"تشاك هاجل"... هل بات "مرشح وسائل الإعلام" لـ2008؟

 

 

جيمس بنكرتون

 

 

في سياق التنافس المحموم بين السياسيين "الجمهوريين" الأميركيين لنيل ثقة حزبهم ووسائل الإعلام على طريق الترشح للرئاسة في 2008، قد يتحول "تشاك هاجل" إلى "جون ماكين" جديد بعدما أصبح الشخصية المفضلة لدى وسائل الإعلام بحيث بات يحظى بتغطية براقة ويظهر اسمه بانتظام في المطبوعات المرموقة. أما "جون ماكين" فقد تحول هو الآخر إلى "بوب دول" جديد، ونعرف طبعاً المعاملة التي تلقاها "بوب دول" على أيدي الصحافة. لكن ربما يحتاج الأمر إلى بعض التوضيح. في فترة من الفترات، لنقلْ قبل خمس سنوات، كانت الصحافة الليبرالية تهيم حباً بالسيناتور "الجمهوري" من ولاية أريزونا "جون ماكين" الذي كان محافظاً متشدداً حيال العديد من القضايا، لكنه كان أيضاً منفتحاً على بعضها الآخر مثل تمويل الحملات الانتخابية، والاحتباس الحراري، وخفض الضرائب. والأكثر من ذلك كان "ماكين" من المنتقدين البارزين لسياسة الرئيس بوش، وهو ما أبقى أعين الإعلام موجهة إليه، وإلى كل ما سيقوله عن بوش.

بيد أن التعاطف الذي أبدته وسائل الإعلام الرئيسية إزاء السيناتور "ماكين" تراجع ليختفي تماماً، وذلك لسببين: أولاً، لأن "جون ماكين" خلال سعيه لوراثة التركة السياسية للرئيس بوش، على الأقل حتى يتم ترشيحه رسمياً من قبل الحزب "الجمهوري" للانتخابات الرئاسية في 2008، تحول إلى أحد الأصدقاء المقربين من الرئيس بوش نفسه، وهو ما يجرنا إلى السبب الثاني المتعلق بوسائل الإعلام الأميركية نفسها في هذه المرحلة التي وصلت فيها إلى قناعة أن الحرب في العراق فاشلة، وأن كل من يدعم الرئيس الأميركي في مساره سيجني على نفسه في صفحاتها. لذا فلنودع التغطية الإعلامية الإيجابية التي حظي بها "ماكين" المتمرد على سياسات بوش قبل أن ينضم إليه مؤخراً، ولنرحب بدلا عن ذلك بـ"ماكين" شبيه "بوب دول".

فعلى غرار "الجمهوري" من ولاية كنساس "بوب دول" الذي تجاوز السبعين من عمره وصُور من قبل الإعلام كرجل هرم بدون فائدة، أصبح "جون ماكين" اليوم يحظى تقريباً بنفس التغطية السلبية. وإذا كان "الجمهوريون" راغبين في الظفر بانتخابات 2008 عليهم أن يدخلوا في حساباتهم تعامل وسائل الإعلام مع مرشحيهم، لاسيما فيما يتعلق بـ"جون ماكين". وطبعاً كما تدير وسائل الإعلام ظهرها للبعض، فإنها تبتسم للبعض الآخر، والمستفيد هذه الأيام من مباركة الإعلام هو "تشاك هاجل"، السيناتور "الجمهوري" من ولاية نبراسكا. فباعتباره "جمهورياً" يعارض سياسة الرئيس بوش في العراق يعتبر "هاجل" الرجل المناسب لمناصرة قضية مناهضة حرب العراق أكثر من أي سياسي "ديمقراطي". ففي جميع الأحوال لن يفاجأ أحد إذا أعلن سياسي "ديمقراطي" معارضته للحرب، في حين سيلفت انتباه الجميع أن ينتقد "جمهوري" الحرب، ويظهر على أنه خرج عن إجماع الحزب، لاسيما عندما يطلق عبارات قوية كتلك التي نقلت عن "هاجل" بشأن الزيادة في عدد القوات الأميركية في العراق التي اعتبرها "أكبر خطأ تشهده البلاد في سياستها الخارجية بعد حرب فيتنام".

ولاشك أن مثل هذه النبرة العالية في الحديث منحت "تشاك هاجل" موقعاً متميزاً على صفحات الجرائد المرموقة في الولايات المتحدة، حيث وصفه أحد العنوانين بـ"الرجل الغاضب". هذا الغضب الموجه إلى الرئيس بوش وأركان إدارته من "المحافظين الجدد" هو بالضبط ما تسعى إليه وسائل الإعلام. وهكذا لا تتوقف وسائل الإعلام الليبرالية في كيل المديح والإشادة بالسيناتور "هاجل" بسبب سياساته المعارضة للرئيس بوش قبل اختيار الحزب "الجمهوري" لمرشحه للانتخابات الرئاسية. لكن ماذا يعني تحول "تشاك هاجل" إلى "جون ماكين" جديد بالنسبة للسياسة الداخلية الأميركية؟ أولاً، أن "هاجل" ستتراجع حظوظ ترشيحه من قبل الحزب "الجمهوري" بسبب استمرار دعم الحزب لسياسات بوش؛ وثانياً أنه في حال تأكد "هاجل" من أنه لن يمر إلى الانتخابات الرئاسية عبر الحزب "الجمهوري" فإنه سيفضل الخروج عنه والانضمام إلى المستقلين. وإذا ما قرر "تشاك هاجل" ترشيح نفسه كمستقل فإنه بذلك قد يعيد هو أيضاً خطوات الرئيس تيدي روزفلت عندما وصل إلى البيت الأبيض كمرشح مستقل.

كاتب ومحلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"