّع إلى الله تعالى ويقول: يا رب برئت اليك مما ادعى فيّ الأجدع عبد بني أسد  ([13]).

نحن نسأل هنا:

ما هو ضرر فعل محمد بن مقلاص على الإمام الصادق سلام الله عليه؟

 أَ لم يقل القرآن الكريم: ﴿ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى﴾([14]

إن الإمام الصادق سلام الله عليه يعرف هذه الآية جيّداً، وإن محمد بن مقلاص هو الذي قال ذلك القول بشأن الإمام الصادق سلام الله عليه، والإمام سلام الله عليه نفسه لم يقل ذلك، ولم يدّع مثل ذلك الادعاء،

فلماذا إذن يبكي الإمام، ولماذا يضطرب سلام الله عليه؟

 ثم أوليس الله عز وجل يعلم بأن الإمام لم يقل ذلك، وهو يعلم السر والعلن؟ كما أن الإمام سلام الله عليه يعلم أيضاً أنه ﴿لا تزر وازرةٌ وزر أخرى﴾...

إن محمد بن مقلاص هو الذي اقترف ذنباً، حين لبّى باسم الإمام الصادق سلام الله عليه. والله سبحانه وتعالى يعلم أن الإمام الصادق سلام الله عليه هو ذلك الإمام الذي حين يريد أن يقول (لبّيك) يضطرب، وترتعد فرائصه، ولا يسعفه لسانه في قولها، لأنه يعلم أنه يتكلم مع الله عز وجل.. لا كما يقولها عامّة الناس، فما أكثر من يقولها ولا يعرف تمام معناها، غير أن الإمام الصادق سلام الله عليه يعلم تماماً ما تعني كلمة (لبيك).

ولعل بعض من كان حاضراً عند الإمام سلام الله عليه تعجب من استغفار الإمام وتضرعه على هذا النحو، وتصرفه بهذا الشكل. يقول الإمام سلام الله عليه لزيد النرسي ـ وهو راوي الحديث - :

 ما استغفاري وتضرعي لله سبحانه وتعالى إلا لأستقرّ في قبري ([15]

 أي لأطمئن في قبري.

بعض الناس زعموا أيضاً أن السيد المسيح سلام الله عليه، هو الله، والقرآن الكريم يشير إلى أنه في يوم القيامة، وفي ساحة العدالة الإلهية الواسعة، يُسأل السيد المسيح سلام الله عليه في حضور الخلائق:

 ﴿أأنت قلت للناس اتخذوني وأمّي إلهين من دون الله﴾([16]) .

إن الله تعالى يعلم أن عيسى سلام الله عليه لم يقل ذلك، ولعل الله عز وجل يريد أن يدين أولئك الذين زعموا تلك المزاعم الباطلة لأغراضٍ وأمراضٍ في نفوسهم.

قال بعض العلماء: قد يكون معنى تألم الإمام الصادق سلام الله عليه من عمل محمد بن مقلاص، واستغفاره وتضرعه إلى الله، ومعنى قوله:

 «لأستقرّ في قبري »

هو: أنا أستغفر وأتضرع إلى الله، حتى لا يُقال لي في قبري:

 أأنت الذي قلت لمحمد بن مقلاص، لبِّ باسمي؟

فالإمام سلام الله عليه لم يرد أن يُسأل حتى مجرد سؤال عن ذلك؛ لأنه يشقّ عليه أن يوجّه له مثل هذا السؤال..

فلا معنى لهذا الكلام غير المناسب، والمبالغ فيه، الذي يُنسب للأئمة المعصومين سلام الله عليهم.. هذا النوع من الكلام يؤذي المعصومين سلام الله عليهم، لذا قال أمير المؤمنين عليه السلام:

لا تتجاوزوا بنا العبودية ثم قولوا فينا ما شئتم ولن تبلغوا، وإياكم والغلوّ كغلوّ النصارى فإني بريء من الغالين  ([17]).

إن الإفراط بالوصف، والمبالغة في الكلام، ليس هو الطريق لمعرفة الإمام المعصوم سلام الله عليه؛ مثل هذا الأسلوب قد يؤدي بصاحبه إلى أن يلعنه المعصومون سلام الله عليهم، وقد يلعن الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف من يجعل الإمام المعصوم سلام الله عليه في منزلة فوق منزلته الواقعية.

