احترام نتائج الانتخابات

 

 

أحمد الربعي

 

الموقفان الأميركي والأوروبي من الانتخابات الفلسطينية، يفتقدان إلى الحد الأدنى من الموضوعية والعقلانية، فالربط بين تقدم «حماس» و«الجهاد»، وبين المساعدات الدولية للفلسطينيين هو ربط سخيف ولا معنى له.

الخوف من تقدم الجماعات الأصولية في الانتخابات لا معنى له، شريطة أن تلتزم هذه الجماعات بأصول اللعبة، ولا تنقلب عليها، ولا تطرح ما طرحته بعض أوساط الأصولية الجزائرية، بعد نجاحها في الانتخابات حين طرحت شعار ان «الديمقراطية جسر عبرناه للوصول للسلطة، وستقوم بتدميره ولن يعبر عليه أحد».

تقدم الإخوان المسلمين في انتخابات مصر، وتقدم «حماس» في الانتخابات البلدية في بعض المدن، ليس يعني بالضرورة قناعة الناس بهم، بل ربما هو في جزء منه رسالة للقوى المهيمنة على المجتمع، ومحاولة تأديب الأحزاب الحاكمة. فهذه الأحزاب تتحمل مسؤولية سيطرتها على الدولة، وتتحمل كل أخطاء وإخفاقات الدولة، ولذلك يقوم الناس بتأديب هذه الأحزاب عن طريق انتخاب منافسيها، وستظل القوى الأصولية في مواقع قوة حتى اللحظة التي يتم فيها، وصولها إلى سدة القرار، فالأحزاب الأصولية تتهم أطرافا في الحزب الوطني في مصر، وأطرافا في السلطة الوطنية الفلسطينية بالفساد، وتلعب على هذه الورقة، وستظل تستخدمها حتى اللحظة التي تشارك فيها في اتخاذ القرار، ويكون في يدها المال والسلطة، وعندها سيكتشف الناس مدى صدق ونظافة هذه القوى. وستظل القوى الأصولية تتحدث عن البطالة وفشل التنمية، حتى اللحظة التي تشارك فيها بالقرار، وعندها سيكتشف الناس مدى جدية هذه القوى، وهل لديها برامج حقيقية لحل هذه المشكلات. وإذا لم يحدث ذلك فسينقلب السحر على الساحر، وسيقوم من انتخب هذه القوى بانتخاب منافسيها.

لقد انقلبت القوى اليسارية العربية على القوى القومية والعكس صحيح، وأمسكت بالسلطة وكانت النتيجة أن اكتشف الناس أن الفرق هو في اللافتة المرفوعة، وليس في السلوك، وأن هذه القوى الأصولية القومية واليسارية عاجزة عن مواجهة التحديات. ولقد حكمت القوى اليسارية والقومية في اليمن الجنوبي السابق، وفي العراق ومصر وسوريا وتناوبت على السلطة وكانت النتيجة فشلا واضحا. وسيطرت القوى الإسلامية في السودان، وطرحت نفسها كبديل، ولكنها حولت السودان إلى حرب أهلية، وفقر وكوارث وسيطرت القوى الدينية على إيران، فتأخرت التنمية وانتشر الفساد.

لا حل للديمقراطية سوى باحترام نتائجها مهما كانت. ولكن المهم أن تكون هناك آلية للمحافظة على أصول اللعبة، ورفض أي انقلاب على الديمقراطية.

نقول لو أصلح الحزب الحاكم في مصر نفسه، وحارب الفساد واختار العناصر الكفؤة، ولو توقفت حركة فتح عن صراعاتها المدمرة، وخاضت معركة إصلاح السلطة لتغيرت النتائج. والمسألة ليست في الخطاب السياسي، بل في السلوك

و كل هذا بحسب راي احمد الربعي.

المصدر : الشرق الأوسط – 20-12-2005