هل نتائج الإنتخابات مرآة الرصيد الشعبي للمرشح؟

 

 

فؤاد عباس

سؤال يفرض نفسه :

هل نتائج الإنتخابات تعكس الرصيد الشعبي للمرشح دائماً و بالضرورة أم أنها تعكس الأداء الإنتخابي المرشح؟

إذا كان الأصلح للدمقراطية يتمثل في أن تعكس نتائج الإنتخابات الرصيد الشعبي لكلّ مرشح من المرشحين،و ذلك لكي تفرز الإنتخابات برلماناً يعكس بدوره ــ و إلى حد مقبول ــ الواقع السياسي القائم في المجتمع ،  ومن ذلك الواقع ضرورة إشراك أكبر من الشرائح و الكيانات والتجمعات في العملية السياسية ، و من ثمّ في البرلمان ، و طبقاً لنتائج الإنتخابات ، و بعيداً عن المساوات والمقايضات المتناقضة مع الآراء التي أودعها المقترعون في  صناديق الإقتراع ...أجل إذا كان ذلك هو الأصلح ولاسيما في الديمقراطيات الفتية ، و كان هو الهدف لتكريس الديمقراطية فلا مناص من البحث عن آليات و وسائل تجعل نتائج الإنتخابات و بشكل يعكس الواقع السياسي القائم في المجتمع أكثر مما يعكس أداء المرشح في الحملته الإنتخابية و إمكاناته الذاتية المختلفة ، وذلك بتعزيز تكافؤ الفرص في الموارد المختلفة ، و منها الموارد الإقتصادية ، مع عدم الإقتصاد على تكافؤ الفرص في التشريح فقط ، كي تشمل إعادة هيكلة الموارد كلّ الموارد أو أكثرها على أقل تقدير ، فعدم تكافؤ الفرص في الموارد ، و كما هو في المواقع الإستراتيجية ، و كما هو أيضاً في التباين الشديد في القدرة في المساومة أو في المعرفة الخاصة باللعبة السياسية ، والعملية الإنتخابية يقود إلى صياغة نتائج الإنتخابات بشكل لا يعكس الواقع السياسي الحقيقي القائم في المجتمع ، و بالتالي يمكن القول بأن الفوز أو خسارة هذا المرشح أو ذلك لا يعكس دائماً و بالضرورة حجم الرصيد الشعبي لذلك المرشح .

و من هذا المنطلق يميل الكثير من الأخصائين في هذا المجال الى الإعتقاد الإحتمالات طويلة الأمد الخاصة بالديمقراطية معرضة للخطر على نحو أكثر جدية بفعل عدم المساواة في الموارد والمواقع الإستراتيجية و القدرة على المساومة التي لا تنشأ من الغنى و الوضع الإقتصادي فقط ، بل من المعرفة الخاصة ايضا.

وعليه فالنتائج الإنتخابية يمكن أن تكون مرآة لأكثر من عامل واحد ، و لا تعكس دائماً وبالضرورة و فقط حجم الرصيد الشعبي للمرشح ، فإذا كان المرشح  يمتلك الرصيد الشعبي المطلوب للفوز ، و اشتركت قاعدته الشعبية في الإقتراع ، و كان أداءه متقناً ، وكانت الإمكانات و المواقع الإستراتيجية  المؤثرة في الإقتراع ــ بما في ذلك إمكانات القدرة على المساومة والمعرفة الخاصة ــ موزعة بصورة متكافئة ، وكانت الخروقات في الإقتراعات متوزعة  ــ على الجميع ــ و في الحد المقبول عند الخبراء و ذوي الإختصاص ، وكان النظام الإنتخابي و تطبيقه بدوره عاكساً للرصيد الشعبي كالمرآة العادية وليس كالمرآة المقعرة التي تعكس الأجسام بحجم أصغر ، أو المرآة المحدبة التي تعكس الأجسام بحجم أكبر ، و كانت ... ،عند ذلك فقط يمكن القول بأن نتائج الإنتخابات تعكس الرصيد الشعبي الواقعي للمرشح و إلى حد كبير نسبياً ، وإن تلك النتائج تفرز برلماناً يعكس الواقع السياسي الحقيقي القائم في المجتمع و الى حد بعيد نسبياً ليساهم كل ذلك في التقريب بين النخبة والجماهير من جهة و في تصحيح مفهوم العمل الحزبي من جهة ثانية بما يبعد الأحزاب والكيانات من النظرة الحزبية الضيقة والفئوية و يدفعها و يساعدها لدمقرطة العمل الحزبي داخل الأحزاب و الكيانات ، والذي يشكل حجر الزاوية في الممارسة الديمقراطية ، وبذلك فلا حاجة لإعمال التوازن القسري في البرلمان و خلافاً للإستحقاق الإنتخابي ، و بالرجوع الى التوافق و المحاصصة والطائفية ، و لا مبرر لتبادل الإتهامات والمس بارادة الشعب و خياره الديمقراطي ، والتمادي في ذلك لتسمية خروقات النزاهة والدعاية الإنتخابية (في ظلِّ الديمقراطية الفتية و غياب الأحزاب بالمفهوم الحقيقي) بالتزوير الكبير المروع لإستحصال تنازلات لا محل لها في فجر العراق الجديد.   

 

معهد الإمام الشيرازي الدولي للدراسات – واشنطن

Siironline.org