مقالات و محاضرات

 

 

 

بوش والعراق: تمخٌض فولد فأرا!

 

 

 

توماس فريدمان

 

 

استمعت إلى خطاب التصعيد لبوش، ولدي بالطبع رد فعل وملاحظة وبعض النصائح.

أول ردود فعلي، عادت ذاكرتي إلى عبارة من كتاب بيل ماهر حول الحرب والإرهاب تقول: «اجعلهم يحاربوننا جميعا».

سيادة الرئيس، تريد التصعيد؟ سأصعد. سأتحدث شريطة أن تجند كل الشعب الاميركي في هذا الجهد الحربي، وتتوقف عن وضع كل الأمور على أكتاف 130 ألف أسرة عسكرية، بالإضافة إلى 20 ألفا إضافية. وسأتحدث شريطة أن تجعلهم يقاتلونا ـ بما يعني سياسة طاقة حقيقية، بالإضافة إلى ضريبة جازولين حقيقية، وإنهاء إدماننا على النفط، وتقليص تدفق البترودولار على لاعبين بلا مهارة، وجعل أميركا زعيمة في مجال الحفاظ على البيئة.

ولكن رجاء، سيادة الرئيس، توقف عن إهانة ذكائنا، بالقول إن هذا هو «النزاع الإيديولوجي الحاسم في زماننا»، ولكن سنضع عبء تحقيق الانتصار على 150 ألف جندي.. نعم، أنت محق، مواجهة الراديكالية الإسلامية العنيفة بمحاولة استمالة العراق والعالم العربي الإسلامي نحو طريق أكثر تقدما هو في غاية الأهمية. ولكن الطريقة التي قاتلت بها في هذه الحرب ـ أقصد أداءها بإصبعنا الأصغر ـ طريقة ازدرتنا كثيرا. فلمدة ثلاث سنوات لم تستخدم الوسائل العسكرية لدعم اغراضك.

وقد أدى ذلك إلى فراغ. فالسنٌة، الذين يرفضون قبول حكم الأغلبية من الشيعة انطلقوا في حملة قتال، وهذه الحملة تحولت إلى 4 حروب في العراق: السنة ضد الشيعة، والسنة والشيعة ضد «المحتل» الاميركي و«القاعدة» ضد الولايات المتحدة، وإيران و كل النظم العربية الاتوقراطية ضد أي نوع من حكم ديمقراطي بقيادة شيعية في العراق يمكن أن يصبح نموذجا لشعبهم.

وفي ما يلي ملاحظتي: فكرة أن الحرب الوحيدة في العراق هي بين الأشخاص الجيدين والإرهابيين فكرة سخيفة. لا يوجد مركز في العراق. وعندما لا يوجد مركز وتضع المزيد من القوات، ينتهي بك الأمر بتأييد جانب.

والآن النصيحة. في اللحظات الأخيرة، ومع اشتعال نيران الطائفية في العراق، فإن الطريق الوحيد الذي يمكن لمزيد من القوات الاميركية تحقيق الاستقرار، هو في حالة إضافة عنصرين مفقودين: موعد نهائي وتحديد سعر للنفط.

أنت في حاجة لإبلاغ العراقيين انه بتصعيد القوات تقدم لهم فرصة أخيرة للمصالحة، والإ فسنغادر في أول ديسمبر، كما تحتاج لإبلاغ الاميركيين انك ستحدد سعر برميل النفط المستورد بـ 45 دولار، بحيث يمكن للمستثمرين تمويل بدائل بدون الخوف من احتمال مضاربة أوبك لهذه الاستثمارات.

اننا، بدون تحديد موعد لمغادرة العراق، نسمح للقيادات العراقية بممارسة السياسة من منطلقات طائفية. إذا ما أراد السنة أو الشيعة كل شيء في العراق فعليهم أن يتصرفوا من منطلق جماعي.

ومجرد المغادرة أمر سيئ لنا ورهيب بالنسبة للعراقيين الذين عملوا معنا، وربما يجعلنا نحتاج لمنحهم جوازات سفر اميركية ، فلدينا مسؤولية أخلاقية تجاههم.

ولكن ذلك سيصبح أمرا سيئا بالنسبة لعديد من السيئين. فسنتركهم لمحاربة بعضهم البعض. وستفوز سوريا وإيران بالعراق ـ أي سيحصلون على مسؤولية إدارة الفوضى هناك.

كما أن عدم وضع سعر ثابت للنفط من اجل الترويج للطاقة البديلة، سيساعد على دعم الحكم السيئ لبعض القادة العرب نحو شعوبهم وكذلك دعم التصرفات السيئة للاميركيين نحو البيئة.

اجعلهم يقاتلونا، سيادة الرئيس، أو لا تفعل ذلك على الإطلاق. إذا ما جعلنا أنفسنا مستقلين في مجال الطاقة، فإننا سنتسبب في تخفيض أسعار النفط العالمية، التي لن تؤدي، فقط، إلى تخفيض الموارد، بالنسبة للتصرفات السيئة من جانب أعدائنا والحد من قدرة بعض الدول على نشر التطرف الإسلامي، ولكن أيضا والأكثر أهمية، ستجبر العالم العربي على الإصلاح. فستجبر القادة العرب، بمن فيهم العراقيون، على إعادة تنظيم مجتمعاتهم بطريقة تؤدي إلى الاستفادة، ليس فقط من آبار النفط، بل الاستفادة من شعوبهم ـ سواء كانت قواتنا هناك ام لا. كما انه إذا ما شاهدنا العالم بأكمله ونحن نضحي لتحقيق الانتصار في هذه الحرب، فربما نتمكن من إشراكهم ولو قليلا في مساعدتنا.

زيادة القوات فقط ، ليست كافية ، فالأمل الضئيل الوحيد للتحول في العراق هو إذا ما كان على قادته دفع ثمن مشاعرهم بأكملها، فيما ندفع نحن الثمن الكامل لنفطنا. وحتى إذا لم ينجح ذلك، فإن تحديد موعد للمغادرة وسعر للنفط سيخرجنا من هذه الكارثة، ويجعلنا اقل عرضة للجنون الذي تركناه خلفنا. وآخر قولي لك: إذا ما فشلنا في العراق، فلنجعل اميركا قوية ـ عن طريق الاستقلال في مجال الطاقة.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر:الشرق الأوسط اللندنية- خدمة «نيويورك تايمز»-13-1-2007