لماذا لا تصبح أوروبا قوة عظمى ؟

 

عرض : مارغريت ستريبوخ

ترجمة : شيماء علي

 

 

اختار "روب دي فيشك" - الخبير الأمني عبارة "أوروبا قوة عظمى" عنوانًا لكتابه الجديد. وعلى الرغم من أن ذلك سيبدو أمرًا مستفزًا للكثيرين من الأوروبيين، إلا أن "دي فيشك" يعتقد أن أوروبا يجب أن تطور استراتيجية تمنع تهميشها من قبل قوى عظمى أخرى في المستقبل.  

تبدو أوروبا الآن في حالة إحباط، بعد النتائج السلبية للاستفتائين اللذين أجريا حول الدستور الأوروبي في هولندا وفرنسا في الربيع الماضي، إلا أن "دي فيشك" مدير معهد "كلينجندايل" في لاهاي يتجاوز هذه المشاعر وينظر الي آفاق ابعد.

حان الوقت

فهو يعتقد الآن أنه مع النمو الاقتصادي في آسيا ونقص النفط المتزايد وتهديد الإرهاب الدولي، فإن على أوروبا أن تبدأ في التصرف كقوة عظمى، وإذا لم تفعل فسوف تهمش دورها في المستقبل، ويقول "فيشك":

"أؤيد بشدة فكرة أن تتصرف اوربا كقوة عظمى، وليست دولة كبرى. فستستطيع أوروبا ممارسة نفوذها الدبلوماسي في العالم إذا تمكنت من إحراز المزيد من التعاون في المجال الاقتصادي والأمن العام وسياسات الدفاع".

ويرى "دي فيشك"، أن أوروبا لا تحتاج لاقتصاد قوي فقط ، ولكن إلى قوة عسكرية قوية أيضًا، ولهذا فهو يؤيد إنشاء جهاز عسكري مشترك، بمعنى جيش أوروبي. ففي المشروع الأوروبي الحالي، يعد  ذكر مصطلح "الجيش الأوروبي" بمثابة أمر محظور "تابو"، غير أن "دي فيشك" يرى أن أوروبا ليس لديها خيار آخر في الوقت الراهن، فهي لا تستطيع أن تعمل للأبد تحت مظلة الولايات المتحدة الأميركية، خاصة وأنها تميل إلى  أسلوب شديد الاختلاف في ممارسة النفوذ عن الأسلوب الأميركي.

"فنحن الأوروبيين نفكر بصفة عامة بصورة مختلفة كليًّا، حيث نشدد أكثر على القوة الهادئة، بينما يركز الأميركيون على القوة الشديدة. انظر لإيران على سبيل المثال، فالقوة العسكرية هي الرد الأميركي، بينما يتمثل الرد الأوروبي في الدبلوماسية ، المشكلة تكمن في أننا ـ نحن الأوروبيين ـ ليس في استطاعتنا أن نكون شديدي الفعالية بدون قوة عسكرية".

هجمات محبطة

يناقش أيضًا "روب دي فيشك"، في كتابه، تطور الإرهاب في أوروبا، حيث تم إحباط 28 هجمة إرهابية ـ على الأقل ـ خلال السنوات الماضية، وذلك بفضل جهود قوات الأمن الأوروبية. وتنوعت الخطط من هجمة بطائرة على برج إيفل، إلى استخدام أسلحة كيماوية وبيولوجية في مترو أنفاق لندن، وهجمات على منشآت حكومية هولندية "بينينهوف" ومطار "سخيبهول" بهولندا، خطط لها أعضاء تنظيم القاعدة، التنظيم الإرهابي الذي بدأ في أوائل الثمانينيات في أفغانستان، ويقول "دي فيشك":

"تحولت القاعدة تدريجيًّا إلى منظمة إرهابية. وقد نجحت محاولات سحق القاعدة إلى حد ما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، إلا أنها  انتشرت في خلايا صغيرة حول العالم، والأهم من ذلك أن القاعدة أصبحت تشكل حركة جماهيرية، حيث انجذب كثير من الناس لفكر القاعدة. فنرى الآن أن القاعدة تعتبر بالفعل حركة لديها الكثير من المؤيدين، يقوم جزء منهم بهجمات، بينما يدعمهم الجزء الآخر لوجيستيًّا".

تربة خصبة

ويظل السؤال الآن يطرح نفسه.. ماذا تستطيع قوة عظمى كأوروبا أن تفعل عندما يأتي التهديد الإرهابي من داخلها، ذلك السؤال الذي لم يجب عليه "دي فيشك" في كتابه، حيث انتهى إلى أن أوروبا تربة خصبة وملجأ للإرهابيين، وتجلى هذا الأمر في القائمة التي أوردها، وتضم 28 هجمة إرهابية مجهضة، إلا أنه يبدو أن أوروبا، سواء كانت قوة عظمى أم لا، لن تستطيع ـ في النهاية ـ أن تقوم بالكثير للحد من هذا النوع من الإرهاب "الداخلي".  

وكل ذلك بحسب المصدر نصاً ودون تعليق . 

المصدر : اذاعة هولندا العالمية 2007 Disclaimer