إن الصفات الثبوتية هي الصفات الخاصة بالله تعالى وحده، ولا يمكن لأي مخلوق أن يتصف بها لتعلقها بذات الله المقدسة وحسب.

قال الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه:

 هلك فيَّ رجلان محبّ غال، ومبغض قالٍ ([18]).

عود على بدء

إذن عليكم أن تصونوا الشباب، وهذا واجب الآباء والأمهات أوّلاً، وكذا الأعمام والأخوال والأقارب، وهو واجب الشباب المتدين أيضاً.

اهتموا بالمجالس الدينية وروّجوا لها وكذلك مجالس أهل البيت سلام الله عليهم، ومجالس القرآن، وهكذا الكراسات الدينية، التي تقوم بتعريف أصول الدين وفروعه، وتعريف المعاد والآخرة، وتعريف الله الكبير المتعال.. لتنتقل الاعتقادات الصحيحة إلى الأولاد والبنات.

أي شاب تعرفونه، حافظوا عليه بكلّ طريق صحيح، وتحدثوا معه بأساليب ليّنة مسالمة، وعاودوا الحديث معه مرة بعد أخرى.. وإذا تحدثتم مع شابٍ لعشر مرات، ولم ينجذب إليكم، فحدثوه للمرة الحادية عشرة، وإلى المرة العشرين وهكذا.. المهم ألا تيأسوا؛ لأنه كلما ضاع شابٌ، تغيّر تاريخ بعينه.. وكلما آمن شاب وصار معتقداً حقاً، فمن الممكن أن يهتدي بواسطته، في المستقبل، آلاف الشباب.

أؤكد مرة أخرى على الوصيتين:

الأولى: أقيموا مجالس أسبوعية باسم الإمام الحسين سلام الله عليه، في بيوتكم.

الثانية: الشباب.. الشباب.. صونوا الشباب، وصححوا عقائدهم.

أتمنى، ببركة رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل البيت المعصومين الأطهار سلام الله عليهم، أن تُقبل أعمالكم جميعاً، وتُثبّت في صحائف حسناتكم، وأن توفَّقوا جميعاً للعمل بهاتين الوصيتين.. وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

* ألقيت هذه المحاضرة في 28 صفر عام 1423هـ  : ذكرى وفاة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله – وهي مطبوعة في :

كتاب نفحات الهداية- محاضرات تربوية لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله- إعداد: مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية- الناشر: ياس الزهراء سلام الله عليها -الطبعة الأولى: جمادى الثانية 1425 هـ


 

([1]) النصر: 2.

([2]) الكافي: 1 / 90 ح 8 كتاب التوحيد.

([3]) الكافي: 1/ 406 ح6 ـ باب ما يجب من حقّ الإمام على الرعية، وحقّ الرعية على الإمام.

([4]) كتاب الغايات: 69 عنه بحار الأنوار: 100 / 153 ح25 ـ باب إنظار المعسر وأن على الوالي أداء دينه.

([5]) الكافي: 1 / 407 ح7 ـ باب ما يجب من حقّ الإمام على الرعيةـ .

([6]) الكافي: 1 / 406 ح 6 كتاب الحجة.

([7]) المائدة: 82 .

([8]) تهذيب الأحكام للطوسي: 6 / 292 ح 18 ـ باب من الزيادات في القضايا والأحكام ـ .

([9]) بحار الأنوار: 18 / 185 ح15 باب المبعث وإظهار الدعوة وما لقي صلى الله عليه وآله من القوم.

([10]) كفاية الأثر: 15 ـ باب ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله في النصوص على الائمةـ .

([11]) الفتح: 28.

([12]) الأنفال: 42.

([13]) مستدرك الوسائل: 9/ 198 باب 39 ح3.

([14]) الأنعام: 164.

([15]) مستدرك الوسائل: 9 / 197 ح3 ـ باب نوادر ما يتعلق بأبواب الإحرام ـ .

([16]) المائدة: 116.

([17]) الاحتجاج: 2 / 233 ـ فيما روي عنهم صلوات الله عليهم في ذمّ الغلاة والبراءة منهم ـ .

([18]) نهج البلاغة: 4 / 28 رقم 117 .