مقالات و محاضرات

 

 

  

في رده على بيان فقهاء التكفير، الذي يحرض على العنف والارهاب والحرب الطائفية في العراق؛

                                                            

                         نزار حيدر يدعو مجلس النواب العراقي الى مقاضاة السعوديين

 

 

 

دعا نـــــــــــزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، مجلس النواب العراقي الى مقاضاة السعوديين، بسبب تحريضهم على العنف والارهاب والحرب الطائفية في العراق.

وقال نـــــــــــزار حيدر الذي كان يرد على بيان فقهاء التكفير الصادر يوم امس، في تصريحات لعدد من وسائل الاعلام؛

 لقد حمل البيان خطابا تحريضيا واضحا ودعوة صريحة لقتل العراقيين على الهوية، وهذا ما سيكون سببا اضافيا في تصاعد العنف والارهاب في العراق، الذي بات من الواضح انه يغذى من قبل عدد من الدول التي تحتضن فقهاء التكفير وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، والتي تشير التقارير الخاصة المتواترة، الى ان حكومتها تقف وراء اصدار هذا البيان، بالتشجيع والحث، وهو حلقة في سلسلة الخطوات التصعيدية التي قررت الحكومة السعودية اتخاذها للدفع باتجاه التصعيد الطائفي في بلاد الرافدين، بعد المقال الذي نشره أحد أزلامها في احدى الصحف الاميركية قبل حوالي اسبوعين.

واضاف نــــــــــــــــزار حيدر بالقول:

ان على مجلس النواب العراقي، وهو المترجم لمصالح الشعب العراقي والحارس والامين على دمائه ومنجزاته، ان يبادر فورا الى رفع شكوى قضائية ضد المملكة العربية السعودية امام محكمة العدل الدولية في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية في العراق، من خلال سماحها والتحريض على اصدار الفتاوى التكفيرية ضد اكثرية الشعب العراقي، ما يشجع مجموعات العنف والارهاب على توظيفها في جرائم القتل والتدمير وعمليات التفجير والتفخيخ والتهجير الطائفية، بالاضافة الى عملياتهم الاجرامية اللاانسانية المتمثلة بنسف الاماكن المقدسة لدى المسلمين، ما يساهم بشكل مباشر في ردود الفعل التي يشهدها العراق اليوم.

واضاف نـــــــــــــــــــــزار حيدر؛

ان من وقع على البيان المذكور وأمثالهم ليسوا علماء الامة، ولا فقهاءها، انما علماء الامة الحقيقيون، هم اولئك المنتشرون في بقاع العالم العربي والاسلامي، في مصر وسوريا ولبنان وتركيا والعراق والمغرب وتونس وايران واندونيسيا، وغيرها من بلاد العالم العربي والاسلامي،اولئك الذين لم نسمع منهم يوما قط كلاما مثل هذا، بل انهم من يتحدثون بكل ما يوحد الامة ويجمع شملها ويعزز منعتها، اولئك هم فقهاء وعلماء المسلمين الحقيقيون، اما من يدلي بمثل هذا الكلام التحريضي الطائفي فهم فقهاء الحزب الوهابي المنبوذون عند المسلمين، اولئك الذين يحاولون فرض اراداتهم واتجاهاتهم (الدينية) واجنداتهم السياسية على المسلمين بصرف الاموال الطائلة وتسخير الاعلام المضلل المدعوم بالسلطة الدينية المزيفة القائمة في المملكة العربية السعودية، والتي تحاول خداع المسلمين بعناوين دينية براقة كخدمتها للحرمين الشريفين، وهي المعروفة بسرقتها لهما، وتحويلها لموسم الحج في كل عام  الى تجارة رابحة للامراء والسفراء.

ان علماء الامة وفقهاءها لا يتفوهون بأية كلمة تفرق شمل المسلمين، كما يفعل اليوم فقهاء التكفير من الوهابيين، الذين تحولوا الى مشروع لتدمير الامة وتمزيق اوصالها.

