لهذا العيد طعم فرح اخر

 

 

مالوم ابو رغيف

 

 ليس بعراقي من لا يفرح بهذا اليوم، فالعراقيون النجباء لا يكتمون فرحهم بموت اللائماء الخسيسين والمجرمين القتلة فما بالك باعدام السفالة والانحطاط المتجسدة بصدام. من لا يفرح ولا يغتبط قد يكون عراقي بالصدفة، ولادة او تجنس او هجرة، لكنه بالتاكيد ليس عراقي الاخلاق ولا الشمائل ولا التربية ولا التراث. العراقيون الاصلاء لم يتربوا على حب اللئماء ولا القتلة، ولم يتربوا على العيش بذل وخنوع وخضوع، ولم يحزنوا في يوم على مصير تعس لمجرم افاك. من يعرف العراقيين لا يخيرهم بين الذلة والسلة، فشعارهم هو هيهات من الذلة. فنحن منذ ان ولدنا ما رضينا بالذلة وما رضيناها لاحد. معلنيين الانتماء الى الكرامة، الى عزة النفس، لذا يرى العالم كله كم دفع ويدفع العراقيون من ثمن باهض لهذا الشموخ، ضحايا تتبعها ضحايا، قوافل من الشهداء تتبعها قوافل شهداء . وليس اعتباطا ان يدفن في العراق الامام الحسين سيد الشهداء وليس اعتباطا ان يتاسس في العراق حزب الشهداء.

المحير ان المجرميين يعرف احدهم مصير من سبقه من لئام وقتله، وكانهم يشكلون متوالية قذرة من الارث الاجرامي، لكنهم لا يتعضون، مع انهم يعرفون ان من نجي بجلده لاحقته هو وعائلته وعشيرته لعنات الناس والتاريخ، ذكراه ستبقى محتقرة قميئة الى الابد، تلعنه الاجيال جيل بعد جيل، لا يشرف اللاحقون ان هذا القمئ منهم، يتبرؤون منه ويعزلونه كما يفرد ويعزل البعير المصاب بالجرب.

اعدام صدام ضرورة انسانية، ليس لانهاء حياته، فهو بنفسه قد انهاها بصورة ذليلة منحطة لا تليق الا بمثله، فقد اختار بطوعه وارادته وكامل وعيه وتصميمه الاختباء بحفرة قذرة في باطن الارض، ثم سلم راسه بذل واحتقار ممتثلا لامر الطبيب، ولعلهم اختاروا له طبيبا بيطريا فمنظر صدام كان شبيها برجال الادغال المتوحشين وان فاقهوه شرفا واعتزازا بالنفس. اعدام صدام ضرورة انسانية ليس كعقاب فقط، بل هو حكم بالاعدام للخبث و للغدر وللدجل، للانحطاط وللخسة وللاجرام , ومثال لعاقبة كل طاغية اثيم .

ليس سادية او نزعة انتقامية تلك التي يحس بها الشعب ويفرح لها وتملا روحه وكيانه بانهاء هذا الوغد، فالكلاب ان اصيبت بالسعار اعدموها، وما من نجاسة دنست معبدا الى وازاحوها وطمروها لعبق المبعد مرة اخرى بروائح الحب والنقاء. فما بالك بالك بمجرم مثل صدام، الذي هو اسوء من السوء نفسه، لم يقتل فقط بل دنس كل مقدسات الانسان وبمقدمة هذا المقدسات الانسان نفسه. شعور العراقيين وفرحهم هو شعور انساني بتطهير الوطن من رجس لم تشهد البشرية على امتداد تاريخها مثله.

هو ليس انسانا كي تدافع عنه جمعيات ومنظمات انسانية كمنظمة حقوق الانسان التي لم تعد تعرف ماذا تفعل، فتدافع عن الجلاد اكثر من الضحية، لقد اصبحت ناديا للتضامن مع الدكتاتوريين والسادين وتركت الناس المضطهدة والمغلبوة والناس التي تعذب وتقتل في سجون العروبة واقبيتها السرية.

هذه هي نهاية الطغاة، حبل مشنقة وملايين اللعنات الابدية، لن يُذكر في كتب التاريخ الحقيقي الا كنفاية اجرامية، مجرم سادي، وغد دنئ، مرض خبيث.

للشعب العرقي، الشعب الرائع.

الشعب الذي لم يبخل باعطاء ملايين الضحايا من اجل رؤية هذا اليوم

يوم تطهير العراق من رجس صدام واهل صدام وحزب صدام.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر:صوت العراق-30-12-2006