لعبة التحالفات والمصالح المشتركة

 

 

ستانلي وايس

 

اذا استمعت الى المعلقين الغربيين في وسائل الاعلام , لعلمت ان واشنطن وموسكو وبكين في الجولات الأولى للعبة كبرى جديدة, مماثلة تماما للصراع الذي حدث في القرن التاسع عشر بين روسيا القيصرية والامبراطورية البريطانية للسيطرة على اسيا الوسطى ومع تأثر المحللين بالألعاب الرياضية , تجد أغلبهم يسمي اللاعبين الرئيسيين في هذا المجال بالفائز او الخاسر حسب موقفه في الساحة السياسية .

واحدث مثال في هذه اللعبة ما حدث في كازاخستان الشهر الماضي من اعادة انتخاب الرئيس نورسلطان نزارباييف في انتخابات لم تكن حرة ولانزيهة وهو ما يعد احدث مثال للاستبداد السوفيتي في مواجهة الأسلوب الغربي للديمقراطية.

والقمة التي عقدت في يوليو لمنظمة تعاون شنغهاي , التي تكونت من عدة دول هي الصين وروسيا وكازاخستان واوزبكستان وطاجيكستان وقيرغيزستان كانت تعد بمثابة حلف الناتو الشرقي وهو الفريق الجديد لمواجهة السيطرة الأميركية على العالم وتطالب منظمة تعاون شنغهاي بجدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من القواعد في أوزبكستان وقيرغيزستان وقرار اوزبكستان لطرد القوات الأميركية وقيامها بعقد اتفاقية دفاعية جديدة مع روسيا الشهر الماضي كان يعد خسارة استراتيجية كبيرة لواشنطن ونصرا ساحقا لموسكو.

وبالمثل , فإن شراء الصين مؤخرا لثاني اكبر شركة للنفط في كازاخستان وخط انابيب جديد واقامة سكة حديد بين البلدين كان يعد دليلا على البراعة الاقتصادية الفائقة لبكين في المنطقة.

ورغم ان هذا التعليق قد يبرز بعض الجوانب , الا انه لاينجح في وصف الصورة بشكل واضح اولا ان الجائزة الكبرى نفسها, من الناحية السياسية والاقتصادية والنفوذ العسكري للسيطرة على الجمهوريات الغنية بالنفط , قد لاتكون بمثابة كأس النصر الذي يتخيله البعض وغم ان ادارة بوش تسعى لتحويل المنطقة الى ممر للاصلاح فمع كازاخستان كزعيم في المنطقة (في الأسواق الحرة ان لم تكن في الانتخابات الحرة) , فإن اسيا الوسطى ستظل بدرجة كبيرة ممرا للاجرام والاضطهاد والفساد .

في الواقع , ان اجلاء اوزبكستان للأميركيين وتقاربها الشديد مع روسيا قد يتحول ليكون نعمة لواشنطن ولعنة كبيرة على موسكو فعقب عمليات القمع الوحشية التي حدثت في طشقند للمتظاهرين في الربيع الماضي, فإن واشنطن باتت بعيدة الآن عن نظام قمعي ومستبد يضطهد السكان المسلمين .

ثانيا, رغم العلاقات العرقية القديمة بروسيا والعلاقات الاقتصادية الجديدة مع الصين, الا ان المنطقة تبدو في اتجاهها نحو الغرب اكثر من الشرق وكازاخستان من بين اكبر دول العالم في احتياطيات النفط والغاز , وتخطط حاليا لمد خط انابيب عبر بحر قزوين عن طريق اذربيجان الى تركيا , وبهذا تقلل اعتمادها على صادرات النفط عبر روسيا في الوقت ذاته, اصبحت الولايات المتحدة اكبر مستثمر اجنبي في كازاخستان.

ثالثا, ان روسيا, مع تناقص عدد سكانها, وخروج رؤوس الأموال وانهيار الروح المعنوية لجنودها, باتت ضعيفة للغاية والصين, بشهيتها النهمة للطاقة وانفجار عدد سكانها يخشى الجميع من قيامها بالسيطرة على المنطقة وهناك مبالغة شديدة حول تحالف جديد بين روسيا والصين.

ان القوات الروسية والصينية لم تفكر في اجراء تدريبات عسكرية مشتركة هذا الصيف. ولكن انعدام الثقة المتبادل منذ القدم والنزاعات الحدودية محتملة الحدوث بين القوتين العظميين يوضح أن تقارب العلاقات مجرد خطة تكتيكية , وشراكة مؤقتة سرعان ما تتبدد وتنتهي فضلا عن كونها تحالفا استراتيحيا طويل الأمد في الحقيقة, ان منظمة تعاون شنغهاي من المحتمل ان تكون طريقا لروسيا وبكين للكشف عن قوة كل منهما في اسيا الوسطى فضلا عن اقصاء الأميركيين خارج هذا الاقليم .

واخيرا, من المتوقع ان يتحول التعاون الاقتصادي والسياسي الى صراع عسكري لاينتهي وكما يقول الجنرال تشارلز والدو نائب قائد القوات الأميركية في اوروبا, : رغم ان احراز التقدم يتم تفسيره في الغالب الى مخاوف وقلاقل سياسية, فإن علاقاتنا العسكرية مع الروس تتحسن كل عام .

ان هدف واشنطن من دعم التعاون الاقليمي سوف يستفيد من تدخل قوتين اخريين: فضلا عن سياسة هزيمة الذات التي تحاول فيها عزل ايران, يجب على الولايات المتحدة ان تعترف بها كشريك قوي في استقرار وتطوير المنطقة, كما فعلت طهران في افغانستان وبدلا من محاولاتها التي لاطائل من ورائها لاحباط وتدمير منظمة تعاون شنغهاي, لابد لواشنطن ان تشجع الهند للحصول على عضويتها في مجلس الأمن ليكون لها قرار نافذ وصوت ينادي بالديمقراطية من اجل الاصلاح والاستقرار في اسيا.

وكل ذلك بحسب ستانلي وايس في المصدر .

ستانلي وايس : مؤسس ورئيس المشروعات التنفيذية لمنظمة الأمن القومي في واشنطن

 المصدر: ICAWS : 4-1- 2006- خدمة انترناشونال هيرالد تريبيون ـ خاص بالوطن