ان السعودية، باصرارها على اصدار مثل هذه البيانات التحريضية، تكون شريكة بكل الجرائم التي ترتكب في العراق، وانها شريكة بكل قطرة دم طاهرة تراق على ارض العراق الحبيبة، ولذلك فان على مجلس النواب العراقي ان يرفع ضدها شكوى قضائية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية، ولا ننسى هنا اشتراكها مع نظام الطاغية الذليل صدام حسين بدماء المسلمين التي اريقت في الحرب العراقية - الايرانية، من خلال تشجيعها النظام البائد على الاستمرار في الحرب ودعمه بالاموال الطائلة التي قدرت وقتها بأكثر من (40) مليارد دولار ذهبت الى محرقة الحرب العبثية من قوت الشعب المسلم في الجزيرة العربية.

عن حقيقة (فتاوى الجهاد) التي يتحدث عنها امثال هؤلاء الفقهاء، قال نـزار حيدر؛

ان تاريخ امثال هؤلاء (الفقهاء) يشير الى انهم لم يرفعوا قط راية الجهاد الاسلامي الحقيقي ضد اعداء الامة والدين حتى ولا مرة واحدة، بل انهم كانوا على مر التاريخ سببا للفتن الطائفية والدينية التي مرت على المسلمين.

انهم كانوا على طول تاريخهم جاهزون لاصدار فتاوى (الجهاد الاسلامي) ضد المسلمين الذين يخالفونهم في المعتقد والمذهب، مثلما حصل ذلك في افغانستان والعراق، كما انهم كانوا الاداة الطيعة بيد السلطة الدنيوية في الجزيرة العربية منذ ان كانت قبيلة (آل سعود) تغزو اقرانها من القبائل فتقتل وتذبح وتنهب لتبسط نفوذها في الجزيرة العربية، ولما استتب لها الامر واستقر بها المقام، تحول فقهاء الوهابية الى وعاظ موظفين في بلاط سلطة آل سعود المعروفة بالفساد والانحراف الخلقي وارتكاب المحرمات، فكانت فتاوى هذه الطغمة من الفقهاء، المظلة الشرعية التي يستظل بها الحكام المنحرفون.

انهم وامثالهم من انصاف الفقهاء والمثقفين، ما رفعوا راية الجهاد الاسلامي حتى ولا مرة واحدة في تاريخهم، وهم لم يستظلوا تحت راية الجهاد ضد الاستعمار الاوربي للبلاد الاسلامية والعربية ولا مرة واحدة، انما الذي رفع رايات الجهاد ضد الاستعمار هم علماء الامة الحقيقيون امثال السنوسي والمختار والميرزا الشيرازي والحسيني، اما هؤلاء فانهم واسلافهم من افتى بكل ما يبرر للاستبداد والاستعمار في البلاد الاسلامية، فهم الذين افتوا بجواز اقتحام الحرم المكي الشريف من قبل القوات الفرنسية (الصليبية) في العام 1400 للهجرة، وهم من افتى بجواز مجئ قوات التحالف الدولي وعلى راسهم الولايات المتحدة الاميركية (الصليبية) الى ارض الحرمين الطاهرين في العام 1991 للميلاد ابان ازمة احتلال الكويت من قبل نظام الطاغية الذليل، وهم الذين كانوا يمدون (سرا) يد التعاون مع المحتل الانجليزي والفرنسي والايطالي في العراق والجزائر وليبيا وفلسطين وغيرها من بلاد المسلمين يوم كان فقهاء الامة الحقيقيون مشغولون بالقتال والجهاد ضد المحتل في ساحات الوغى والدفاع عن بيضة الاسلام وحرمة الدين.

 ان هؤلاء لم يحملوا في تاريخهم سيفا يقاتلون به المحتل، ولم يطلقوا رصاصة ضد الاجنبي الناهب لخيرات البلاد، بل انهم تعاونوا معه على استعمار البلاد ونهب ثرواتها، مقابل ان يبقون هم في السلطة، ليعيثوا فسادا في الارض كما هو الحال اليوم مع النظام في المملكة العربية السعودية، وما قضية فلسطين ببعيدة عنا.

