استراتيجيات التفاوض الأميركي- الإيراني

 

جون كولي

 

أصدر مجلس الأمن الدولي قراراً بالإجماع يوم السبت الماضي، قضى بتشديد العقوبات على إيران، بسبب برنامجها النووي. وسيوفر هذا الإجماع للغرب، فرصة لإطلاق مبادرة دبلوماسية جديدة وجريئة لحل الأزمة. وينبغي على الولايات المتحدة الأميركية أن تقترح من جانبها، بدء حوار رسمي شامل مع إيران، بحيث تشمل قضايا الحوار، المسائل النووية، وكافة القضايا الأخرى التي دقت إسفيناً بين واشنطن وطهران، منذ أن أطاحت الثورة الإيرانية بالشاه محمد رضا بهلوي في عام 1979. لكن قبل الشروع في هذا الحوار، لابد لكبار مسؤولي إدارة بوش من تحقيق الاتفاق اللازم بينهم، وبين قادة الكونجرس، على الحد الأدنى المطلوب لأهداف هذا الحوار، إلى جانب الاتفاق حول السقف الأعلى من التنازلات التي يمكن أن يقدمها الغرب لطهران.

وربما يوفر الاجتماع الإقليمي لوزراء خارجية دول جوار العراق، المرتقب انعقاده قريباً، فرصة ملائمة لإطلاق هذا الحوار. وكان قد تم الاتفاق على عقد هذا الاجتماع الوزاري، في الاجتماع الذي عقد في بغداد خلال الشهر الجاري، بهدف مناقشة التدخلات الإقليمية ودورها في أعمال التمرد والعنف الطائفي الذي يسود العراق الآن. ولاشك أن موافقة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس على انضمام وزير خارجية كل من سوريا وإيران، إلى نظريهما من العراق وبريطانيا وتركيا، لقمة وزراء الخارجية هذه، تمثل بادرة إيجابية تدعو إلى التفاؤل.

على صعيد آخر، فلابد لدعاة العمل العسكري ضد طهران، وفي مقدمتهم الإيرانيون الذين يتجاوز تعدادهم المليون شخص ممن يقيمون في الولايات المتحدة الأميركية، من أن يكونوا قد احترزوا وأصبحوا أكثر حذراً، إثر التحذيرات التي وجهها أردشير زاهدي، وزير الخارجية السابق، في حكومة الشاه محمد رضا بهلوي، خلال حوار أجرته معه إذاعة "صوت أميركا" باللغة الفارسية. يذكر أن زاهدي، يعد آخر وزراء خارجية الشاه، وهو الأكثر دبلوماسييه نشاطاً وحيوية في واشنطن، وأنه أبعد من أن يكون صديقاً لملالي طهران، القابضين على نظام الحكم الآن. فما هو التحذير الذي جاء على لسان زاهدي إذن: لقد أكد أن الخوف كل الخوف هو من أن تتورط واشنطن في مغامرة عسكرية أخرى. وليس ذلك فحسب، بل لقد حذر الرجل من تداعيات تشديد العقوبات الدولية والأميركية المفروضة على طهران، قائلاً إنها ستسبب مصاعب ومشكلات بالغة للمواطنين الإيرانيين، وقد لا تردع ملالي طهران، بل ربما قد تدفعهم وتحث خطاهم أكثر مما نتصور، في تطوير برامجهم النووية.

وإذا ما افترضنا بدء المحادثات الأميركية- الإيرانية، فما هو الحد الأدنى للمطالب الأميركية؟ أولاً وقبل كل شيء، ضرورة تجميد كل ما له صلة بأنشطة تخصيب اليورانيوم إلى الحد الذي لا يسمح بتطوير الأسلحة النووية، بغية الإيقاف النهائي لهذه الأنشطة في طور لاحق. ويشمل هذا المطلب كذلك، تحويل مادة البلوتونيوم من محطات الطاقة، للغرض نفسه. أما الكيفية التي يمكن بها تحقيق هذا الهدف، فقد فصلها أوضح ما يكون التفصيل، الدبلوماسي السابق والكاتب البريطاني "سير إلدون غريفيث"، الذي نذر قلمه لدراسة إيران والكتابة عنها، في كتابه الجديد "إيران المضطربة". ويشمل ذلك التفصيل، حلاً سلمياً للأزمة الإيرانية. في المرحلة الأولى من هذا الحل، ينبغي على القادة العسكريين الأميركيين والبريطانيين والعراقيين والإيرانيين معاً، الاجتماع مع بعضهم بعضاً، من أجل وضع حد لتدفقات الأسلحة والأموال والعملاء إلى العراق.

ثانياً، على ممثلي كل من أفغانستان وإيران وبريطانيا وأميركا، وحلف "الناتو" في أفغانستان، الاتفاق والتعاون فيما بينهم، على هزيمة ودحر مقاتلي "طالبان". وتشمل الأجندة المشتركة هذه، تحييد غربي أفغانستان، وإعادة نحو 300 ألف لاجئ أفغاني هربوا من ديارهم إلى إيران، فضلاً عن محاربة تجارة المخدرات، التي تمثل أولوية وتهديداً خطيراً.

أما الاجتماعات الثنائية الأميركية- الإيرانية، فينبغي لها أن تركز على تسوية الخلافات والمطالب المتبادلة من كلا الجانبين، منذ عام 1979. فمن ناحيتها تطالب واشنطن بتعويضات عما لحق بمواطنيها وممتلكاتها في سفارتها بطهران، بينما تطالب طهران بالحصول على المزيد من التعويضات، عن الأضرار الناجمة عن إطلاق سلاح البحرية الأميركية عن طريق الخطأ، النيران على طائرة إيرانية في عام 1988، إلى جانب مطالبتها برفع التجميد الساري على الأموال والأصول الإيرانية في البنوك الأميركية.

يذكر أنه وعلى رغم النبرة الحادة التي اتسمت بها خطابية الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، إلا أن هناك الكثير من المؤشرات التي تؤكد قابلية الإيرانيين للتراجع، وهي قابلية ضرورية للتوصل إلى أي تفاهم أو حل سلمي. والآن فقد حانت الفرصة لأن تنهض الولايات المتحدة وحلفاؤها بهذا الدور، إن أرادوا إحلال الاستقرار في الشرق الأوسط.

*كاتب ومحلل سياسي أميركي

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"-27-3-2007