المبادرة الصاروخية الاميركية في أوروبا والرد الروسي المناسب

 

يفغيني بريماكوف

 

 

تحولت مبادرة الولايات المتحدة الى نشر منظومة دفاع صاروخية في اوروبا، على مقربة من الحدود الروسية، الى أخطر مشكلة يواجهها البلدين منذ سنوات طويلة. وجليّ ان أهداف «المظلة» الجديدة أعظم من تلك المعلنة بواشنطن، أي التصدي لطاقة صاروخية ايرانية أو كوريا شمالية. وأرى أن رد العسكريين الروس على نية الاميركيين نشر عناصر نظامهم الدفاعي المضاد للصواريخ في الأراضي الأوروبية على مقربة مباشرة من روسيا، مبرر وصحيح وألحق العنصر الأساسي في الرد الروسي المحتمل لم يعلن عنه الى الآن. جاء الرد الروسي على صورة إعلان عن تجهيز الجيش الروسي بصواريخ جديدة من طراز «توبول» المعدلة والمحدثة. وهذه الصواريخ ليس في وسع شبكة دفاعية مهما بلغت من الاستيعاب اعتراضها ويبلغ الاعلان رسالتين. واحدة داخلية، تثبت للشعب الروسي أن احتفاظ القوات الاستراتيجية الروسية بقدراتها على الدفاع عن البلاد، ورد أي تهديد محتمل، مسألة لا تواني فيها. والأخرى للأميركيين، تبلغهم أن روسيا تملك وسائل التصدي من غير ان تنجر الى سباق تسلح يفرض الخارج شروطه على ما حصل من قبل، فنحن لن نجر على سباق ينهك خزينتنا، لكننا قادرون على الرد بقوة وفاعلية.

وجلي أن المقصود بالمبادرة الاميركية الجديدة نصب موقع لنظام عسكري إستراتيجي يعود الى دولة هي الولايات المتحدة الاميركية. فليس الموقع نظاماً لحلف شمال الأطلسي برمته في الأراضي الأوروبية. والبلدان الاوروبية المعنية التي تُنشر على أراضيها درع صاروخية، تحولها الدرع، حال نصبها، خندقاً أمامياً في حال تردت الأحوال. وهي لن تملك حق المشاركة في اتخاذ قرار الحرب والسلم، بل ثمة من يقرر نيابة عنها.

وشعور الولايات المتحدة أنها تحتاج بعد 15 سنة على انتهاء الحرب الباردة، الى قاعدة عسكرية استراتيجية في اوروبا امر له دلالاته، وانعطاف دولي ونوعي في مقدم الأسئلة المترتبة على الانعطاف هذا: ألن تجهز الصواريخ الاميركية المزمع نصبها في الأراضي الأوروبية برؤوس نووية؟ والجواب بالإيجاب معناه انتهاك واشنطن اتفاق منع انتشار السلاح النووي في بلدان حلف الاطلسي الجديدة، وهو اتفاق وقع في العام 1997، وسؤال آخر لا يقل خطراً: ألن يسفر الوضع الجديد عن اطلاق سباق تسلح في الفضاء؟ وهذه المسألة تهدد السلم والامن العالميين.

 ثمة، في موسكو، من يدعو إلى الانسحاب من المعاهدة التي وقعها الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، ونصت على إزالة الصواريخ المتوسطة، والأقل مدى، على أن تسبق الخطوة نشر صواريخ روسية متوسطة المدى، ويسعها استهداف «الموقع الأوروبي» للنظام الدفاعي الاميركي المضاد للصواريخ.

فهل ثمة مخرج من الوضع هذا؟ في تصوري ينبغي البحث عن المخرج في مفاوضات بين روسيا والولايات المتحدة، ومكاشفة كاملة في شأن ما يفعله الاميركيون من تجهيز ما يسمونه «الموقع الثالث» لنظامهم الدفاعي الوطني بالقرب من الحدود الروسية. شأن المكاشفة هذه أن تتيح لروسيا البقاء في نطاق إجراءات مناسبة.

*رئيس وزراء الاتحاد الروسي سابقاً

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاو دون تعليق.

المصدر: الحياة اللندنية نقلا عن «موسكوفسكي نوفوستي» الروسية-6-3-2007