وبكلمة موجزة اقول، ان هؤلاء وامثالهم، مشروع فتنة ليس اكثر، على المسلمين الحذر منهم وتجنبهم، لألا يتحولوا الى حطب يحترق في نيران فتنهم، التي ان اشتعلت، لا سامح الله، فسوف لا تبقي ولا تذر، ولنا في التاريخ عبرة لكل من يعتبر.

واضاف نــــــــــــزار حيدر يقول؛

 ان على علماء السنة (على وجه التحديد) في العراق ان يتبرؤوا من مثل هذه البيانات والمواقف، والا فان العراقيين سيعدونهم شركاء في التحريض على العنف والارهاب، ولا اقصد بذلك من يحسب نفسه من العلماء والفقهاء كالضاري واضرابه الضالعين بالحرب الطائفية ضد الاكثرية من العراقيين حتى النخاع، وانما اقصد بذلك علماء العراق الحقيقيون الذين طالما كانوا العامل الاساس في اخماد نيران الفتن الطائفية والعنصرية التي كان يحاول النظام الشمولي البائد اثارتها للايقاع بين العراقيين، اولئك الذي تخرجوا من مدرسة الشهيد الشيخ عبد العزيز البدري، تلك المدرسة التي ستبقى منارا  في تاريخ العراق الحديث تنهل منها الاجيال قيم الايمان والوحدة والتضحية من اجل الاهداف النبيلة.

عن مدى تأثير مثل هذا البيان على فاعلية وثيقة مكة المكرمة، في الساحة العراقية ومجريات الامور فيها، ، قال نـــــــزار حيدر؛

انها شهادة وفاة رسمية لوثيقة مكة، التي طالما قلت انها سوف لن ترى النور لا زال لم يوقع عليها احد من فقهاء التكفير لنمتحن صدق نواياهم، والذين ظلوا يتهربون من التوقيع عليها او تاييدها حتى آخر لحظة قبل ولادتها بشكل رسمي وبعد ولادتها.

وفي تعليقه على ما تردد في بعض وسائل الاعلام من ان طارق الهاشمي جاء الى واشنطن مبعوثا من الرياض وعدد من حلفائها، للمساهمة في الضغوط التي تمارسها الرياض على الادارة الاميركية من اجل ان لا تاخذ بالتوصيات التي تشجع على الحوار مع طهران، وكذلك من اجل التقليل من تاثيرات التقارير التي تحدثت عن ما بات يعرف بخطة الـ (80) بالمئة، قال نـــــــــــــــــزار حيدر؛

في الحقيقة لا استطيع ان أؤكد أو انفي مثل هذه التصريحات، الا ان ما يشير الى احتمال صحتها هو تقديم موعد الزيارة الى اليوم، لتتزامن من صدور البيان، فيما كان من المقرر ان  تنجز في الشهر الاول من العام الميلادي القادم، فهل للزيارة ربط بهذا الموقف السعودي؟ وهل انه جاء بالفعل لاقناع الادارة الاميركية بتجاهل توصية لجنة بيكر- هاملتن الداعية الى الحوار مع ايران للبحث في مخارج مشرفة من الملف العراقي الشائك، وهو ذات الموقف الذي تدفع باتجاهه المملكة العربية السعودية وحلفائها في مصر والاردن لعرقلة اي حوار من هذا النوع، كونها تعتبره انه سيأتي على حساب دورها، ليس في العراق فحسب وانما في المنطقة كذلك؟.

واضاف نــــزار حيدر؛

 كما ان من المؤكد كذلك هو ان الزائر يحمل معه رسالة من زعيم جبهة التوافق (السنية) عدنان الدليمي، الى الرئيس بوش يدعوه فيها الى الدفاع عن سنة العراق، على حد قول الدليمي في تصريحاته يوم امس الى راديو سوا، من دون ان يوضح ما اذا كان السنة في العراق قد خولوه فعلا بتحميل الهاشمي مثل هذه الرسالة (الغريبة) كأطواره أم لا؟ فيما اشارت انباء خاصة الى ان الزائر قدم جزيل شكره الى الرئيس جورج بوش لاسقاطه النظام الشمولي البائد، وهو الموقف الذي اعتبرته الادارة الاميركية عربون صداقة بينها وبين الحزب الاسلامي العراقي، والسنة في العراق بشكل عام.

