علاوي بين خوف الافلاس وامل العودة

 

أكرم الفضلي

 

المراقب لتحركات هذا الرجل يستطيع ان يلحظ بوضوح من خلال  نشاطاته الاخيرة مدى حرصه الشديد  على تثبيط نشاطات الحكومة العراقية المنتخبة التي جاءت بها صناديق الاقتراع حيث دأب خلال السنتين التي تلت خسارته

لموقعه كرئيس للوزراء الى توجيه  سيل من الانتقادات بشكل مستمر الى  الحكومة  لم يتوقف .

فأياد علاوي لم يصدق حتى هذه اللحظة ما حدث له وخسارته  مقعده الذي لم يحصل عليه  لولا مباركة ودعم سيئ الصيت بريمر .  والذي استمرت فترة استيزاره حتى حلول موعد الانتخابات  ؛ التي طرح الرجل في حينها نفسه في امل بقاءه في منصبه على انه الشخص القادر على ان يقود العراق الى بر الامان   تجلى ذلك بوضوح  من خلال برنامجه الانتخابي  في حينها والذي كان يحوي الكثير من المفارقات كان على راسها  قراءة خاطئة لطبيعة الناخب العراقي الذي لم يعد يطيق سماع أي شيئ عن حزب البعث ونظامه العفلقي الذي تسبب في تخريب بلد كان يمكن ان يرقى الى صفوف ارقى دول العالم لولا هذه الحفنة المستبدة  المتخلفة من البعثيين الذين عاثوا في الارض تخريبا وفسادا.

الشعب العراقي لا يمكنه نسيان ما تسبب لهم هذا الحزب المشؤوم من دمار وتردي؛ فكيف بمن يترحم على رمز هذا الحزب عفلق  ،  اطلق اياد علاوي هذا الترحم في اوج خوضه للانتخابات املا منه في استرضاء واستمالة عناصر هذا الحزب المشؤوم اليه ، فكانت الكارثة ، لم يجني علاوي شيئا من هذا الترحم  فخابت ظنونه  ولم يستطع ان يحقق مبتغاه  فلم يربح  ورقة البعثيين  وخسر اصوات كل الموتورين على يد نظام حزب البعث فكان مثله كما يصوره المثل العراقي الجميل( لا حضت  برجيله ولا خذت   سيد على). 

كانت نتائج الانتخابات خيبة امل  اسفر ت عن خسارة كبيرة لعلاوي  ولمن عول عليه نتيجة  لتلك القراءة الخاطئة  من قبله للناخب العراقي.

هذا من جهة ومن جهة اخرى الاداء المتردي لحكومة  علاوي طيلة تلك الفترة من رئاسته التي جاوزت العام والنصف تقريبا  وما رافقها من فساد اداري وتردي للخدمات  وتبديد للمال اللعام  ازكمت رائحتها الانوف  .

فقد استفحلت ظاهرة الرشوة و فساد الكثير من  الوزراء ولم يعد يخفي  على احد ما فعله وزراء علاوي ،  وعلى رأسهم وزير دفاعه البلطجي بلا بلطة الذي هدد بنقل المعركة الى شوارع طهران الذي اختفى بعد تسلمه للوزارة مبلغ مليار دولار لا يعرف حتى الساعة مصير هذا المال ووزير داخليته الذي بفضل حرصه على الامن شبعت اسماك دجلة والفرات من الجثث  التي كانت تلقى بمياهها ليخرج علينا بين الفينة والاخرى وهو سكران يضحك  لا يعلم   ما يدور حوله .

ثم وزير الكهرباء الذي  سلم خرائط المنظومة الكهربائية لشبكات الارهاب بحجة انها فقدت من مكتبه بعد شفطه للاموال الوزارة.  ووزراء كثيرون  يطول الحديث عنهم  الان غادروا العراق بلا عودة بعد ان ملئوا  جيوبهم من قوت المواطن العراقي.

في ظل هكذا ظرف و علاوي  يرشح نفسه في الانتخابات  في امل الفوز بكرسي  رئاسة الوزراء ، فاي وقاحة هذه واي استخفاف هذا بشعور المواطن الذي يريد علاوي ان يغدق عليه بخدماته الجليلة!!

اسفرت  نتائج الانتخابات عن هزيمة مروعة للقائمة العراقية التي يرأسها اياد علاوي والتي فتحت الباب على مصراعيه للهجوم على اكبر قائمة الا وهي الائتلاف العراقي الموحد باتهامها بالتزوير ثم تلاها سلسلة من الانتقادات للحكومة التي يشارك علاوي  بستة وزراء فيها بدل دعمه لها ولا سيما انها في بداية عملها في ظل ظروف صعبة ومعقدة للغاية لا تغيب عنه، فاين ذو النفَس الوطني الذي يتهم الاخرين باللاوطنية .

 لم يترك علاوي منصبه الا  بتعيين الالاف من الموظفين المتهمين بشتى صنوف التهم  في مفاصل الدولة وتطويع الآف اخرى في صفوف الجيش والشرطة بصورة عشوائية وبلا ضوابط فكانت خطوة ممهدة لتخريب الدولة  لتاسيس عودته من جديد ، حيث لا تزال الحكومة العراقية  تعاني حتى هذه اللحظة  من تلك الملفات الشائكة التي تركها الوطني علاوي خلفه.

الغريب في الامر أننا شهدنا تصعيدا ملحوظا في الاونه الاخيرة  من قبل علاوي  مرة يهدد فيها بالانسحاب من الحكومة واخرى الدعوة الى حل البرلمان والغاء العملية السياسية بحجة استمرار تردي الوضع الامني والدعوة الى انتخابات جديدة بعد السيطرة على الشارع  واعلان الاحكام العرفية كما صرح به  من احدى الفضائيات

السؤال  الذي يطرح نفسه هنا اين كان علاوي طيلة السنتين الماضيتين ، فلماذا الآن بعد ان اخذت دعائم الارهاب تتهاوى الواحدة تلو الاخرى  بفضل الخطة الجديدة ( خطة امن بغداد)

الا يُفسر ان الرجل يهمه كثيرا استبباب الامن!!!! فالخوف يهدده اذا تحقق ذلك عندئذ لا تبقى لعلاوي ذريعة وتبدد اماله في  مشروعه القادم فإخوانه وزملائه من البعثيين على اهبة الاستعداد للانقضاض على كل شئ والرهان تخريب الخطة الامنية وعــــلاوي  يحوك و يـــتربص و ينتظــــــر.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: المثقف السياسي-3-3-2007