زحف المهمة في العراق... عبء ثقيل على الجيش الأميركي

 

جوردون لابولد

 

"زحف المهمة" تعبير يُستخدم في المؤسسة العسكرية، ويُقصد به وصف الطريقة التي تتمدد بها المهمة على هيئة خطوات صغيرة متتابعة يمكن تمييزها بالكاد بحيث تتغير ملامح تلك المهمة بشكل كبير قبل أن يتنبه أحد إلى ذلك.

هذه هي الطريقة التي تمضي بها خطة بوش في العراق حسبما يرى المنتقدون لسياساته، والذين يخشون من أن تؤدي مثل تلك السياسة إلى تشكيل عبء ثقيل على الموارد العسكرية الأميركية.

والجنرال "ديفيد بيتريوس" القائد الأميركي الجديد في العراق، الذي ساهم في تأليف كتيب أصدره الجيش الأميركي عن مقاومة التمرد، كان يرى منذ وقت طويل أن هناك حاجة لوجود عدد كبير من القوات الأميركية في بلاد الرافدين لمواجهة التمرد. ويعتقد البعض أن الجيش الأميركي يحتاج إلى 25 ألف جندي إضافي حتى يستطيع القيام بهذه المهمة على ما يرام.

وفي الوقت الذي يأمل الكثيرون في العراق في أن يكون الجنرال "بيتريوس" هو الفارس الأبيض الذي سينقذ العراق بأقل زيادة ممكنة لأعداد القوات الموجودة هناك، فإن المنتقدين يعتقدون أنه سيظل يطالب بأعداد إضافية من القوات حتى يصل إلى العدد الذي يحتاج إليه بنفس طريقة "زحف المهمة" التي أشرنا إليها.

وكان الرئيس بوش قد أعلن في يناير الماضي، أنه سيرسل 21.500 جندي مقاتل إلى العراق للمساعدة في كبح العنف هناك، وهو ما اعتبره الكثيرون المحاولة الأخيرة التي يقوم بها بوش لضمان النجاح في العراق. ومنذ ذلك الحين أفادت مصادر عسكرية بأن الحاجة ستدعو إلى إرسال 2400 جندي للعمل كقوات إسناد للألوية المقاتلة، التي وعد بها بوش الذي لم يلمح إلى تلك الألوية (الإسناد) في البداية. وعندما استلم "بيتريوس" مهمته في العراق، طالب بدوره بإرسال 2200 جندي لحراسة المعتقلين الذين يتم القبض عليهم في إطار الخطة الأمنية.

وفي العاشر من مارس الحالي أعلن بوش أنه ينوي إرسال 3500 جندي إضافي إلى أفغانستان بسبب القلق المتصاعد من أن يؤدي ذوبان الثلوج وبدء الربيع هناك إلى تصاعد وتيرة العنف، وخصوصاً في المقاطعات الجنوبية والشرقية من البلاد.

وهذا الطلبات لقوات إضافية -يفترض أن تكون في مواقعها بحلول شهر مايو القادم- سترفع العدد الإجمالي للقوات الأميركية الموجودة في العراق إلى 160 ألف جندي، وهو أعلى رقم يصل إليه منذ يناير 2006 عندما وصل عدد القوات في ذلك الحين إلى 159 ألف جندي، وهو ما مثل أكبر عدد للقوات منذ غزو العراق في مارس 2003.

ولكن الأميركيين الذين يراقبون زيادة أعداد القوات في العراق يجب ألا يركزوا على الأعداد، فقط وإنما على القدرات الإضافية التي ستوفرها تلك القوات.

حول هذه الانتقادات يقول مسؤول عسكري أميركي، رفض ذكر اسمه لأنه يعبر في ذلك عن رأيه الشخصي الذي لا يتطابق بالضرورة مع رأي البنتاجون: "لو استخدمنا قواعد الرياضيات البحتة فإن النتيجة التي سنتوصل إليها من خلال ذلك هي أن كل شيء في العراق سيظل كما هو، لأن مستوى الجهد الذي سنصل إليه هو مستوى 20 لواءً قتالياً وهو مستوى كنا قد وصلنا إليه من قبل".

ويشير المراقبون إلى أنه على رغم حقيقة أن الكونجرس لا يعرف كيف يثني بوش عن نيته في إرسال المزيد من القوات إلى العراق، فإنه ستظل له كلمة مع ذلك، خصوصاً على ضوء أن بعض مشرعي القوانين يريدون أن يروا الجزء الأكبر من القوات الأميركية وقد خرج من هناك بنهاية العام الحالي. أما السيناتور "هيلاري رودهام كلينتون" عضو مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية نيويورك، فتريد سحب جميع الوحدات المقاتلة من هناك بنهاية 2008.

ومهما يحدث على الطريق، فإن القلق ينتاب المنتقدين لسياسة بوش لجهة أن الجيش الأميركي قد وصل إلى نقطة الانكسار في مجال التدريب والمعدات، وذلك كما يقول "لورانس كورب" المسؤول السابق في "البنتاجون" إبان إدارة الرئيس كلينتون والذي يعمل الآن في مركز "التقدم الأميركي" بواشنطن، إذ يرى أن على الإدارة التأكد من جاهزية تلك القوات من ناحية الإعداد والتدريب والمعدات قبل أن تتوجه للعراق.

ويضيف "كورب" قائلاً إن معدلات التجنيد والاستبقاء وهما مؤشران من المؤشرات التي تتم الاستعانة بها لقياس درجة كفاءة الجيوش قد بدآ في التدهور، وأن الجيش قد اضطر إلى أن يخفف من المعايير والشروط المطلوبة للالتحاق به، واضطر إلى قبول مجندين أحرزوا درجات متدنية في امتحانات الالتحاق وذلك حسب البيانات التي أذاعتها وزارة الدفاع، التي أشارت إلى أنه في السنة المالية 2006 حصل 39 في المئة من المتقدمين للتجنيد على الحد الأدنى من الدرجات المطلوبة للنجاح مقارنة بـ32 في المئة في السنة المالية 2005، و27 في المئة في السنة المالية 2003. علاوة على ذلك، فإن الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الثانوية في الجيش لم يزد على 81 في المئة فقط من مجموع المتقدمين، والنسبة الباقية حاصلة على مؤهلات أقل. ويحذر الخبراء العسكريون من أن الجيش الأميركي سيحتاج إلى سنوات طويلة حتى تعود الأمور فيه إلى مسارها الصحيح، ومن أن المحاولات التي كان يجب أن تتم في هذا السياق قد تأخرت كثيراً جداً عن موعدها.

*محرر الشؤون الخارجية في "كريستيان ساينس مونيتور"

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"- 17-3-2007