السلطة الرابعة العربية و إعدام صدام؛ الإنحدار إلى دون الصفر

 

صافي ناز كاظم

إعدام صدام: براءة من بيان النقابة

أكتب بعد صلاة فجر عيد الأضحى 10/12/1427 هـ، الموافق 30/12/2006، وقد صحوت على خبر تنفيذ حكم الإعدام شنقا حتى الموت في صدام حسين، إحقاقا لحق الشعب العراقي في أن يشفي الله صدره ويذهب غيظ قلبه، الذي تم كبته ما يزيد عن ربع قرن كامل.

سجل جرائم صدام حسين تحت سمع وبصر العالم، ولسنا في حاجة إلى سرده، فهي جرائم من بشاعتها أنها لا تعد ولا تحصى، أكبرها هروبه يوم زحف قوات الغزو لاحتلال العراق، وعجزه عن مواجهتها ومقاومتها إلا بكلمات غثة فارغة كان بوقه فيها وزير إعلامه «الصحاف»، يهدد ويتوعد في دائرة من الخواء والخلاء أمام فضائيات ينتظر جمهور مشاهديها مقاومة ملموسة فعالة بقوات الجيش النظامي والشعبي والحزبي والعلني والمخفي، من دون أي جدوى، فالسيد الرئيس مشغول بما هو أهم من تحريك مقاومة «الأشاوس» المنتظرة والمأمولة، والتي كانت قد أبلت بلاءها الفاحش في سحق الشعب العراقي بنجاح ليس له أي نظير في تاريخ البشرية، سوى سجلات المتوحشين الذين، وإن سحقوا بشرا وخربوا ديارا، فهم من غير أهلهم وذويهم.

كان صدام حسين والعراق يستذل بجنود الأعداء وبغداد تلتهم وتستباح بقوات الاحتلال الأمريكي والدولي، كان فخامته مشغولا بتبليغ رسائله إلى زوجته وبناته أن: «اهربوا»! ومشغول بسحب أرصدة الشعب العراقي من البنك المركزي ووضعها، ملايين الدولارات، في حاويات وقعت في أيدي قوات الاحتلال الأمريكي التي صارت تنفق منها جوائز لمن يسهل لهم القبض على صدام وأعوانه، تجسيدا للمثل المصري القائل: «من دقنه وافتل له».

لم تكن هناك «خصومة» بين قيادة جنود الاحتلال الأمريكي وصدام وأعوانه، لكنها كانت «مخاصمة» بين حليفين فاجأ أحدهما الآخر بالتخلي عنه.

هذا يوم يجب أن تعيد القنوات الفضائية المنصفة عرض أفلام صدام حسين التي تسجل، في جزء منها، مؤتمر غدره بزملائه يوليو 1979 وإعلانه عن خيانتهم وقراره إعدامهم من دون إحم أو دستور لأنه قرار «سياسي»، والتي تسجل لقطات إذلاله للشعب العراقي بالركل والرفس، والتي تسجل لقطات ترفه ولهوه هو وعائلته في قصوره ومزارعه وحدائقه، ومصافحاته مع دونالد رامسفيلد، وبقية أصدقائه من الأمريكيين، الذين زينوا له قتل جيرانه وتلويث النخل والضرع والنهرين حتى يجوع العراقي فلا يجد بلحا ولا سمكا ولا ماشية في مراعيه الفسيحة يمكن أن يشرب لبنها أطفاله ويأكل لحمها، ذلك لأنها مسمومة، بدلا من عرضه المخجل لأطفال العراق الجوعى والمرضى يتسول لهم الطعام والدواء، بدعوى مأزق «الحصار الدولي» على العراق، أنعشوا ذاكرة الأجيال العربية بجرائم هذا المأسوف عليه من عملائه ومرتزقته وكلاب صيده الذين تقاعسوا لحظة سقوط بغداد ويهددون اليوم بإسالة أنهار الدم بالعراق تنفيذا لتعليمات صدرت عن مقر قيادة المخابرات العراقية تقول: «في حالة سقوط الزعيم الحبيب صدام حسين ـ لا قدر الله ـ يتعين على كل خلية محلية من حزب البعث وكل فرقة خاصة من الفدائيين وكل عميل للمخابرات أن يقوموا بتصفية المتعاونين وأن يحرقوا المباني الحكومية والوثائق والقيام بأعمال السلب والنهب وكل ما يمكن أن يؤدي للفوضى العامة.... إن الأمر متروك لكل عضو مستقل بحزب البعث ليجد الوسيلة المناسبة لفتح بوابات الجحيم إذا ما سقطت حكومة صدام». ـ نقلا عن مجلة المصور المصرية 17/11/2006 ص 28.

من حكمة الله عز وجل أن يعدم صدام حسين بمباركة أمريكية، فهكذا يهلك الله الظالمين بالظالمين والحمد لله رب العالمين.

أنعشوا الذاكرة التي ترى لحظة إعدام السفاح فتتأسف وتدين ولا تستعيد لحظات الموت الجماعي للشعب العراقي الذي لم يجد في لحظات محنته من يتفهم وجعه ويمد له يد المساندة.

والغريب أن تسارع نقابة الصحفيين المصريين في هذا الصباح المبكر في يوم إجازة العيد، ببث بيان يدين «إعدام صدام حسين» عبر قناة الجزيرة.

متى اجتمعنا يا نقيب الصحفيين لكي نصوغ هذا البيان ونصوت عليه؟ كيف تتجرأ بتزوير إرادة الصحفيين المصريين، وأنا واحدة منهم، وتفرض عليهم انتماءك الناصري الموالي للجرائم الصدامية؟ كيف؟ وأين كانت إدانتك أنت وغيرك يوم كان العراق يذبح ويشنق ويعدم بالمئات والآلاف كل دقيقة على مدار ربع قرن؟

 اللهم يا شاهد غير غائب: أشهدك أني بريئة من هذا التزوير والخداع الذي يجب ألا يمر من دون حساب.

 و كل ذلك بحسب رأي الكاتبه في المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: 1-1-2007