ما وراء اعترافات الإرهابيين!

 

دانيال شور

 

بمناسبة حلول الذكرى الرابعة لغزو العراق، يبدو أن إدارة بوش تعمل على مستويين، أولهما مواصلة خوض حرب دفاعية، بدأت تتزايد أعداد المواطنين الأميركيين المعارضين لها. وينعكس هذا المستوى بوضوح، على الكونجرس الحالي بتوجهاته "الديمقراطية" المعروفة، من ناحية تخوفه سياسياً من أن يبدو في صورة المؤيد أو المعارض لهذه الحرب. ولذلك فقد كان على الإدارة امتصاص الضربات القوية التي وجهت إليها، خلال الأسبوعين الماضيين وحدهما. فبحكم التزامها بمواصلة واستكمال المهمة التي بدأتها في العراق، كان لزاماً عليها معالجة فضيحة سوء العلاج الذي تلقاه مصابو الحرب في العيادات الخارجية لمستشفى "والتر ريد". وفي الوقت ذاته، تكابد الإدارة في مواجهة حملة الانتقادات العاصفة، التي وجهت إليها إثر فصل ثمانية من ممثلي الادعاء العام الأميركي. وإلى ذلك يمكن إضافة ما تثيره "فاليري بليم"، الضابطة السابقة في وكالة الاستخبارات الأميركية، من انتقادات في وجه إدارة، ألقت عليها بمسؤولية تقويض الطبيعة السرية لمهنتها، إلى جانب تقويض شبكة مصادرها السرية خارج البلاد.

أما في المستوى الثاني، فتبدو الإدارة كما لو كانت تشن حرباً هجومية مضادة، مستخدمة فيها عاملاً مساعداً لا يعوّل عليه، ألا وهو ما تحصلت عليه من اعترافات من سجناء الإرهاب. يُذكر هنا أنه كانت قد وجهت الدعوة لكل من السيناتور "كارل ليفن"، والسيناتور "ليندسي جراهام"، إلى جانب دعوة السيناتور "جون ماكين"، الذي اعتذر عن المهمة، وتم تكليفهما بالقيام برحلة عاجلة إلى سجن "جوانتانامو"، لمشاهدة اعترافات يدلي بها أحد نزلاء السجن، عبر دائرة شبكة تلفزيونية مغلقة. وقد كان ذلك المعتقل هو خالد شيخ محمد، الذي ادعى مسؤوليته عن تدبير هجمات 11/9 وغيرها كثير من الهجمات والعمليات الإرهابية الأخرى. كما شهد عضوا مجلس الشيوخ اللذان شاركا في جلسة الاستماع تلك، اعتراف المتهم بمسؤوليته الشخصية عن قطع رأس الصحفي الأميركي "دانيل بيرل". وكان قد ألقي القبض على خالد شيخ محمد في باكستان، قبل أربع سنوات مضت، وربما كانت قصته هذه معروفة بالنسبة لأعضاء المحكمة العسكرية التي تنظر في قضيته. ولدى عودتهما إلى واشنطن، أعرب السيناتوران "ليفن" و"جراهام"، عن إعجابهما بالكفاءة المهنية لتلك المحكمة. ومن ناحيتها نشرت وزارة الدفاع الأميركية نسخة من تلك الاعترافات، أتبعتها بنشر نسخة أخرى من اعترافات المتهم محمد العطاش، التي ادعى فيها تدبير الهجوم الذي تعرضت له البارجة الأميركية "كول" في اليمن عام 2000، إلى جانب تدبيره للتفجيرات التي تعرضت لها السفارتان الأميركيتان في كل من تنزانيا وكينيا عام 1998.

ولكن ربما خمنت غالبية الأميركيين، أسباب حجب هذه المعلومات طوال تلك المدة، ليتم الإعلان عنها ونشرها الآن. ومهما يكن من أمر ذلك التخمين، فربما فضلت الإدارة أن تصرف الرأي العام الأميركي عن فصل ثمانية من ممثلي الادعاء العام، لقاء توجيه الأنظار إلى اعترافات الإرهابيين هذه.

*كاتب ومحلل سياسي أميركي

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"