مقالات و محاضرات

 

 

أيمن أنور... ولجان البرلمان!

 

أحمد الربعي

 

في قضية سجن أيمن نور هناك جانب قانوني وجانب سياسي، ولأننا لسنا قضاة، ولا نريد التعليق على أحكام قضائية، فإن الجانب السياسي يتطلب مناقشة جادة لما يمكن تسميته «المواءمة السياسية»، التي يفترض أن يعالج بها الموضوع.

أيمن نور نافس على منصب الرئاسة المصرية وسجل نجاحا غير متوقع، وهو كما يقول أنصاره، الوحيد القادر بحكم سنه وحيويته على منافسة ابن الرئيس مبارك، لو فكر في ترشيح نفسه، وهو خصم للحزب الوطني، بل إن حركته هي التي نجحت في خلق حيوية سياسية في الشارع المصري.

كان يمكن معالجة قضية أيمن نور بكثير من الحنكة السياسية، وإذا كان الذين أرادوا توصيل قضيته إلى حد أقصى، والوصول إلى حكم بسجنه خمس سنوات، يستهدفون إيذاءه فهم مخطئون، بل أن العكس هو الصحيح، فالناس بطبيعتها تتعاطف مع من تصدر ضدهم أحكام قاسية، خاصة في قضايا عادية، وربما يكون أحد أسباب التعاطف مع الإخوان المسلمين أنهم الحزب النشيط الوحيد غير المرخص به، مما جعل قطاعا من الناس يتعاطفون معهم!

قضية أخرى ترافقت مع قضية أيمن نور، وهي انتخابات اللجان البرلمانية في البرلمان المصري، ومرة أخرى يبدو الغياب الواضح لفكرة «المواءمة السياسية»، حيث احتكر الحزب الحاكم جميع اللجان وحرم المستقلين والإخوان من دخولها، وهي فكرة ينقصها الكثير من الذكاء، فمشاركة الآخرين في عمل اللجان البرلمانية، التي هي مطبخ البرلمان، سيخلق حالة من الانسجام والتفاهم بين الحزب الحاكم وبقية الأطراف السياسية، بدلا من الخلافات والصراعات في قاعة البرلمان، وحرمان المستقلين والإخوان من اللجان، سيوحدهم ضد الحزب الحاكم، الذي يبدو محتكرا للعمل البرلماني.

أخطاء ما قبل الانتخابات المصرية الأخيرة، يبدو أنها ستتكرر، والحزب الحاكم في مصر عليه أن يفكر بطريقة مختلفة، فقضية أيمن نور جعلته أقوى وأكثر مصداقية، وقضية استبعاد المستقلين والإخوان من لجان البرلمان ستجعل الحكم الحاكم أضعف. والمسألة تحتاج إلى إعادة قراءة للسلوك السياسي التقليدي واستبداله بأساليب أكثر عصرية وأكثر ذكاء.

 المصدر :الشرق الأوسط اللندنية – 26-12-2005