مقالات و محاضرات

 

 

 

 

الفلسطينيون والديكتاتور النافق

 

 

وحيد حسين

 

 

بيوت عزاء في كل مكان من الضفة الغربية الى قطاع غزة، ومن مخيمات الأردن الى مخيمات سوريا ومرورا بالطبع بمخيمات لبنان التي قدم واحد منها مالايقل عن خمسة وعشرون انتحاريا فجروا أنفسهم في قيادات شعبنا هي الأخرى لم توفر هذه الفرصة بمختلف اتجاهاتها سواء السلطة الحمساوية، أو معارضتها الفتحاوية، وكذلك بقية دكاكين اليسار الفلسطيني، وراحت توزع البيان تلو البيان الذي يندد ويستنكر بدون أن ينسى من يكتب تلك المقالات حشد الكثير من الصفات الوطنية والقومية والنضالية والتاريخية ليسبغوها على المسخ المعدوم

تجمعات الأبرياء من أبناء شعب العراق، وكانوا بذلك عونا للطاغية المعدوم في تدمير ما أبقاه ذلك الطاغية من العراق وشعبه، وقد أصر كثيرٌ منا على الإستمرار في طعن العراق والعراقيين وتحدي مشاعرهم، والقفز على آلام عشرات السنين من القتل والعذاب والآلام التي عانى منها شعب العراق في ظل قيادة الديكتاتور الذي لاقى أخيرا مصيره المحتوم على أيدي أبناء العراق، بعد محاكمة دامت أكثر من عام وهي المحاكمة التي حرم هذا الديكتاتور كل ضحاياه منها.

هذا الإصرار الشعبي الفلسطيني جاء من خلال فتح أبناء الشعب الفلسطيني لبيوت العزاء تلك تعبيرا عن حزنهم على اعدام الديكتاتور صدام حسين، في حين راح مثقفو شعبنا وكتابه البواسل يدبجون مقالاتهم الصفراء، ولم يوفروا مصطلحا له علاقة بالحزن والعزاء ومن ثم بالوطنية والقومية والدين إلا وحشروه بين ثنايا مقالاتهم تلك حزنا على النافق صدام حسين.

قيادات شعبنا هي الأخرى لم توفر هذه الفرصة بمختلف اتجاهاتها سواء السلطة الحمساوية، أو معارضتها الفتحاوية، وكذلك بقية دكاكين اليسار الفلسطيني، وراحت توزع البيان تلو البيان الذي يندد ويستنكر بدون أن ينسى من يكتب تلك المقالات حشد الكثير من الصفات الوطنية والقومية والنضالية والتاريخية ليسبغوها على المسخ المعدوم، بل ان الحركة الحمساوية الحاكمة ذهبت أبعد مما ذهب اليه حتى أقرب المقربين للديكتاتور النافق من العراقيين أنفسهم، حين وصفت اعدام صدام بالإغتيال السياسي.

طبعا شعبنا الفلسطيني ليس هو الشعب الوحيد بين شعوب هذه الأمة "العربية" الذي صدرت عنه هكذا مواقف، ولكن نحن كنَا متميزين جدا عن غيرنا من حيث عدد بيوت العزاء التي فتحت، وكمية القهوة السوداء التي استهلكت، والمقالات التي كتبت، والبيانات التي أصدرت عقب تنفيذ حكم الاعدام بالديكتاتور.

كثير من الأصوات العربية المخزية توارت خجلا في مواقفها خلف توقيت الإعدام وقدسية العيد وكأن جمع القوميون العرب قد تحول بقدرة قادر الى رجال دين يحرصون أشد الحرص على قدسية أيام العيد. قسم آخر منهم لبس لباس الإنسانية والرحمة ومعارضة حكم الإعدام وكأنهم أعضاء مؤسسين في منظمة العفو الدولية وغيرها من منظمات حقوق الإنسان.

وحدهم أبناء شعبنا الفلسطيني لم يحتاجوا للتورية والتغطية واللف والدوران، فعبروا عن ارتزاقيتهم بكل صفاقة وصلافة، فهم يرفضون اعدام هذا الديكتاتور لا في يوم العيد ولا في غيره، وهم وحدهم دون غيرهم مازالوا ينكرون جرائم هذا الديكتاتور بحق الشعب العراقي طيلة أربعين عاما، ووحدهم دون غيرهم مازالوا يصرون ان دولة الكويت جزءا من عراق صدام وان غزوها قبل ستة عشر عاما من قبل صدام لم يكن سوى عمل وحدوي أصيل، ووحدهم دون غيرهم لا يرون لفلسطين محررا غير ذلك الديكتاتور.

هذا الموقف الفلسطيني وكذا بقية المواقف العربية، تعكس وكما قلت حالة ارتزاقية في أغلبها استفادت أيام صدام من العطايا الثمينة على حساب ومن أموال شعب العراق، وكانت تلك العطايا إما نقدا وصل على دفعات الى عائلات الشهداء والجرحى الفلسطينيين، وكذلك مبالغ كبيرة وصلت الى القيادة الفلسطينية تم تقاسمها بين أركانها، ومنها ماهو على شكل كوبونات نفطية الذائعة الصيت والفضيحة وكان لنا نحن الفلسطينيون نصيب لا بأس به من الأسماء التي وردت في تلك اللوائح – الفضيحة.

هذا الموقف الفلسطيني المخزي الذي لا يرى طريقا لتحرير فلسطين إلا عبر خراب العراق ودماره ومقتل أبناءه لن يساهم إلا بتوسيع رقعة المعادين لشعبنا ولقضيته، والإعتداءات الإنتقامية التي يتعرض لها أبناء شعبنا الفلسطيني في العراق هي جزء من رد الضيم الذي لاقاه الكثيرين من أبناء العراق على أيدي فلسطينين كانوا عونا للجلاد المعدوم، وأما اذا كنَا نرجوا دعما من العراقي وغيره لقضيتنا فإنه يجب علينا الوقوف الى جانب الشعوب وهي الباقية بقاء الحياة، وليس التمسح بديكتاتوريات زائلة وحكام ديكتاتوريين مصيرهم المحتوم لن يكون أقل من مصير الديكتاتور النافق صدام حسين.

*كاتب فلسطيني

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:ايلاف-3-1-2007