نتائج الانتخابات العراقية

 

 

أحمد الربعي

 

الاعتراضات على نتائج الانتخابات العراقية طبيعية ومفهومة ومبررة، لكن غير المبرر وغير المفهوم تعطيل العملية السياسية تحت هذه الحجة، كما أن الدعوة إلى إعادة الانتخابات هي دعوة تعسفية.

دعوة الرئيس العراقي لتشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها كافة الأطراف بما فيها القوى المعترضة على نتائج الانتخابات، والسعي لعدم استبعاد أي طرف سياسي من خلال إشراك الجميع في حكومة وحدة وطنية تتحمل المسئولية المشتركة لإعادة بناء العراق هو احد الآليات التي يمكن استخدامها في البرلمان.

هناك آلية أخرى وهي أن تقوم القوائم المعترضة بتشكيل جبهة معارضة قوية وفاعلة مهما صغر حجمها، وتمتنع عن دخول الحكومة، وهي آلية أخرى ربما تكون مفيدة إذا التزمت بقواعد اللعبة الديمقراطية واحترمت رأي الأغلبية وأصبحت معارضة بناءة هدفها كشف كل الفساد والتلاعب ، والتأكد من إدارة الدولة بطريقة حديثة ومتحضرة ، وهذه المعارضة ستنجح في حالة إدارتها للعملية السياسية بشكل ايجابي في تحويل الأقلية البرلمانية إلى أغلبية في الشارع وستحرج الحكومة وأغلبيتها البرلمانية وأحزابها وستكون صمام أمان لإدارة الدولة.

القوى السياسية العراقية يجب أن تخرج من دائرة الاعتراض على العملية الانتخابية إلى دائرة الفعل السياسي وهذا يتطلب أن تتذكر كل الأطراف العراقية أن المعركة في العراق ليست بين أطياف العمل السياسي بل مع قوى الإرهاب ، ومع الفوضى والتسيب ، وأن هناك أهدافا مشتركة على رأسها إعادة بناء الدولة على أسس إنسانية ، وإعادة الاعتبار للمؤسسات السياسية والأكاديمية ومؤسسات المجتمع المدني وخلق مجتمع اقتصاد متنافس يعيد العراق إلى المنافسة الإقليمية والدولية.

لدى العراق فرصة تاريخية ، فالبلد غني ومنتج للنفط ، ولديه موارد كثيرة أضاعها النظام السابق في حروب عدمية ، ولديه طبقة واسعة من العلماء التكنوقراط والأطباء الذين غادروا وطنهم مكرهين.

المهم أن تتعاون القوى المتضررة من الانتخابات مع بقية القوى فإما أن تدخل معها في حكومة وحدة وطنية تعيد بناء العراق، أو تخلق لنفسها كتلة معارضة برلمانية تراقب وتحاسب وتحشد الناس من ورائها. لكن المهم الخروج من دائرة الاحتجاج والانفعال إلى دائرة الفعل.

 المصدر : الشرق الوسط اللندنية-27-12-2005