عن سبب الغضب السعودي الذي يدفعها لتأجيج نار الحرب الطائفية في العراق، قال نـــــــــــــــــــزار حيدر؛

لقد تشابكت عدة اسباب لتنتج هذا الغضب السعودي الذي يشبه الى حد بعيد غضب ثور هائج.

 لقد بدات السعودية، ومعها حلفاءها في المثلث السني الطائفي (الاردن ومصر) تشعر بمرارة هزائم سياساتها في المنطقة والتي حاولت ان تبني نجاحاتها على اساس التحالف مع الولايات المتحدة الاميركية و(اسرائيل) بعد ان نجحت في محو آثار الحادي عشر من سبتمبر.

فعلى الرغم من الاموال الطائلة التي تصرفها السعودية على حلفائها في فلسطين والعراق ولبنان، الا انهم لم تعد تحصد الا الفشل والخيبة والتراجع في الدور السياسي، خاصة وانها ترى قوة اقليمية جديدة صاعدة تزاحمها في الدور، واقصد بها دولة قطر التي غمز الملك عبد الله بن عبد العزيز في قناتها في كلمة الافتتاح التي القاها في قمة جابر لدول مجلس التعاون الخليجي العربية التي عقدت مؤخرا في الرياض.

كما ان سحب السفير الاميركي من العراق زاد واستبداله بسفير آخر، عدته الرياض خسارة كبيرة لسياساتها في العراق، اذ كان من المعروف ان هذا السفير كان ينفذ سياسات الرياض في العراق وليس سياسات واشنطن.

وجاءت الضربة القاضية لسياسات الرياض في العراق والمنطقة، بارتفاع الاصوات والتوصيات التي تحث الادارة الاميركية على الحوار مع طهران، ربما كبديل عن التحالف مع المثلث السني (السعودية ومصر والاردن) الذي اثبت فشله بشكل مريع.

ان كل ذلك، وغيره هو الذي اهاج السعودية ومن ورائها مصر والاردن، فبادرت الى تحريك وتشجيع فقهاء التكفير على اصدار مثل هذه الفتاوى، في محاولة منها للتذرع بالدفاع عن السنة في العراق، فراحت تذرف دموع التماسيح عليهم، من دون ان يخولهم اي احد بذلك، وكانها الوصية عليهم، او كأن هناك بالفعل مؤامرة لاقصائهم او تهميشهم، الا ان تكون في ذهن السعوديين فقط لحاجة في نفس يعقوب يريد قضاها، وهي التي ظلت تتفرج  على قتل علمائهم ومثقفيهم وتدمير مدارسهم الدينية على يد النظام الشمولي البائد من دون ان تنبس ببنت شفة، اوليست هي ذاتها التي صمتت صمت اهل القبور وهي ترى الالاف المؤلفة من (سنة العراق) يقتلون بالغازات السامة في حلبجة؟ انها ذريعة اذن ليس اكثر من اجل ان تواصل تدخلها في الشان العراقي لاثارة مشاعر المسلمين لا اكثر ولا اقل، وهي نفس السياسة التي تتبعها حاليا في لبنان، عندما تحاول ان تصور ما يجري على انه صراعا طائفيا بين السنة والشيعة على السلطة، في الوقت الذي يعرف فيه الجميع ان رئاسة الحكومة في لبنان محجوزة سلفا للسنة، ولا يحق لأحد منافستهم عليها.

انها سياسة سعودية قديمة، لا اعتقد بانها ستنجح هذه المرة بعد ان افتضح امرها وكشف المسلمون حقيقتها، فان من يسمح لقوات (الصليبيين) بالتواجد على مرمى حجر من بيت الله العتيق، لا اعتقد بانه مؤهل للدفاع عن سنة العراق، اليس كذلك؟.

 

12 كانون الاول 2006