الحق والباطل لدى يوسف القرضاوي

 

 

جاسم هداد

 

 

 الداعية الأسلامي الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي غني عن التعريف فهو المفتي الخاص لمشايخ دولة قطر العظمى , والزبون الدائم لفضائية الجزيرة المعروفة , وهو كذلك رئيس الأتحاد العالمي لعلماء المسلمين .

هذا الداعية المفترض ان يكون انحيازه دائما للحق وضد الباطل ، نراه يرى الحق بعيون الحكام الذين يغدقون عليه العطايا والهبات ، فعمل ارهابي في دولة قطر كجريمة تفجير احد المسارح هناك عام 2005 ، يستفز الشيخ ويجعله يقود مظاهرة بنفسه للتنديد بها ، ولكن عملا ارهابيا يستهدف الأطفال والشيوخ وطلاب الجامعات في العراق ، يراه الشيخ عملا جهاديا.

القوات الأمريكية المحتلة لأرض العراق وفق رأي الشيخ يجب مقاومتها واجبارها على الخروج من العراق البلد الأسلامي حتى وان تم ذبح الشعب العراقي ، اما القوات الأمريكية المحتلة لقطر فيحميها الله لكونها قوات دولة صديقة . ويتناسى الشيخ بأن قيادة القوات الأمريكية التي احتلت العراق كان مقرها في قاعدة السيلية في قطر .

ولقد خطب الشيخ القرضاوي بعد اعدام المجرم صدام مدافعا عن الطاغية واجرامه ، حيث قال: ( سنعلنها صريحة ، واذا اعلناها صريحة فسيكون الموقف خطيرا ... ان اعدام صدام في يوم عيد الأضحى امر منكر لا يقبله مسلم بحال من الأحوال ) ، ان الشيخ يعتقد انه وحده وامثاله من مناصري الباطل والطغاة هم المسلمون ، اما الملايين من ابناء الشعب العراقي المسلمون وغير المسلمين فهم غير مسلمين لأنهم هللوا لحكم الشعب وتنفيذ القصاص العادل بطاغية العصر الحديث ، الذي ( عاش وحكم بالمشانق ومات بالمشانق نفسها ) كما قال الدكتورشاكر النابلسي ،  ويواصل الشيخ دفاعه عن الطاغية فيقول ) الأمريكان لم يستطيعوا لوي عنقه ، والرجل ضرب اسرائيل "39" صاروخا ، الرجل الذي تبنى قضية فلسطين طيلة حياته ) ، قيل ان الساكت عن الحق شيطان اخرس ، والشيخ ليس ساكتا عن الحق بل مدافعا عن الباطل ، وهو يعلم قبل غيره بأن الصواريخ التي سقطت على اسرائيل ، ( كانت هبة من السماء ) كما صرح في وقتها رئيس دولة اسرائيل لما جنته اسرائيل من مساعدات وتعويضات ، والطاغية دفع صاغرا تعويضات لأسرائيل بسبب الأضرار التي لحقت بها نتيجة صواريخه البهلوانية .

ويتابع الشيخ الساكت عن الحق دفاعه عن الطاغية حيث يقول : ( في سنواته الأخيرة اصبح حريصا على الصلاة ، كان يساعد في بناء المساجد ، حينما دخلوا في مخبئه وجدوا عنده سجادة صلاة ومصحفا مفتوحا ) ، كيف استقى الشيخ معلوماته ؟ ، هل كانت تربطه علاقات وثيقة بالطاغية ؟ ، هل له علاقة وثيقة بالأمريكان وسربوا له هذه المعلومات ؟

ويواصل الشيخ خطبته الباطلة فيقول : ( مهما كان . كان آخر كلامه لا اله الا الله . وسيكون في الجنة )

ونسأل الشيخ كيف يكون في الجنة رجل ( لم يترك خلفه الا الدمار والخراب والسمعة السيئة ) كما يقول الكاتب صالح القلاب . نطلب من الشيخ ان يشاهد حلقة واحدة من برنامج ( ضوء ) الذي تقدمه الفضائية العراقية ، ليطلع على الجرائم التي اقترفها المجرم صدام ، ان كان الشيخ فاته ان يشاهد شهادات الشهود في جريمة الأنفال ، وكذلك شهادات حوالي مئة مشتك وشاهد وخبير وان يطلع على ستين وثيقة رسمية في جريمة الأنفال التي راح ضحيتها اكثر من مئة وثمانين الف انسان برئ ، أية جنة سيكون فيها من ارتكب مثل هذه الآثام .

ويبدو ان الشيخ تناسى انه اصدر بيانا في 25 تموز 2005 تنديدا بتفجيرات لندن قال فيه : (ان الأسلام يعتبر جريمة القتل او الأعتداء على الحياة من أكبر الكبائر والآثام عند الله , توجب لعنته وغضبه وعذابه في الآخرة , كما توجب القصاص في الدنيا ) .

الا يتناقض ما جاء في بيانك ، وماجاء في خطبتك ، ايها الشيخ ، يا رئيس الأتحاد العالمي لعلماء المسلمين . بالطبع نحن العراقيين لا نستغرب حصول ذلك من بعض المدعين زورا بالأسلام , فالتاريخ يخبرنا بالكثير عن امثال الشيخ الدكتور , ونصيحة له أن يقرأ كتاب الدكتور العلامة علي الوردي الموسوم بـ " وعاظ السلاطين " , لعله يجد فيه ما ينفعه ويساعده على التزام جانب الحق .

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: المثقف السياسي-3-3-2007